لا تزال تداعيات فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع، شمال فلسطين المحتلة تُلقي بظلالها على كيان العدو، إذ اعتبر المدير السابق للسجن، إيلي جاباي، أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال «انتصروا في حرب الأدمغة».


وقال جاباي في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم، أن «الدماغ الفلسطيني كان في هذه المرة أكثر إبداعاً من دماغ السجّان الإسرائيلي»، معتبراً «الهروب نجاحاً للأسرى الفلسطينيين على المستوى المعنوي والعملياتي».

وأعاد جاباي التذكير بمحاولة الفرار التي جرت من السجن نفسه عام ٢٠١٤ قائلاً إنه «حين كنت مديراً للسجن جرى إحباط محاولة لهروب أسرى عبر نفق حُفر من نفس الحمام الذي هرب منه الأسرى أمس»، موضحاً أن مصلحة السجون الإسرائيلية (الشاباص) أغلقت بعد تلك المحاولة الفتحات أسفل السجن بالباطون. وأشار إلى أن «الأسرى الفلسطينيين المحكومين لمؤبدات عدة يخططون دائماً للهرب من السجون».

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية، عن تلقي جهاز الشاباك الإسرائيلي اتصالات عديدة من جهات مجهولة قدمت معلومات كاذبة حول الأسرى الفارين من سجن جلبوع. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية، فإن الشاباك تلقّى، 250 اتصالاً من أشخاص مجهولين أرسلوا معلومات غير صحيحة، عن رؤية مشبوهين في مناطق عربية عدة في كيان العدو، ليكتشف الشاباك لاحقاً أن هذه الاتصالات هدفها إبعاد الفرق الأمنية عن مكان الهاربين، مشيرة إلى أن الاتصالات هذه وفي هذا الوقت وبهذه الكمية مخطّط لها.

ورداً على عملية الفرار، فرضت مصلحة السجون الإسرائيلية، إجراءات عقابية على الأسرى، ما جعل السجون مقبلة على «موجة تصعيد خطيرة» بحسب ما أفاد مكتب إعلام الأسرى، إذ قررت مصلحة السجون تقليص مدة الفورة (الاستراحة اليومية) إلى ساعة واحدة، إضافة إلى تقليص عدد الأسرى في باحات السجون، وإغلاق متجر الأسرى الذي يشترون منه احتياجاتهم الخاصة (الكانتينا)، وإغلاق أقسام أسرى حركة «الجهاد الإسلامي» وتوزيعهم على السجون. كما أوقفت زيارة المحامين والأهالي، بحسب ما ذكرت هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكشفت الهيئة القيادية العليا لحركة «الجهاد الإسلامي» في السجون أن مصلحة سجون العدو «وزّعت أسرانا على غرف الفصائل، أسير لكل غرفة، وأبلغتنا أنه لن يكون هناك تنظيم لحركة الجهاد في السجون بعد اليوم».

من جانبه، أكد الناطق باسم «هيئة شؤون الأسرى»، حسن عبد ربه، أن سلطات الاحتلال نقلت كلّ الأسرى من سجن الجلبوع إلى عدد من السجون الأخرى، ووضعت غالبيتهم في زنازين انفرادية، مشيراً إلى أن قيادات الحركة الأسيرة في الجلبوع يخضعون منذ أمس (الإثنين)، للتحقيق من قبل المخابرات الإسرائيلية، مبيناً أن الإجراءات العقابية شملت كلّ السجون وليس فقط الجلبوع».

وجراء القمع الإسرائيلي للأسرى، حذّرت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان، من «المساس بالأسرى والإمعان في الإجراءات العقابية التي تفرضها مصلحة سجون الاحتلال على الحركة الوطنية الأسيرة».

وجاء في بيان الجهاد أن الحركة «تتابع أوضاع الأسرى الأبطال داخل سجون الاحتلال، وما يجري بحقهم من عدوان انتقامي خطير وانتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف ومبادئ حقوق الإنسان»، مشيراً إلى أن إدارة مصلحة السجون «تقوم بعدوان واسع يستهدف الأسرى بشكل عام وأسرى حركة الجهاد الإسلامي بشكل خاص».

وأكدت الحركة «أمام العدوان الذي ترتكبه قوات الاحتلال بحق الأسرى والذي يجري تحت سمع وبصر المؤسسات والهيئات القانونية والدولية التي لا تحرك ساكناً للجم هذا العدوان، أن أي مساس بالأسرى لن يتم السكوت عنه، وأننا لن نترك أسرانا وحدهم ولن نخذلهم، ومستعدون لفعل كل شيء من أجل حمايتهم ومساندتهم في مواجهة الإرهاب الذي يتعرضون له».

كما شدّدت على أن «المساس بالأسرى خط أحمر، وعلى الاحتلال أن يمعن النظر جيداً فيما نقول، وأن يدرك أننا مستعدون وقادرون على حماية أسرانا بكل السُّبل والوسائل وخياراتنا في ذلك مفتوحة ومتعددة».

وأكدت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أنها «بكل وضوح ودون أي مواربة، لن نسمح بالمطلق باستمرار العدوان على الأسرى، ولن نترك الأسرى في سجون الاحتلال، وحدهم ولن نخذلهم»، محذّرة العدو من «أنه لن يمنعنا أي تعقيد من ممارسة واجبنا تجاه إخوتنا الأسرى وكل خياراتنا مفتوحة».

وحذّرت فصائل المقاومة في قطاع غزة، الاحتلال من التعرض لهم. وباركت الفصائل في مؤتمر صحافي لها في أعقاب اجتماعها الأسبوعي، للأسرى الستة نيلهم الحرية من بين «أنياب الاحتلال»، معتبرة أن «العملية البطولية» تُعتبر «انتصاراً للأسرى وصفعة قوية للمؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية».

ودعت الفصائل، الجماهير في كل مكان، إلى توفير كل وسائل الدعم والحماية والإسناد للأسرى «أبطال عملية نفق جلبوع والحفاظ عليهم».