غياب "الاستراتيجيا" يؤرق نخبة إسرائيل: ليس بالقوة وحدها ننتصر

وإذ تحقق إسرائيل إنجازات تكتيكية بالفعل، يستذكر المحلل السياسي لـ«القناة 13»، رفيف دروكر، في مقالة في «هآرتس»، ما قاله له وزير الأمن الذي قاد عدوان تموز 2006، عمير بيرتس، بعد سنوات على نهاية الأخيرة، في إحدى المقابلات: «كل من يعتقد أنه حقق نصراً في نقطة معيّنة خلال حدث ما، مخطئ»؛ إذ إن «العملية الأكثر بطولةً وأهميةً، والتي استغرقت 48 ساعة، تحولت إلى شيء روتيني»، وذلك في إشارة منه إلى السرعة التي تبدد بها تأثير العملية التي بدأت بها الحرب، والتي ادعت إسرائيل أنها دمرت خلالها صواريخ «فجر» لدى حزب الله. ومن هنا، يعتقد دروكر أن ما تقدّم «يدفعنا إلى التفكير في اغتيال (السيد الشهيد) حسن نصر الله والمسؤولين الآخرين، فهي إنجازات مذهلة، لكن إذا لم تُترجم بسرعة إلى واقع مختلف على الأرض، فإنها ستتآكل وتختفي».
كذلك، يذكٍر دروكير بما قاله بيرتس: «مَن يبحث لنفسه عن صورة انتصار في صراع مع تنظيم "إرهابي" لن يجدها. ففي النهاية، ستثبت الخلية الأخيرة التي تنجح في إطلاق الصاروخ الأخير أنها لا تزال حية، وبصحة جيدة»، وهو ما قد يُعتبر أن نموذجاً منه ظهر أمس، بعد عام كامل من حرب الإبادة على غزة، بإطلاق «كتائب القسام» صواريخ على منطقة المركز. وطبقاً لدروكير، فإنه حتى في السيناريو الأفضل، وهو استمرار الواقع الحالي من دون أن يتفاقم أكثر، أي أن يواصل حزب الله وحده إطلاق الصواريخ، وتستمر إسرائيل في هجومها، وتتقدم العملية البرية بنجاح، فليس ثمة ضمانة بأن «يؤدي هذا إلى نقطة يستطيع فيها سكان الشمال العودة إلى منازلهم؟».
ويخلص إلى أنه بالنسبة إلى نتنياهو، فإن عملية برية في لبنان تستمر لأسابيع هي أمر «مُلح»، كونها «تسمح له بالبقاء، إذ لن تُشكل عندها لجنة تحقيق رسمية تطاله»؛ كما أن رداً كبيراً على إيران «سيصب في مصلحته كذلك». على أنه «من الممكن استخدام رافعة الرد على إيران وضُعف حزب الله، من أجل محاولة التوصل الآن إلى اتفاق وقف لإطلاق نار يقطع الصلة بين غزة ولبنان، ويُبعد حزب الله، ويطالب بوصول قوة دولية أكثر فعالية إلى المنطقة»، وفق دروكير.
أما الجنرال المتقاعد، غيورا آيلاند، فيشير، في مقالة في «القناة 12»، إلى أنه من غير الواضح ما هي طبيعة الرد على إيران، وكيف ستكون تداعياته، مستدركاً بأن الواضح أن «إسرائيل لن تحقق "النصر المطلق" لا في غزة، ولا في لبنان»؛ والسبب أن «حماس وحزب الله لن يستسلما، وسيكون هناك دائماً مَن سيواصل إطلاق النار»، معتبراً أن استمرار القتال على الجبهتين لا يخدم مصلحة إسرائيل. ولذلك، ينبغي، بحسبه، التوصل إلى «ترتيبات سياسية»، تشمل خروج الجيش الإسرائيلي من غزة، مقابل استعادة المختطفين، وإعادة إعمار القطاع، على أن تكون مشروطة بنزع السلاح الكامل.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فينبغي، طبقاً له، أن تنتهي الحرب بتنفيذ القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح «جميع الميليشيات في لبنان ومن ضمنها حزب الله»، على أن يبقى الأخير حزباً سياسياً، بلا قدرات صاروخية كبيرة، وإلا فإن إسرائيل ستواصل القتال، من دون أن تحقق إنجازات استراتيجية. وكما يتابع، فإن «الزخم الإيجابي الموجود حالياً قد يتبدد إذا ما قررت إسرائيل مواصلة الحرب، والبقاء في لبنان».
والظاهر أن من كان صاحب خطة تهجير غزة، بدأ، بعد عام من الحرب التي أثقلت كاهل جنود الاحتياط، والاقتصاد الآخذ في التدهور، يبدّل وجهته؛ إذ قال إنه «من الأفضل ألّا نستخدم التهديدات مراراً وتكراراً، بل معرفة التحدث بلغة "مرنة"، وأن نفسّر للمواطنين اللبنانيين وسكان غزة ودول العالم أنه يسرّنا إنهاء الحروب، والانسحاب من غزة ولبنان في مقابل إيجاد واقع أفضل للجميع. صحيح أن السنوار وحزب الله لن يوافقا على هذه الخطوات، لكن لماذا لا نقول ذلك بكل الوسائل الممكنة؟». ويقر بأنه «من المؤسف أن نستمر في الاعتقاد أن الضغط العسكري في غزة ولبنان، وحده يحقق الخلاص».
