ذكرى "الطوفان" في تركيا: فلْنجعل الكلمات أفعالاً

ويصف فهيم طاشتكين، في صحيفة "غازيتيه دوار"، العدوان الإسرائيلي على القطاع، بأنه بحثٌ عن وهم اسمه "النظام الجديد"، إذ يقول إن "إسرائيل فعلت خلال عام، الشيء الذي تحسنه: المجازر والتدمير والترهيب والإذلال والمجاعة. ومع ذلك، لم ترفع حماس وفصائل المقاومة الأخرى الراية البيضاء. وإذا كانت لإسرائيل اليد العليا في زمن الحرب، فإن الكارثة التي فتحتها على نفسها يمكن أن تتحوّل إلى عواصف جديدة عليها". ويرى أن عملية "طوفان الأقصى" "ضربت غطرسة إسرائيل القائمة على التفوّق والحصانة، ونقلت الصراع إلى داخل الكيان بعدما كانت عقيدة إسرائيل الأمنية تقول بنقل الحرب إلى الخارج، كما أثبتت أن القضية الفلسطينية لا يمكن محوها".
وفي المقابل، يضيف الكاتب، "فرضت إسرائيل على الفلسطينيين دفع ثمن باهظ: الإبادة الجماعية، وخلق واقع عسكري وسياسي جديد في غزة، والسعي إلى احتلال القطاع مجدداً وطرد الفلسطينيين منه إلى مصر". ولكنه يلفت إلى أن "المقاومة في غزة، كان لديها التصميم والوضوح في ما يتعلّق بالشروط لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وهي: انسحاب الاحتلال من غزة ورفع الحصار وإعادة الإعمار وإطلاق سراح الأسرى. ومع أن حماس قامت وحدها بعملية طوفان الأقصى، لكن كل منظمات المقاومة شاركت في الدفاع عن القطاع وتوحّدت خلف تلك المطالب".
ويرى طاشتكين أن "جاذبية الدمار تحلو لعَبَدة القوّة، لكن عواقب ذلك على إسرائيل ليست بسيطة: لقد ظهرت مشكلة شرعية وجود إسرائيل من جديد. وعادت قضية فلسطين إلى ذاكرة الإنسانية، وعاد معها شريط القتل الإسرائيلي ضدّ الفسلطينيين منذ عام 1948، ووضع إسرائيل على لائحة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، وعادت خطة حل الدولتين، التي لا مستقبل لها، لتُطرح على بساط البحث". ويضيف أنه "على الرغم من موقف الحكومات الغربية المخزي، لكن الأجيال الشابة هناك وقفت إلى جانب فلسطين. وتم تدمير رواية الضحية. كذلك، تأجلت إلى مرحلة لاحقة خطط اتفاقات أبراهام".
ويلفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تواطأت مع إسرائيل لتخريب كل محاولات وقف إطلاق النار، منتقداً موقف العالم العربي والإسلامي الذي "أظهر أنه لا قيمة له، تماماً كما السلطة الفلسطينية الفارغة. حتى تركيا التي تحمل لواء فلسطين، واصلت علاقاتها الكاملة مع إسرائيل سياسياً واقتصادياً، ولا يزال الوقود يذهب إلى اسرائيل من ميناء جيحان". ويختم قائلاً إن "ذهاب إسرائيل لمهاجمة لبنان هو الطريق الأقصر لضرب إيران وتركيعها. لكن لا أحد يمكن أن يتنبأ بقدرة حزب الله على الصمود، وأن يتحوّل لبنان إلى فييتنام أخرى لإسرائيل".
وفي صحيفة "قرار"، يكتب يوسف ضياء جومرت عن ذكرى "طوفان الأقصى"، قائلاً إن "الفلسطينيين عانوا على امتداد 75 عاماً كل أنواع القتل والجوع والهرب والتدمير والإذلال. فهل أرادوا أن يقوموا ولو ليوم واحد برد على كل هذه المعاناة؟ ربما. فاليأس يدفع الإنسان إلى القيام بأيّ شيء". ويتابع الكاتب أن الفلسطينيين "ربّما لم يدركوا، عشية السابع من أكتوبر، قبل سنة، أن الإنسانية عديمة الرحمة إلى هذا الحد، وأن المسلمين عاجزون ومتساهلون إلى هذا الحد، وأن زعماءهم مرتخون إلى هذا الحد". ويكتب محمد أوجاقتان، بدوره، في الصحيفة نفسها، أنه "بعد عام على طوفان الأقصى، يثبت أن الفوهرر نتنياهو ماركة مسجلة لا ينازعه أحد عليها، وأنه زعيم عصابة إرهابية ترتكب إبادة ضدّ المدنيين والأطفال والنساء".
