وفي المقابل، قدمت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة أداءً ميدانياً مفاجئاً، لا يشي بأن العملية الحالية الكبيرة التي تستهدف المخيم هي الثالثة التي يشنها جيش العدو في غضون عام. وبدا واضحاً أن المقاومة متيقّظة للهدف الأساسي من الهجوم الإسرائيلي، وهو استنزاف إمكانياتها البشرية واللوجستية إلى أقصى حد ممكن. ولذا، راعت المقاومة في مهماتها القتالية عاملي النوعية والاقتصاد في استخدام الذخيرة وتقليص هوامش مخاطرة المقاتلين. وأعلنت كل من "كتائب القسام" و"سرايا القدس" و"كتائب شهداء الأقصى" تمكّنها من تنفيذ عدد من المهمات القتالية. وأبلغ "الإعلام العسكري" التابع لـ"القسام" أن مقاتلي الكتائب فجّروا عبوة شديدة الانفجار بناقلة جند إسرائيلية قرب مؤسسة "بيتنا" غرب مخيم جباليا.
كما أكدت الكتائب استهداف دبابة "ميركافا 4" بعبوة "شواظ" قرب الحاووز التركي غرب المخيم. كذلك، قالت "القسام" إن مقاتليها أجهزوا على جندي إسرائيلي من مسافة صفر، مضيفة أنه "فور وصول قوة الإنقاذ تم استهداف أفرادها بعبوة رعدية وإيقاعهم بين قتيل وجريح، في منطقة التوام غرب مدينة غزة". أيضاً، أبلغ "الإعلام العسكري" للكتائب عن تمكن مقاوميه من الاشتباك مع قوة خاصة وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح في منطقة البلوك 2 في مخيم جباليا. أما "سرايا القدس"، فقد أبلغ "الإعلام الحربي" التابع لها عن قصف مستوطنة سديروت من الحيز الجغرافي نفسه الذي تتوغّل فيه قوات العدو برشقة صاروخية، قيما تمكن مقاوموها من استهداف قوات العدو المتوغّلة بقذائف الهاون. وبثت السرايا مشاهد مصورة أظهرت مقاوميها وهم يستهدفون دبابة "ميركافا" بقذيفة "تاندوم" في حي القصاصيب في وسط المخيم. وبدورها، تمكنت "كتائب شهداء الأقصى" من قصف القوات المتوغلّة في منطقة الإدارة المدنية بوابل من قذائف الهاون، وأعلنت أنها قصفت بمشاركة "ألوية الناصر صلاح الدين" مقر التحكّم والسيطرة لجيش العدو في منطقة جحر الديك بوابل من تلك القذائف.
وتزامن التصعيد الميداني في مخيم جباليا، مع مواصلة الطائرات الحربية عمليات الاستهداف للمنازل الآمنة ومراكز الإيواء في شمال القطاع وجنوبه. وعلى رغم صعوبة الوضع الإنساني، خصوصاً في الشمال الذي يحاول العدو تدمير المنظومة الصحية فيه، فإن الزخم الميداني الذي تزامن مع الذكرى السنوية الأولى لعملية "طوفان الأقصى"، أعطى فرصة للمقاومة لتحقيق مبدأ الاستنزاف، لاسيما أن جيش العدو أقرّ بتعرّضه لعدد من الأحداث الصعبة، والتي تسبّبت بمقتل جندي وإصابة أكثر من 30 آخرين خلال ثلاثة أيام من التوغّل.

