وكان أطلق جيش العدو، صباح أمس، حملة جوية كبيرة استهدفت كافة مناطق شمال القطاع وجنوبه، في ما بدا وكأنه محاولة لإعادة الاعتبار ورد ماء الوجه. وفي المقابل، افتتحت المقاومة يومها بتنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية التي بدأت بإطلاق دفعة من الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة، ولم تنته بقصف تل أبيب بعدة صواريخ تسبّبت بوقوع إصابات خطيرة. وبعث الإعلام العسكري التابع لـ"القسام"، صباحاً، رسالة ذكّر فيها بالحدث الكبير، وقال إنه "في مثل هذا اليوم وهذه الدقائق، تمكّن مجاهدو القسام من اختراق الخط الزائل والسيطرة على المواقع العسكرية ومغتصبات الغلاف حول القطاع، وأوقعوا جنود العدو وقطعان المستوطنين بين قتيل وجريح وأسير". وبالتوازي مع ذلك، قصفت "القسام" موقع صوفا العسكري وتحشدات العدو في معبر رفح البري وقرب مغتصبة حوليت ومركز عمليات موقع كرم أبو سالم العسكري، برشقات من صواريخ "رجوم". ومع ساعات الظهيرة، أطلقت المقاومة رشقة صاروخية في اتجاه تل أبيب، أظهرت الصور أنها تسببّت بتدمير عدد من المباني، فيما تحدّثت المصادر الإسرائيلية عن إصابة مستوطنين بجروح خطيرة وأخرى متوسطة.
وفي الميدان الذي تستمر فيه عمليات التوغّل في عمق مخيم جباليا شمال القطاع وشرق مخيم البريج وسطه، نفّذ المقاومون العشرات من المهمات القتالية، إذ أعلنت "سرايا القدس" أن مقاوميها خاضوا اشتباكات عنيفة مع قوة راجلة حاولت التسلل إلى البلوك 2 في مخيم جباليا، كما أعلنت استهداف دبابة "ميركافا" بقذيفة "تاندوم" في حي القصاصيب وسط المخيم. كذلك، أعلنت "سرايا القدس" أنها قصفت مستوطنة سديروت في غلاف القطاع برشقة صاروخية. وأكدت "كتائب شهداء الأقصى"، بدورها، تمكّن مقاوميها من استهداف دبابة "ميركافا" بقذيفة "تاندوم" في حي القصاصيب. وفي المناطق الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، قالت "كتائب القسام" إن مقاوميها استهدفوا دبابة "ميركافا" بقذيفة "الياسين 105"، كما قنصوا جندياً، ثم أعادوا استهداف دبابة وجرافة بقذيفة "الياسين 105" وعبوة ناسفة شديدة الانفجار. أيضاً، شهد مساء أمس جملة أخرى من العمليات الميدانية، إذ أعلنت "القسام" استهداف ناقلة جنود بقذيفة "الياسين 105" في منطقة التوام شمال غرب غزة. كما أكدت استهداف قوة راجلة مكوّنة من 10 جنود بعبوة ناسفة شديدة الانفجار. أما محور "نتساريم"، فقد شهد هو الآخر أكبر عملية قصف بقذائف الهاون والصواريخ التكتيكية منذ شهور، حيث تشاركت كافة الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، في قصف متزامن طاول كافة المواقع المستحدثة هناك.
وبالنتيجة، يظهر أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لم يحقق ما تمناه من الوصول إلى ذكرى "طوفان الأقصى"، وقد أنجز مواتاً ميدانياً لا تستطيع في المقاومة فيه مجرد التعبير عن بقائها بإطلاق رصاصة واحدة، ناهيك عن أن تكثّف عمليات الاستنزاف الميداني، وتطلق القذائف والصواريخ من غلاف القطاع وحتى تل أبيب.
أما كلمة ابو عبيدة للمناسبة، فقد حملت جملة من الرسائل:
- إن "كتائب القسام" قامت بعملية السابع من أكتوبر بعدما تأكد لها أن جيش العدو يخطّط لتنفيذ هجوم كبير على المقاومة في القطاع؛؛وبالتالي، كانت عملية "طوفان الأقصى" خطوة استباقية.
- لم يستطع العدو تحقيق أي من أهدافه في استعادة جنوده ومواطنيه الأسرى، وأن مصير هؤلاء قد يكون مشابهاً لمصير رون آراد.
- المقاومة لا تزال بخير ومستمرة في حرب الاستنزاف، وليست في وارد رفع الراية البيضاء.
- التأكيد على نبذ الفرقة المذهبية والطائفية والتي يستخدمها العدو سلاحاً لتفتيت الأمة.
وشكّل ظهور أبو عبيدة بحد ذاته، رسالة بأن بنية المقاومة وهيكليتها العسكرية والإعلامية والقيادية لا تزال بخير. وفي المقابل، أثارت تلك الوقائع حالة من الإحباط في أوساط الكتاب والمحللين الإسرائيليين، إذ انتهت مشهدية ذكرى السابع من أكتوبر، بمقاومة قادرة على إطلاق النار وتسديد الضربات، وتحافظ على ما لديها من الأسرى، وتستطيع قصف تل أبيب، بل ويخرج أيقونتها الإعلامية مؤكداً مواصلة حرب الاستنزاف.

