ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

طهران إذ يغادرها خامنئي

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

لا كثير يدلّ على أن حرباً قامت على هذه المدينة لولا انقلاب أجوائها عشية جنازة قائدها الأعلى الذي حكم منها إيران لثلث قرن.

خليل كوثراني
خليل كوثراني
الإثنين 6 تموز 2026
حضر الصلاة على الجنازة أبناء المرشد الشهيد، مصطفى ومسعود وميثم (إرنا)
حضر الصلاة على الجنازة أبناء المرشد الشهيد، مصطفى ومسعود وميثم (إرنا)
الخط

طهران | لا كثير يدلّ على أن حرباً قامت على هذه المدينة لولا انقلاب أجوائها عشية جنازة قائدها الأعلى الذي حكم منها إيران لثلث قرن. لا كثير في طهران يدلّ على أن الحرب كانت هنا، لولا أنه فور الوصول إليها تستقبلك حقائب مدرسية وأحذية صغيرة تعود إلى طفلات مجزرة مدرسة ميناب، صُفّت في إحدى زوايا مطار الإمام الخميني.

لا آثار واضحة لحملة القصف الجوّي إلا أن تَصدف مبنًى متضرّراً بين المباني الأنيقة للمدينة المترامية الأطراف والمُزدحِمة الشوارع والأسواق، أو تسمع بأنّ «ميدان قدس» حيث تقف هو ما تعرّض للقصف العنيف الشهير الموثّق بالكاميرات في حرب حزيران، بينما لم تترك حملة الترميم السريعة عليه أيّ أثر. على عكس ذلك، لا تخطئ العين تبعات الحصار في كلّ تفصيل.

المدينة التي تستقبل زوارها بمرقد الإمام الخميني المُذهّب ونقطة أمنية لعناصر حرس الثورة الإسلامية، سرعان ما تباغتك بما يبدو للزائر «تعقيداً»، وأنت تلمح سيدة بلا حجاب تقود وحيدة في منتصف الليل دراجة نارية. طهران، الكثيرة الخُضرة، صارت أشجارها تتشارك، بفعل مراسم الجنازة، غابة من صور إمامها المقتول على يد «الشيطانَين الأكبر والأصغر».

وهو ما لم تعرفه من قَبل، عكس ما قد يظنّ البعض؛ إذ لم تكن - خلافاً لما تَعهده بعض دول المنطقة - صور «القائد» تنتشر بكثافة في الشوارع التي تلحظ بينها ما يحمل أسماء أعلام المقاومة والتحرّر حتى من غير المسلمين كاسم نيلسون مانديلا، لكن لم يحمل أيّ منها اسم «علي خامنئي» في حياته (ثمّة مُقترح الآن، بعد استشهاده، بإطلاق اسمه على شارع آزادي وسط المدينة).

لا تواري مراسم الجنازة تعقيدات المشهدَين الاجتماعي والسياسي. تنتشر الجداريات ذات الشعارات الوطنية، لكنّ الأمر يختلف حين الاقتراب من التجمّعات الليلية الثابتة في الميادين منذ اندلاع الحرب. في ميدان حسن طهراني مقدم، وسط سعادت آباد، والذي يحمل اسم من يوصف بـ«أبو البرنامج الصاروخي»، لا تزال بعض آثار احتجاجات كانون الثاني الماضي ماثلة على مسجد الرسول ذي القبّة الفيروزية، وقد تعرّض يومها للحرق، وهو ما يبرّر، بحسب مُرافِق لنا، وجود نقطة أمنية مسلّحة لقوات الباسيج بلباس مدني، أمتاراً قبل مدخل الميدان.

هذا التجمّع أكثر حشداً، وتُحافِظ فيه الجموع على حرارة عاطفية بادية في الهُتافات والدموع، وهي تحمل رايات بينها أعلام «حزب الله» اللبناني الصُّفر، وترفع لافتة حمراء كُتبت عليها عبارة «انتقام». تقف هنا طفلة إيرانية ترتدي عباءة سوداء وتحمل صورة لخامنئي الأب، جُمعت إلى صورة المسجد الأقصى وكُتبت عليها عبارة «فتح بيت المقدس قريب»؛ ولمّا حيّاها بعض الزملاء متمنّين لها «نصر إيران»، ردّت عليهم بأنها إنما تريد «النصر للإسلام».

لم يحمل أيّ من شوارع طهران اسم «علي خامنئي» في حياته


أمّا في ميدان صنعت، فيعرض هنا الخطيب المُعمّم للحضور، على شاشة منصوبة خلف المنبر، جداول لأرقام الولادات في إيران بالمقارنة مع إسرائيل والولايات المتحدة، محذّراً من خطر سياسات تحديد النسل. في تحوّل نقاط التجمّع إلى هذا النمط المُنظّم من التعبئة السياسية والإحيائية الثورية استثمار في رصيد المواجهة والموقف الشعبي الرافض للمساومة، ما يصعّب الإجابة على إدامة التعايش بين التيار الثوري وشرائح بينها من يرى أولوية المستوى المعيشي على مواقف السياسة الخارجية، وآخر يهتمّ أكثر بالحريات الشخصية ويميل إلى نمط اجتماعي ليبرالي أقرب إلى نمط الحياة الغربية المعاصرة، وقد اصطفّ بعضها مع النظام في الحرب (ربحت هذه الكتلة للتوّ جولة على النظام عبر توقّف ملاحقة غير الملتزمات بقانون الحجاب، ما رسّخ لها مكانة «طبيعية» في الفضاء العام).

سيكون الأمر أكثر بساطة لو لم نكن أمام نموذج «الثورة المستمرة» المائز لنظام إيران عن أنظمة أتت بها الثورات، وهو ما يعني أن النظام يرى أن مهامه الثورية لم تنتهِ بالسيطرة على مقاليد الحكم، وأن شرعيته إنما تكمن في استخدام السلطة لاستمرار هذه المهام، التي من بينها دعم المستضعفين في الخارج، وفي الداخل إعادة تشكيل المجتمع الإيراني ليكون مجتمعاً إسلامياً نموذجياً.

زاوية النظر الأهمّ هذه الأيام تكمن في محاولة فهم هذا التعايش والمستجدّ فيه، بعين مُحدَّثة عمّا قرئ تقليدياً على أنه تناقض بين هويتَين اجتماعيتين يتعلّق بنمط الحياة ويعبّر عن أساس الصدام السياسي.

ولئن كان اللاصق الذي سكّن التناقضات في هذه الفترة هو الشعور الوطني بفعل العدوان، وتقدير أن نظام «الجمهورية الإسلامية» هو الأنجع لمواجهة أطماع العدوان وحفظ وحدة إيران واستقلالها، فإن السؤال عن فرص استمرارية هذا الحال يلحّ ساعة تنتهي «مرحلة الحرب» وتقرّر القيادة الجديدة شكل التعامل مع المسألة الداخلية. أمّا التوقّعات من العيار الجازم بانهيار التعايش، فقد تكون استعجالاً مُخلّاً في بلاد تقوم أصلاً على احتراف التعقيد وطبقات من التفاصيل المتداخلة.

و«التعقيد» مؤسَّسي في إيران، يحاكيه تنوّع المؤسسات ويتجلّى في فوارق اللغتَين الثورية والوطنية البيّنة؛ مثاله ما يقوله لصحافيين أجانب متحدّث باسم «مقرّ خاتم الأنبياء»، وما يقوله إجابةً على السؤال نفسه مستشار لوزارة الخارجية. لا يتردّد المسؤولون الإيرانيون، أيضاً، في معرض تعليق على موقف حكومي، في استخدام عبارة «برأيي الشخصي» لإبداء موقف نقدي لا تبريري، وهو ما يبدو أنه يتعدّى كونه محاولة للتهرّب من الإجابة أو مسايرة السائل، إلى ما يفصح عن حيوية داخل منظومة القرار وتعدّد في الاتجاهات، برز ذلك جلياً في الموقف من مسار المفاوضات.

يغادر جثمان السيد علي خامنئي طهران التي حكم منها رئيساً لسنوات، وولياً فقيهاً لعقود، عائداً إلى مسقط رأسه مشهد شرقي البلاد، إلا أن ما تركه باني إيران المعاصرة سيمكث في العاصمة السياسية للبلاد، وسيظلّ مُرافِقاً لأجيال من الإيرانيين.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك