ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الاستقالة عن التفكير في إدانة السابع من أكتوبر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
السبت 12 تشرين اول 2024
الخط
«هؤلاء الذين يحاولون جاهدين اجتثاث إدانة مني أو من حزب «دي إم 25» للهجوم الذي شنه مقاتلو حماس، لن يحصلوا عليه أبداً» - يانس فاروفاكيس
من الواضح أن الصهاينة وحلفاءهم، خارجون عن التاريخ، خارجون عن الزمن، عالقون في يوم السابع من أكتوبر، لا يرون ما كان قبله وما بات بعده. من قام من داعمي القضية الفلسطينية بمناظرة صهيوني أو متصهين، كان دائماً يصل إلى نقطة معهودة في النقاش يسأل فيها: لماذا تعيدنا إلى السابع من أكتوبر؟ لماذا تفعل ذلك بعد شهرين، أربعة، ثمانية، اثني عشر من الإبادة؟ بعد قتل عشرة آلاف، عشرين، ثلاثين، أربعين ألف فلسطيني؟ لنطرح فكرة جديدة بعد عام على الحرب: لماذا نرى ضيراً من العودة إلى ذلك اليوم والساعات والأيام والأسابيع التي تلته؟ كيف في إمكاننا فهم الجريمة الصهيونية دون فهم العته الجماعي الذي سبقها؟
لم يكن مفاجئاً أن يتم استغلال إرث المفكر الماركسي، ثيودور أدورنو، للادعاء بوجود حالة هستيريا وتسليم للعقل لدى المحتفلين بالسابع من أكتوبر وليس لدى مدينيه، حتى لو تحولت الإدانة إلى هلع جماعي عارم، ومحاكمة تفتيش تتلهف لإجبار الجميع على الإدانة، حيث يؤدي الرفض إلى الطرد من الحياة العامة وإخراج الرأي المعارض من حدود الممكن والمقبول. هذا الاستغلال لمقولات ومقالات أدورنو جاء بعد عقود من التشويه لبعض مثقفي الماركسية الغربية لنقده لليسار، إذ تم تقليصه إلى محض نقد لنقد الإمبريالية، أي تبرير لها، بالتركيز على نقده الحصري للحراك المعادي للحرب على فييتنام. في الحقيقة، كان نقده المكتوب قبل وفاته عام 1969 موجهاً إلى الحركات الاجتماعية التي ظهرت بعد ثورات 1968 والتي لم يكن الحراك المعادي للحرب في فييتنام إلا أحدها. بل إن أدورنو قد كتب مقالاته الناقدة لليسار نقداً لـ«الحراكية» (Actionism) بحد ذاتها، وليس لحراك بعينه، بعدما انتاب اليسار نزوع عارم للقيام بردود فعل رمزية، توهم بمواجهة السلطة المهيمنة. بمعنى آخر، لم ينتقد أدورنو اليسار لوقوفه إلى جانب الفييتناميين، بل انتقد عجز اليسار عن تغيير واقعه في المركز الإمبريالي وواقع الفييتناميين على حد سواء، والتعويض عن هذا العجز بانفعالات موسمية تتطلب استقالة العقل عن التفكير الثوري وانهماكه بالفعل والقول اللذين يلبسان وجه الحراك الثوري. في كتاب «نقد الفكر اليومي»، يصف مهدي عامل هذا الفكر الثوري الذي لا ينبغي أن نستقيل عنه بقوله إن هذا الفكر «هو اليانع أبداً، وهو اليقظ الدائم، في الحركة الثورية ينغرس يتجذر، يستبق التجربة بعين النظرية ولا يتخاذل حين يفاجأ».

نقد «المراهنين» على المقاومة
لكن الاستغلال الخبيث لفكر أدورنو لتبرير الانحياز لإسرائيل، لا يعني عدم قابلية اليسار الداعم للمقاومة للنقد ولا يعني رفض الاعتراف أن البعض من أفراد هذا اليسار قد استقالوا فكرياً. هذه حالة واقعة يجب الانتباه إليها والاعتراف بها. على سبيل المثال، أخبرني أحد أعضاء لجان التضامن مع فلسطين في دولة أجنبية أن متضامناً (غير عربي) ممانعاً، أعلن أن «إسرائيل على وشك الاختفاء خلال ساعات» بعد حادثة سقوط طائرة مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. هذا مثال واحد فقط عن الاندفاع اليساري ناحية الانتحار الفكري الذي لا يفيد اليسار ولا يفيد المقاومة.
يرى نجاح واكيم أن أسباب هذه الاستقالة الفكرية هو إدمان اليسار الدولي والعربي على «الرهان» على الآخرين بدلاً من الاشتباك المباشر بمحاذاتهم فكراً وفعلاً. هنا يسلّم المراهن عقله إلى النتيجة الضيقة للمعركة بدلاً من التفكير المستمر في الهدف المرجو منها، فيقاتل المقاوم ليس في سبيل الغاية العالية بل من أجل راحة المراهن. يورد نجاح واكيم هنا مثال الردة من قبل اليسار العربي على المشروع الجاد لجمال عبد الناصر بعد سنوات من الرهان على هذا المشروع من بعيد بدلاً من الانخراط المباشر فيه.
جدير بالذكر أن هنالك فرقاً كبيراً بين استقالة الفكر في سبيل «الممانعة» وبين كينونة الاحترام العميق لدى المقاومة والمقاوم، إذ يصبح المقاوم هو ذلك الذي اتخذ قراراً لم نتخذه، وقبل أن يعيش حياة لن نعيشها، هذا التأمل الفكري هو ليس تسليماً للعقل إلى العدم بل هو تسليح له برقي وعلو ينتجه استدراك كلفة تضحية المقاوم.

نقد المراهنين على «فشل» المقاومة
أمّا الاستقالة الفكرية الناتجة من الإدانة المطلقة للسابع من أكتوبر، فهي سليلة الاستقالة الفكرية الجماعية الكبرى التي نجمت عن الحرب الأميركية على الإرهاب. في عام 2002، قال دونالد رامسفيلد إن هنالك «معارف معروفة» و«مجاهيل معروفة» و«مجاهيل مجهولة» وإنه يجب على محاربي الإرهاب التصدي للمجاهيل المجهولة، حيث يصبح القيام بأي فعل وإن كان عدمياً ومدمراً أفضل من الوقوف مكتوفي الأيدي. هذا الصنف الجديد من «الحراكية» العدمية كان أساس الدعوة الأميركية للتخلي عن التفكير، والتي استنسختها المطالبات بإدانة حماس أي بالموافقة على كل ما تقترفه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر.
أمّا اليسار العربي الليبرالي، والذي أقال عقله مسبقاً أمام حكمة الملك ورؤية الأمير، كما يقول أسعد أبو خليل، فقد اعتبر الغزيين الضحايا غير المباشرين للسابع من أكتوبر مشاركاً بذلك في التوسيع الغربي لمفهوم إدانة حماس. ناقض هذا اليسار ذاته عندما جمع بين إدانته لحماس على خيار الحرب الشاملة وسخريته من حزب الله على خيار الحرب الحذرة ثم إدانته ولومه لحزب الله على خيار إسرائيل الحرب الشاملة على لبنان. وهو كما يقول مهدي عامل، استقال عندما قرر أن يدين السياسة، بعدما نفى عنها صفتها كصراع تاريخي مادي بالغ التعقيد، واعتبرها حصراً كمرادف للموت. استقالته الفكرية هذه بررها بحجة انحيازه لـ«الحياة» والتي ما هي بالنسبة إليه إلا نقيض السياسة، فهي -وليست إسرائيل- التي «تقتل الأبرياء» الذين «ما ذنبهم؟» وهنا تلبس إدانة السياسة لباس إدانة الموت، فتلبس الدعوة إلى اللامبالاة، لباس الدعوة إلى الحياة.
* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك