ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيران بعد ثلاث سنوات: المواجهة الشاملة تزيح «الصبر الاستراتيجي»

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

منذ «طوفان الأقصى»، لم تعد المواجهة بين إيران وإسرائيل تُدار في الظل، بل تحوّلت إلى صدام مباشر أعاد رسم معادلات الردع والأمن الإقليمي، وفرض واقعاً جديداً تجاوز حدود فلسطين ليطال مجمل توازنات الشرق الأوسط.

محمد خواجوئي
محمد خواجوئي
الجمعة 3 تموز 2026
«حرب الظل» بين إيران وأعدائها انتقلت إلى العلن بعد «الطوفان» (من الويب)
«حرب الظل» بين إيران وأعدائها انتقلت إلى العلن بعد «الطوفان» (من الويب)
الخط

طهران | لم تقتصر تداعيات عملية «طوفان الأقصى» على تغيير المعادلات الأمنية في الأراضي المحتلّة فحسب، بل امتدّت ارتداداتها لتشمل المنطقة بأسرها. ولعلّ أبرز هذه التداعيات كان نقل إيران وإسرائيل من مربّع «الحرب في الظلّ» إلى خانة «الحرب المباشرة»، وهو ما تجلّت ذروته في اندلاع مواجهتَين شاملتَين بينهما خلال شهرَي حزيران وتموز من عامَي 2025 و2026، على التوالي. ومنذ الأيام الأولى لعملية 7 أكتوبر، ركّزت إسرائيل جهودها على إعادة ترتيب النظام الأمني في المنطقة، وذلك عبر السعي لتفكيك «محور المقاومة»، الذي اعتبرته العقبة الأساسية أمام إعادة الترتيب تلك. ومن هنا، كان ما شهدته «الألف يوم» الماضية من حرب إبادة على قطاع غزة، وحرب شاملة على لبنان، وصولاً إلى استهداف قادة المقاومة في سوريا ولبنان، واغتيال شخصيات محورية في هذا المحور. ورغم ما فرضته هذه الاستراتيجية من ضغوط وخسائر غير مسبوقة على الحركات الحليفة لإيران، فهي جاءت في نهاية المطاف بنتائج عكسية؛ إذ دفعت طهران، التي تبنّت لسنوات سياسة «الصبر الاستراتيجي» في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، إلى التخلّي عن مقارباتها القديمة، والانخراط في مواجهة مباشرة مع تل أبيب.

ومثّلت الغارة الإسرائيلية على مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق، مطلع نيسان 2024، واستشهاد العميد محمد رضا زاهدي، ومستشارين من «فیلق القدس»، نقطة التحوّل في مسار الصراع، التي لم يعُد ممكناً مِن بَعدها العودة إلى الوراء. وقد جاء الردّ الإيراني وقتها بعملية «الوعد الصادق»، ليعلن انتهاء زمن «حرب الظلّ». ومن ثمّ، أتى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، غداة تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان، ليؤكد أن إسرائيل قرّرت تجاوز كلّ الخطوط الحمر في عمق العاصمة الإيرانية، وهو ما استدعى ردّاً إيرانياً حاسماً بعملية «الوعد الصادق 2». وإذ مثّل هذان الحدثان إيذاناً بسقوط قواعد الاشتباك القديمة كلّياً، فإن ذروة الانفجار الكبير كانت في «حرب الـ12 يوماً» في حزيران 2025، حين شنّت إسرائيل، تحت ذريعة استهداف البرنامجَين النووي والصاروخي، عدواناً واسعاً على إيران، فجاء الردّ الإيراني على ذلك بـ«الوعد الصادق 3»، الذي شمل سيلاً من 500 صاروخ وألف طائرة مُسيّرة، في عملية قلبت الموازين. ورغم دخول الولايات المتحدة على خطّ المواجهة المباشرة باستهداف منشآت نووية، إلّا أن تلك الجولة انتهت بوقف لإطلاق النار، ومن دون التوصّل إلى اتفاق سياسي.

بدلاً من تآكل نفوذ إيران، سُجّل ارتقاء استراتيجي غير مُتوقَّع في مكانتها الإقليمية


وفي حين لم ترضِ تلك النتيجة تل أبيب، فإن الأخيرة سرعان ما بدأت العمل على دفع واشنطن نحو خوض جولة أخرى ضدّ طهران، مراهِنةً على فرضية «وهن الدولة الإيرانية». ووفق هذه الرؤية المتوهّمة، انطلقت في 28 شباط 2026 موجة عدوانية جديدة، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر، وهدفت إلى استكمال عدوان حزيران بتوجيه ضربة قاضية إلى البنية الدفاعية والنووية لإيران، بل واستهداف بنية النظام السياسي فيها. إلّا أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن التحالف الأميركي - الإسرائيلي؛ فبدلاً من تحقّق الانهيار، لجأت إيران إلى استراتيجية «أَقْلمة الحرب»، فارضةً معادلات ردع جديدة. كما تَحوّل «مضيق هرمز» - عصب الطاقة العالمي - إلى سلاح استراتيجي أوّل في يدها، وذلك بعدما سارعَت إلى إغلاقه منذ الساعات الأولى، باعثةً برسالة قاطعة إلى العالم، مفادها: «لا أمن للطاقة ما لم يكن هناك أمن لإيران». ومع تصاعد عمليات استهداف المنشآت النفطية وناقلات الوقود في الخليج وبحر عمان، توسّعت رقعة الحرب لتتجاوز حدود الإقليم، مؤكّدة أن إيران قادرة على تعظيم كلفة القتال - ونقلها إلى أبعد من جغرافيا المواجهة -، وفارضةً معادلة استنزاف لم تحسب لها عواصم الغرب ابتداءً حساباً.

هكذا، أتت الحرب الأميركية - الإسرائيلية بنتيجة عكسية تماماً؛ فبدلاً من تآكل نفوذ طهران، سُجّل ارتقاء استراتيجي غير متوقَّع في موقعها الإقليمي. كما مثّلت هذه المواجهة «استعراض قوة» حقيقياً، كشف عن الأبعاد المذهلة للقدرات الصاروخية والمُسيّرة الإيرانية، والتي كان سقط المحلّلون العسكريون في الغرب وإسرائيل في فخّ «الاستخفاف» بها. والأهمّ من ذلك، هو أن طهران قرّرت أخيراً التخلّص من عبء «الصبر الاستراتيجي» - الذي استُنزف أصلاً تحت وطأة الانتقادات الداخلية والخارجية -، لتنتقل إلى استراتيجية «التهديد المتبادل» و«أَقْلمة المواجهة». وبهذا، أعادت إيران تعريف مفهوم الردع وفق قاعدة مفادها: أن أيّ مساس بالسيادة الإيرانية سيُجابَه بردّ شامل وعابر للحدود، لن يقتصر على إسرائيل، بل سيطاول مصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وحتى في ما وراءها.
قد تكون طهران دفعت أثماناً باهظة خلال الألف يوم الماضية، إلّا أنها حقّقت مُنجزاً بالغ الأهمية، لا يكمن في مجرّد الصمود العسكري أو البقاء السياسي، بل في القدرة الفائقة على تغيير قواعد الاشتباك وإعادة صياغة معادلات الردع من جديد. فقد أثبتت إيران قدرتها على تهديد أمن الطاقة العالمي، فارضةً منطقها الخاص في المواجهة، ومثبّتةً موقع «محور المقاومة» كحقيقة جيوسياسية وقوة لا يمكن تجاوزها في النظام الأمني القادم للمنطقة. وإذ راهن الاحتلال على تقويض هذا المحور، بما يهيّئ المسرح لـ«تطبيع شامل» وقيام «شرق أوسط جديد» تحت هيمنة إسرائيل، فإن الواقع الميداني كسر ذلك الرهان؛ فبدلاً من إسقاط معسكر المقاومة، انفتحت مرحلة جديدة من المواجهة، يسلك فيها الطرف الإيراني وحلفاؤه مسارهم السياسي والعسكري - رغم ما تكبّدوا من فاتورة ثقيلة -، مع الحفاظ في الوقت نفسه على «جوهر الردع».
لكن تبقى الحقيقة التي لا مفرّ منها، هي أن هذه المرحلة الجديدة تفرض على إيران ومحور المقاومة، الانخراط في عملية مراجعة وتدقيق شاملة للسياسات السابقة، وإجراء تشريح دقيق للدروس المستفادة، وذلك بهدف رسم ملامح المستقبل الذي يتطلّع إليه الحلفاء، وتكييف الواقع بما يتلاءم مع خارطة الصراع الوليدة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك