قال مكتب رئيس حركة حماس، يحيى السنوار، إن الصحافية الإيطالية فرانشيسكا بوري «تقدّمت بطلب رسمي للقاء قائد حماس في غزة لصالح صحيفتين اثنتين (إيطالية وأخرى بريطانية)، وعلى هذا الأساس جرى اللقاء» الذي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على صفحتها الأولى اليوم.

المكتب أضاف، في بيانه، إن «تحريات الإعلام الغربي في حركة حماس أثبتت أن الصحافية ليست يهودية أو إسرائيلية، وليس لها سابق عمل مع الصحافة الإسرائيلية»، مشدداً في الوقت نفسه على أنه «لم تكن هانك مقابلة مباشرة مع الصحافية المذكورة، بل أرسلت الأسئلة وأُجيب عليها، فيما التقطت صورة لصالح اللقاء فقط». وختم بالقول: «للأسف الصحافية لم تحترم مهنتها وعلى ما يبدو فقد باعت اللقاء لصحيفة يديعوت أحرونوت».
في المقابلة المنشورة، التي تضمّنت صورة للصحافية بوري مع السنوار من داخل مكتبه، صرّح قائد «حماس» بأنه «لا يريد الحرب لأنها ليست من مصلحة أحد»، إلا أنه شدّد على أن «الانفجار أمر لا مناص منه... من دون إنهاء الحصار، لا يوجد وقف لإطلاق النار». القائد، الذي أمضى 22 عاماً في سجون العدو الإسرائيلي، وتحرّر عام 2012 بموجب صفقة التبادل، اعتبر أن «حرباً أخرى هي ليست من مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست من مصلحتنا (حماس)»، وتساءل أيضاً: «من لديه رغبة في مواجهة دولة نووية بمقلاع؟ الحرب لن تحقّق شيئاً».
وعلى هذه الخلفية سألته الصحافية: «ولكنك طوال حياتك كنت تحارب...؟ (كيف تفسر ذلك)»، فأجاب السنوار: «لا أقول إنني لم أحارب، وإنما أقول أنني لا أرغب بمزيدٍ من الحروب. ما نريده هو إنهاء الحصار». واعتبر بعد كلامه هذا، أن «التزام الحركة الأول هو العمل لمصلحة الشعب الفلسطيني، وحمايته، والدفاع عن حقوقه وحريته وحقه في الاستقلال.

غلاف صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية اليوم

أمّا بالنسبة إلى الأرقام التي تفيد بأن ثمانين في المئة من سكان القطاع بحاجة لمساعدات إنسانية، وخمسين في المئة من هؤلاء بحاجة إلى مساعدات غذائية، أجاب السنوار (رداً على سؤال بوري إن كان يتحمل المسؤولية عن ذلك) قائلاً إن «المسؤولية يتحملها من أغلق المعابر والحدود، لا من يحاول فتحها مجدداً». واعتبر أن «المسؤولية تقتضي بتعاون كل من بمقدوره تقديم المساعدة في رفع الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عقد؛ إذ إن الأوضاع الحالية تشير إلى أن الانفجار هو أمر لا مفر منه».
وبشأن اتفاقٍ لوقف إطلاق النار؟ أجاب السنوار أن «التهدئة التامة مقابل وقف الحصار». ولمّا كررت الصحافية سؤالها بصيغة «هل تعني الهدوء مقابل الهدوء؟»، رد: «الهدوء مقابل الهدوء ووقف الحصار».
الصحافية التي تكتب منذ اندلاع الحرب في سوريا لصحالح «يديعوت أحرونوت»، تطرّقت إلى مسألة الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» (الجنديان هادر غولدن وأورون شاؤول ــ المحتجزان منذ عدوان 2014، وأفراهام مناغيستو، وهشام السيد الإسرائيليان الذان تسللا إلى قطاع غزة). وضمن الإطار، وجهت سؤالاً للسنوار بشأن أهمية بند تبادل الأسرى في أي اتفاق للتهدئة ووقف إطلاق النار، فرد الأخير بالقول إنه يعتبر ذلك «مسألة أخلاقية وليست سياسية... أرى في ذلك واجباً سأبذل كل جهدي للإفراج عن كل الذين لا يزالون في السجون».
أمّا على سؤال ماذا سيحصل في حال «فشل وقف إطلاق النار»؟ رد السنوار: «لا يوجد وقف إطلاق. الاتفاق غير قائم اليوم. ولكن الحركة وكل الفصائل الفلسطينية على استعداد للتوقيع عليه». وشدد على أنه «سندافع عن أنفسنا في حال تعرّضنا لعدوان وستكون هناك حرب جديدة نتيجة ذلك. وعندها... ستعودين إلى هنا وسأقول لكِ مرّة أخرى إن الحرب لن تحقق شيئاً».
السنوار: من لديه رغبة في مواجهة دولة نووية بمقلاع؟


قائد حماس لـ«ديلي تلغراف»: قد نقلب الطاولة بوجه الجميع
نشرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية مقابلة أخرى مع قائد حماس اليوم، تحت عنوان: «لماذا يراهن قائد حماس على هدنة غير محتملة مع إسرائيل؟».
وفي التفاصيل، جمع السنوار عدداً من الكتاب والصحافيين في قاعة مؤتمرات حديثة، وعرض أمامهم استراتيجيته الجديدة. وبحسب الصحيفة البريطانية، تطرق قائد «حماس» على مدار خمس ساعات متحدثاً عن هذه الاستراتيجية، مبيناً أمام الحاضرين أنه «في حال أوقف الإسرائيليون الحصار، فإن حماس وبقيّة الفصائل الفلسطينية ستتوقف عن إطلاق القذائف والصواريخ من غزة، وتوقع على اتفاق لوقف إطلاق النار».
السنوار، بحسب الصحيفة، «متأكد من إمكانية التوصل لاتفاق عن طريق مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل حتى منتصف تشرين أول/أكتوبر الحالي». ولكن إن لم يكن هناك اتفاق، فإن «حماس» وفق السنوار «ستقلب الطاولة في وجه الجميع من خلال التظاهرات الحاشدة على السياج الفاصل» بين غزة وبقية الأرض المحتلة عام 1948. وأوضح السنوار أن قلب الطاولة «سيطال الإسرائيليين، والسلطة الفلسطينية، ومصر ــ الجميع سيعاني».