إيران ترتقب هزيمة الكيان: لا مناص من دعم المقاومة

ومع مضيّ عام على عملية السابع من أكتوبر، واقتراب إيران وإسرائيل من الحرب، تُطرح تساؤلات في الأوساط السياسية في طهران عن المكاسب التي حقّقتها هذه العملية، وعن موقع الجمهورية الإسلامية ومجموعات المقاومة من المعادلات الأمنية المفروضة، وما الذي يتوجّب عليها فعله. والواقع أن "طوفان الأقصى" فاجأ السلطات الإيرانية، التي ربّما لم تكن تحبّذ هذا النوع من العمليات الكبرى والمباغتة، كونها لا تقع ضمن استراتيجيتها في مواجهة إسرائيل، ذلك أن طهران كانت اعتمدت، على مدى العقدَين الأخيرَين، استراتيجية الاحتواء التدريجي للكيان، من طريق دعم مجموعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية. ومع هذا، أعلنت الجمهورية الإسلامية دعمها عملية السابع من أكتوبر، على رغم أنها قالت إنها لم تكن على علم بها. واعتبر المرشد الأعلى الإيراني، السيد علي الخامنئي، في أحدث خطاب له، عملية "طوفان الأقصى"، "قانونية وشرعية"، وأنها تندرج في إطار دفاع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
غير أن العملية نفسها أدت إلى خروج إسرائيل، التي تكبّدت على إثرها ضربة أمنية وعسكرية واستخبارية غير مسبوقة، من قفصها الاستراتيجي، والتحرّك في اتجاه تحويل هذه الخسارة إلى ربح. ولذا، فهي بدأت هجمة غير مسبوقة على "حماس" و"حزب الله"، آملة إزاحة التهديدات الملموسة والقريبة عنها، وأن يؤدي تالياً إلى تغيير النظام الإقليمي، عبر إضعاف محور المقاومة. وعلى الرغم من أن إسرائيل استطاعت، مع مرور عام على "طوفان الأقصى"، إلحاق ضربات موجعة بالمقاومتين اللبنانية والفلسطينية، إلا أنها لم تستطع الاستجابة لـ"لغزها الأمني"؛ إذ تظهر أحدث استطلاعات الرأي التي نُشرت في إسرائيل، أن أكثر من 60% من سكان المناطق المحتلة، يشعرون بعدم الأمان، ما يعني أن الكيان لم يتمكّن إلى الآن من إحياء قوة الردع لديه، فيما الصواريخ التي تطلقها المقاومة من قطاع غزة بين الفينة والفينة، ومن لبنان بشكل يومي، تحول دون تهدئة الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار إلى المناطق المحتلة.
وكتبت صحيفة "إيران" الحكومية، في هذا الخصوص: "إن ألحّت إسرائيل أكثر من الحدّ اللازم على مواصلة تكتيكاتها الهجومية الحافلة بالأخطاء، وقامت بتدمير هذه المنطقة بشكل أعمى وبلا هدف، فإنها ستصل إلى نقطة تشعر فيها بإفلاسها السياسي بشكل كبير. إن الكيان المحتلّ للقدس يقف اليوم عند نقطة يدخل فيها في مواجهة وحرب متزامنة على عدة جبهات ومع عدة دول، ما يفقده قوة وإمكانية تحقيق النصر في أيّ منها، ويمكن أن تكون خاتمتها هزيمة إسرائيل في كل هذه الحروب والجبهات. وهذه هي النهاية الحتمية التي يقترب منها مجدداً جزارو تل أبيب، حتى وإن كانوا يريدون الهروب منها وإنكارها".
ومن جهتها، رأت صحيفة "فرهيختكان" أن الصدمة والخطر المحدقَين بإسرائيل يكمنان في الحرب البرية وحرب الاستنزاف، مضيفةً: "اليوم، حيث يمتلك حزب الله الحجة والذريعة للانتقام من الكيان الصهيوني ومعاقبته، يتعيّن عليه التصرف بكل ما لديه من قوّة. ويتعين على فيلق القدس أن يدعمه بقوة بأي طريقة كانت، مالية وإنسانية، وإسناده بالتجهيزات والمعدات أو في إطار الاستشارة، من أجل إرغام الكيان الصهيوني على الدخول في حرب تكتيكية والقتال بالسلاح الأبيض. ويجب أن يبلغ الكيان الصهيوني مرحلة لا يستطيع فيها التعويض عن الأضرار والخسائر التي يتكبّدها في المعركة. وبالأحرى، يجب مواصلة الحرب والمقاومة لـ30 إلى 40 يوماً في إطار القتال الضاري ضدّ الكيان الصهيوني، لكي تكون الخسائر التي يتكبّدها هذا الكيان لافتة، وأن يضطر بالتالي للتراجع والانسحاب".
أما صحيفة "كيهان"، فقد أشارت إلى التحذير الأخير الذي وجّهه الخامنئي من تشغيل ممر "IMEC"، وكتبت: "إن الكثير من القضايا الجارية في المنطقة بما فيها الجرائم المجنونة لنتنياهو وباقي قادة الكيان الصهيوني في غزة ولبنان، ناتجة، قبل أيّ شيء آخر، من مخاطر محور المقاومة في فلسطين ولبنان على طريق هذا المشروع. إن عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، والتي نُفّذت عشية اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعربية السعودية، أنزلت، قبل كل شيء، ضربة ماحقة بالتخطيط الغربي - العبري ضمن مشروع آي ماك. إن النظام الجديد والحلم الصهيوني المشؤوم لمنطقة غرب آسيا، والذي طبّقه قادة الكيان المحتلّ للقدس خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، لاسيما خلال عملية اغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله، قائم أصلاً على الانتهاء من مشروع آي ماك وتدشينه على يد إسرائيل".
