تزامناً مع ذلك، يرى العديد من المراقبين أنّ «الحرب الشاملة» في الشرق الأوسط «قد بدأت»، محذرين من أنّ واشنطن تتكبد، بالفعل، تكاليف هائلة، للتعامل معها، حتى قبل أن تشارك بشكل مباشر فيها بعد. وفي هذا الإطار، أوردت وكالة «بلومبرغ» تقريراً جاء فيه أنّ وزارة الدفاع الأميركية ستنفق حوالي 1.2 مليار دولار للحفاظ على سفنها المنتشرة في إطار العمليات في البحر الأحمر، ولتجديد مخزونات الصواريخ التي يتم إطلاقها لـ«صد هجمات إيران ووكلائها»، وفقاً لوثائق الميزانية الجديدة، مما يسلط الضوء على «تكلفة الحفاظ على وجود مكثف للقوات والأصول الأميركية في المنطقة»، بالإضافة إلى التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ «التي تطلقها إيران والحوثيين».
ومن جهتها، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، بأنّ واشنطن قدمت مساعدات قياسية لإسرائيل هذا العام، بلغت قيمتها 17.9 مليار دولار، منذ السابع من أكتوبر 2023، بالدولار المعدل حسب التضخم. وتشمل المساعدات المشار إليها التمويل العسكري ومبيعات الأسلحة، بينما تم سحب ما لا يقل عن 4.4 مليار دولار من المخزونات الأميركية. وبحسب الدراسة التي أجرتها الوكالة، فقد أنفقت واشنطن نحو 4 مليارات دولار لتجديد أنظمة الدفاع الجوية الإسرائيلية. وطبقاً لعدد من الباحثين، وعلى عكس «المساعدات العسكرية الموثقة والعلنية لأوكرانيا، فمن المستحيل الحصول على التفاصيل الكاملة لما شحنته الولايات المتحدة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر، ما يجعل مبلغ الـ17.9 مليار دولار مجرد رقم جزئي».
وتُترجم الوقائع الميدانية، أخيراً، المخاوف المشار إليها، بعدما أغرقت إسرائيل نفسها في حرب متعددة الجبهات، من دون أي «وجهة واضحة»، طبقاً للعديد من المراقبين. ومن جملة تلك «الوقائع»، ضجت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، أخيراً، بالحديث عن هجوم حزب الله الأخير على حيفا، متحدثةً عن «فشل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، في اعتراض وابل من الصواريخ التي أطلقت من لبنان، مما سمح لصاروخ واحد على الأقل بضرب منطقة حضرية مزدحمة»، والتسبب بإصابات. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أنّ السؤال الذي يحير الخبراء في إسرائيل والولايات المتحدة هو «إلى أين الآن»؟، معتبرين أنّه «من غير الواضح كيف سيؤدي نجاح إسرائيل ضد حزب الله إلى تغييرات ذات مغزى، -ناهيك عن إنهاء -، المعارك ضد القوات المدعومة من إيران في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية واليمن، وربما الآن مع إيران نفسها». وتتابع المصادر أنّ «حزب الله قد يكون في حالة من الفوضى»، إلا أنّ «الجماعة الشيعية المتشددة، على غرار (حماس)، هي حركة أيديولوجية من غير المرجح أن تتم هزيمتها بالكامل»، مشيرةً إلى أنّه «حتى في حالة الضعف، تواصل وحدات حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في المجتمعات الواقعة جنوب المنطقة الحدودية».

