إيران تودّع هنية: المحور نحو ردّ «مشترك ومنسّق»

وفي بداية مراسم التشييع، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في کلمته، إن إسرائيل ارتكبت «خطأً استراتيجيّاً» باغتيال هنية في طهران، معتبراً أن «كل الاستهدافات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ناجمة عن عجزه في مواجهة المقاومة». وشدّد على أنه «من الواجب أن نردّ في الزمان والمكان المناسبَين على اغتيال ضيف إيران، الشهيد إسماعيل هنية». كذلك، أكّد أن «الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية جرائم إسرائيل لأنها على دراية بها، وبتنسيق تامّ معها».
من جانبه، لفت مسؤول العلاقات الخارجية في «حماس»، خليل الحية، في كلمة خلال المراسم، إلى أن «إسرائيل، باغتيالها هنية، أثارت غضب المقاومة وكل أحرار الأمّة والعالم»، مؤكداً أن شعار هنية: «لن نعترف بإسرائيل»، «سيبقى شعاراً خالداً فينا وسنلاحق إسرائيل حتى اقتلاعها من أرضنا». كذلك، أعلنت «حماس» أنه بعد مراسم التشييع الرسمي والشعبي في طهران، سيُنقل جثمان هنية إلى العاصمة القطرية الدوحة لتشييعه بحضور شعبي وفصائلي ومشاركة قيادات عربية وإسلامية، موضحةً أن صلاة الجنازة على الراحل ستقام في مسجد محمد بن عبد الوهاب في العاصمة القطرية بعد صلاة الجمعة.
وأثار اغتيال إسماعيل هنية في طهران غضب السلطات الإيرانية، التي تعتبر أن من حقّها الطبيعي الردّ على هذا العدوان. وعلى هامش مراسم التشييع، أكّد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، أن «الثأر لدماء هنية أمر مؤكد»، لكنه في الوقت نفسه، قال إن طريقة الثأر من قِبَل إيران ومحور المقاومة «قيد التحقيق». وأضاف: «يجب اتّخاذ إجراءات مختلفة» و»إسرائيل ستندم بالتأكيد». وکان المرشد الأعلى الإیراني أكّد في بیان، الأربعاء، أن الثأر لدماء هنية «من واجب إيران، لأنه استشهد على أرضنا»، مضيفاً أن «الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي مهّد لنفسه بهذا العمل، الأرضية لعقاب قاسٍ». وفي سیاق متصل، قال مصدر أمني مطّلع، في حديث إلى «الأخبار»، إن «الرد على اغتيال إسماعيل هنية لن يكون من قِبَل إيران وحدها، بل مشتركاً بين كل مكوّنات محور المقاومة، ونحن الآن نتشاور وننسّق مع حلفائنا في المحور».
وعلى المستوى السياسي، أجرى القائم بأعمال الخارجية الإيرانية، علي باقري كني، أمس، اتصالات بالمسؤولين الخارجيين في السعودية ومصر وتركيا، لبحث آخر مستجدات التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، والتأكيد على الحقّ الإيراني المشروع في الردّ على اغتيال هنية في طهران. وفي اتصال مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أكّد باقري كني أن «اغتيال كيان الاحتلال الشهيد هنية هو انتهاك لأمن إيران»، وأنه «يهدّد بشكل جدّي الاستقرار والأمن الإقليميَّين»، مضيفاً أن «إيران ستنفّذ حقّها المشروع في الردّ على الكيان الصهيوني بشكل حاسم وقاطع، ما يجعله نادماً إلى الأبد». كما شدّد باقري كني على ضرورة عقد جلسة طارئة لـ»منظمة التعاون الإسلامي» من أجل «مناقشة جريمة اغتيال الشهيد هنية وانتهاك الأمن القومي الإيراني». وبدوره، دان وزير الخارجية السعودي اغتيال هنية على أرض الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن «الأوضاع في المنطقة متأزّمة وخطيرة».
وفي اتصال آخر مع وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، أكّد القائم بأعمال وزارة الخارجية الإيرانية أن «اغتيال هنية في طهران عملية إرهابية تنتهك كل القوانين والمقررات الدولية، وتهدّد الأمن الإقليمي». وجزم أن «إيران لن تتنازل عن حقّها المشروع في الرد الحاسم والقاطع على تلك الجريمة»، معتبراً أنه يجب «على جميع الدول الإقليمية إدانة هذه الجريمة الشنيعة واتّخاذ إجراءات حاسمة لردع الإرهابيين». من جهته، دان فيدان عملية الاغتيال الإسرائيلية الإرهابية، مؤكداً أنها تُعدّ «انتهاكاً فاضحاً للخطوط الحمر وسيادة إيران». وأضاف أن تركيا «تدعم إيران في مبادرتها الدبلوماسية لعقد جلسة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي». كذلك، أجرى باقري كني اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مؤكداً له أن «إيران لن تتنازل عن حقّها الطبيعي في الردّ».
إلى ذلك، قالت «وكالة أنباء فارس»، إن اغتيال هنية «تمّ بإطلاق مقذوف جو - أرض على محل إقامته، ما أدى إلى تدمير أجزاء من نافذة شقته وسقفها»، لافتة إلى أن «المعطيات تشير إلى أن الاغتيال تمّ بتخطيط وتنفيذ إسرائيلييْن».
