أميركا وإيران تتبادلان التهديدات: انطلاقة بطيئة لمفاوضات سويسرا
انطلقت المفاوضات الأميركية - الإيرانية في سويسرا وسط أجواء مشحونة، عكست ثقل الملفات المطروحة وتشابكها، من لبنان إلى العقوبات والأمن الإقليمي. ورغم بعض التقدّم، بدا المسار بطيئاً ومتعثّراً منذ يومه الأول، مع تصعيد متبادل يهدّد بإعاقة الوصول إلى تفاهم شامل.


بدأت، أمس، في سويسرا، المفاوضات الأميركية- الإيرانية غير المباشرة، والتي انعقدت عبر الوسيطَين: الباكستاني الذي تولّى التواصل مع الجانب الأميركي، والقطري الذي كُلّف المتابعة مع الوفد الإيراني. وذكر التلفزيون الإيراني أن رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التقى رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، وبحث معه متابعة تنفيذ البندَين الأوّل والحادي عشر من «مذكرة التفاهم» الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، والمتّصلَين بإنهاء الحرب في لبنان والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة، إلى جانب البند السادس المتعلّق بتأسيس صندوق استثمارات بقيمة 300 مليار دولار لصالح طهران. وبدا واضحاً تقدُّم الملف اللبناني جدول أعمال المباحثات منذ يومها الأول، وذلك بعدما خُصّصت جلسة طارئة لبحث الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
في الوقت نفسه، عقد رئيس الوزراء وقائد الجيش الباكستانيان، شهباز شريف وعاصم منير، اجتماعاً مع نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، حضره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وقال فانس: «ما طلبه منّا الرئيس هو فتح صفحة جديدة مع الشعب الإيراني». وأضاف: «لقد أحرزنا بالفعل تقدّماً كبيراً خلال الساعات القليلة الماضية، وأتوقّع أن نحقّق المزيد من التقدم».
وتشي تركيبة الوفود المشاركة بأن هذه الجولة لا تقتصر على بحث تقني، بل تُعنى بملفّات متشابكة وثقيلة. فحضور قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي عن الجانب الإيراني، في مقابل فانس وويتكوف وكوشنر عن الجانب الأميركي، إلى جانب مشاركة باكستانية بمستوى رئيس الحكومة وقائد الجيش، يعكس سعياً إلى تثبيت التفاهم على المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية في آن.
وفي هذا الإطار، نقل التلفزيون الإيراني عن عضو في الوفد المفاوض قوله: «لن نتفاوض بشأن الموضوعات الأخرى ما لم يتمّ إنهاء الحرب في لبنان». وأشار إلى «(أننا) بحثنا في مفاوضات اليوم موضوع أصولنا المجمّدة وترتيبات الإفراج عنها»، مضيفاً أنه جرى بحث «الإعفاء المؤقّت من عقوبات النفط»، وأن الجانبَين وصلا إلى «الصيغة النهائية للمسودة». وبدورها، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطّلع، بأن «إيران ستوقف أيّ مفاوضات في حال لم تنسحب إسرائيل من لبنان». وأضاف المصدر الإيراني أن طهران ستنتقل إلى «مرحلة الردّ الصعب» إذا استمرّ احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية وجرائمها. وتابع أنه «في حال عدم تنفيذ البند الأوّل من مذكرة تفاهم إسلام آباد، والمتعلّق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه، فإن أيّ تفاوض بين إيران والولايات المتحدة حول أيّ مواضيع أخرى سيتوقف». ووفقاً للمصدر الإيراني، فإن «هناك أجندة واضحة تؤكد عدم اتخاذ أيّ إجراء من الجانب الإيراني من دون تنفيذ جميع البنود اللازمة لبدء المفاوضات، وتحديداً الالتزام بالبند الثالث عشر»، الذي يشترط بدء تنفيذ خمسة بنود محدّدة قبل الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي، وهي الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر.
توقّفت المحادثات مؤقتاً، بعد احتجاج الوفد الإيراني على تصريحات ترامب
وفي سياق الضغوط الإيرانية في ذلك الاتجاه، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري إيراني قوله، أمس، إن «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً»، وأن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» لم تصدر أيّ تصريح بمرور السفن عبر المضيق حتى إشعار آخر. وجاء هذا بعدما أعلن «الحرس الثوري»، أول من أمس، إغلاق المضيق ردّاً على الضربات الإسرائيلية في لبنان.
لكن، كما كان متوقّعاً، لم يسِر اليوم الأول من المفاوضات بسلاسة كاملة؛ إذ توقّفت المحادثات الأميركية- الإيرانية في سويسرا مؤقتاً، وذلك بعد احتجاج الوفد الإيراني على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي طالب إيران بوقف دعم «وكلائها» في لبنان، محذراً من أن «الولايات المتحدة ستضربها بقوة مجدداً، بل وبقوة أكبر ممّا فعلت الأسبوع الماضي، إذا لم تستجب». وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، قال ترامب: «تحدّثتُ مع جهات إيرانية وقلت لهم: إذا أغلقتم مضيق هرمز، فلن يكون لديكم دولة. وقلتُ لهم أيضاً: لن تتمكنوا حتى من العودة إلى دولتكم الفاشلة».
وفي المقابل، علّق قاليباف على تهديدات ترامب بأنه «لو كانت تهديدات الجانب الأميركي مجدية لما وصل إلى حال اليأس والعجز الحالية». وأكد قاليباف «(أنّنا) لا نعتدّ بالتهديدات الأميركية»، داعياً الجانب الأميركي إلى توخّي الحذر في تصريحاته، ومحذراً من أن القوات المسلّحة الإيرانية مستعدّة لتقديم «ردّ من نوع آخر».
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة «توقّفت لكنها لم تنتهِ»، أفادت وكالة «إرنا» بأن «المفاوضات دخلت منعطفاً صعباً بعد 80 دقيقة بسبب نشر ترامب رسالة مسيئة»، مشيرة إلى أن «الفريق الإيراني غادر مقرّ المفاوضات إلى الفندق». كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني بأن «المشاورات الداخلية الجارية ستحدّد ما إذا كان الوفد الإيراني سيعود إلى غرفة المفاوضات أم لا».
