في «أكتوبر الوردي»... الاحتلال يحرم مريضات السرطان العلاج
حفظ المقالة

عبد الله يونس
السبت 12 تشرين اول 2024
الخط
دير البلح | بين دمار الحرب ورماد المنازل، تعيش «أم زينب» (35 عاماً) تحت ثقل الألم، وترمق، باستمرار، السماء الزرقاء، من دون أن ترى سوى بقايا حلم انطفأ. فأم زينب، التي أصيبت بمرض سرطان الثدي قبل عام من بدء الحرب، ليست مجرد امرأة تصارع المرض فحسب، بل هي زوجة شهيد أيضاً، وتحمل على كتفيها هموم أربع فتيات، لم يتجاوز عمر أكبرهنّ العشر سنوات، يبحثن عن الأمان، في أرض تلتهمها الحرب. تحدق فتياتها الصغيرات بوالدتهنّ، فلا يجدن سوى وجه شاحب وعينين تذبلان ببطء. «متى ستشفين يا أمي؟»، تسأل ابنتها الكبرى زينب، التي سرعان ما تنهمر دموعها على خدّها، إدراكاً منها أنّ «الشفاء» لم يعد خياراً مطروحاً بالنسبة لوالدتها، في وقت تسرق فيه الحرب، جنباً إلى جنب المرض، ما تبقى من أيامها. أمّا الوالدة، فسؤالٌ واحد يحاصرها كل ليلة: «من سيعتني بأطفالي عندما أرحل؟»، بعما قتلت غارة إسرائيلية زوجها.
من جهتها، تعيش أم أحمد (38 عاماً) في خيمة داخل أحد مراكز إيواء النازحين، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهي أم لثلاثة أطفال (10 و7 و5 سنوات)، وكان قد تم تشخيصها بمرض سرطان الثدي قبل أسبوعين فقط من بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع. بالنسبة لأم أحمد وأطفالها، كانت الأشهر الماضية من العدوان بمثابة «كابوس لا متناه»، بعدما أجبرها القصف على ترك منزلها مرتين؛ مرةً عندما دمر القصف جزءاً من الحي الذي يعيشون فيه، وأخرى بعدما تعرضوا لتهديدات بإخلاء منطقتهم والنزوح نحو الجنوب. وتقول أم أحمد، في حديث إلى «الأخبار»، إنّ «الانتقال المستمر جعل حالتي الصحية تتدهور أكثر، فعدم الاستقرار والعيش تحت ظروف قاسية في المدارس والملاجئ المؤقتة، زادا من آلامي الجسدية والنفسية». كما أنه بحكم النزوح المستمر، لم تعد تتلقى العلاج بشكل منتظم، فيما لم تعد الأدوية اللازمة متوفرة بسبب إغلاق المعابر من قبل جيش الاحتلال، لاسيما معبر رفح، الذي كان أملها الوحيد يتمثل في السفر عبره، إلى مصر، لتلقي العلاج المناسب. وبطبيعة الحال، تفشل أم أحمد في «إخفاء» آلامها عن أطفالها، ولاسيما عن ابنها البكر أحمد، الذي وجد نفسه مسؤولاً عن رعاية شقيقته وشقيقه، عندما تكون والدته غير قادرة على الحركة بسبب الألم.
وطبقاً للطبيب العام في عيادات وكالة «الأونروا» للاجئين، محسن الصعيدي، فإن معاناة مريضات سرطان الثدي في غزة تضاعفت بشكل كبير نتيجة الحرب المستمرة والنزوح المتكرر. ويقول الصعيدي لـ»الأخبار»، إن النساء اللواتي يعانين من هذا المرض «يواجهن صعوبة في الوصول إلى المستشفيات أو مراكز العلاج، نتيجة الاجتياحات الإسرائيلية وإغلاق الطرقات»، مشيراً إلى أن النزوح القسري من مكان إلى آخر، والذي تتعرض له الأسر الغزية، «يترك أثراً نفسياً وجسدياً عليهنّ، حيث يصبح من الصعب تلقي العلاج بانتظام أو حتى متابعة جلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي اللازمة». وطبقاً للطبيب، فإنّ أكبر التحديات التي تواجه مريضات سرطان الثدي هو غياب الأدوية والرعاية الصحية المناسبة، نتيجة لإغلاق المعابر، «إذ يتعذر وصول الأدوية الأساسية لعلاج السرطان إلى قطاع غزة. وحتى في الحالات التي تتوفر فيها بعض الأدوية، فهي تكون ذات تكلفة عالية جدًا لا تستطيع الأسر تحملها، ما يدفع المريضات إلى القلق المستمر بشأن مستقبلهن الصحي».
وإلى جانب المستوى الصحي، يرخي العدوان والحصار المستمرين بتداعيتهما على المستوى الاجتماعي أيضاً. وفي السياق، يرى الخبير النفسي والاجتماعي، إياد الشوربجي، أن معاناة مرضى سرطان الثدي «تلقي بظلالها أيضاً على الأزواج والأبناء الذين يواجهون ضغوطاً نفسية شديدة». وتنقل «الأخبار» عن الشوربجي قوله أيضاً إنّ «الزوج غالباً ما يجد نفسه في موقف العاجز، وغير القادر على تقديم المساعدة لزوجته في الحصول على الرعاية التي تحتاجها. كما أن الأطفال، الذين يشهدون معاناة أمهاتهم، يتأثرون نفسياً بسبب مشاهد الألم والضعف، فضلاً عن غياب الاستقرار الناتج من النزوح المتكرر». ويلفت الخبير إلى أنّ هذا الوضع يخلق بيئة عائلية مليئة بالتوتر، حيث يصبح الجميع متأثرين بالمرض، لا المريضة وحدها، مضيفاً أنّ إغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح البري «أفقد مريضات سرطان الثدي الأمل بالشفاء وتلقي العلاج المناسب في الخارج، ما وضع المريضات وأسرهن في حالة من العزلة واليأس، وأفقدهم فرصة البحث عن خيارات علاج أفضل».
من جهتها، تعيش أم أحمد (38 عاماً) في خيمة داخل أحد مراكز إيواء النازحين، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهي أم لثلاثة أطفال (10 و7 و5 سنوات)، وكان قد تم تشخيصها بمرض سرطان الثدي قبل أسبوعين فقط من بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع. بالنسبة لأم أحمد وأطفالها، كانت الأشهر الماضية من العدوان بمثابة «كابوس لا متناه»، بعدما أجبرها القصف على ترك منزلها مرتين؛ مرةً عندما دمر القصف جزءاً من الحي الذي يعيشون فيه، وأخرى بعدما تعرضوا لتهديدات بإخلاء منطقتهم والنزوح نحو الجنوب. وتقول أم أحمد، في حديث إلى «الأخبار»، إنّ «الانتقال المستمر جعل حالتي الصحية تتدهور أكثر، فعدم الاستقرار والعيش تحت ظروف قاسية في المدارس والملاجئ المؤقتة، زادا من آلامي الجسدية والنفسية». كما أنه بحكم النزوح المستمر، لم تعد تتلقى العلاج بشكل منتظم، فيما لم تعد الأدوية اللازمة متوفرة بسبب إغلاق المعابر من قبل جيش الاحتلال، لاسيما معبر رفح، الذي كان أملها الوحيد يتمثل في السفر عبره، إلى مصر، لتلقي العلاج المناسب. وبطبيعة الحال، تفشل أم أحمد في «إخفاء» آلامها عن أطفالها، ولاسيما عن ابنها البكر أحمد، الذي وجد نفسه مسؤولاً عن رعاية شقيقته وشقيقه، عندما تكون والدته غير قادرة على الحركة بسبب الألم.
وطبقاً للطبيب العام في عيادات وكالة «الأونروا» للاجئين، محسن الصعيدي، فإن معاناة مريضات سرطان الثدي في غزة تضاعفت بشكل كبير نتيجة الحرب المستمرة والنزوح المتكرر. ويقول الصعيدي لـ»الأخبار»، إن النساء اللواتي يعانين من هذا المرض «يواجهن صعوبة في الوصول إلى المستشفيات أو مراكز العلاج، نتيجة الاجتياحات الإسرائيلية وإغلاق الطرقات»، مشيراً إلى أن النزوح القسري من مكان إلى آخر، والذي تتعرض له الأسر الغزية، «يترك أثراً نفسياً وجسدياً عليهنّ، حيث يصبح من الصعب تلقي العلاج بانتظام أو حتى متابعة جلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي اللازمة». وطبقاً للطبيب، فإنّ أكبر التحديات التي تواجه مريضات سرطان الثدي هو غياب الأدوية والرعاية الصحية المناسبة، نتيجة لإغلاق المعابر، «إذ يتعذر وصول الأدوية الأساسية لعلاج السرطان إلى قطاع غزة. وحتى في الحالات التي تتوفر فيها بعض الأدوية، فهي تكون ذات تكلفة عالية جدًا لا تستطيع الأسر تحملها، ما يدفع المريضات إلى القلق المستمر بشأن مستقبلهن الصحي».
وإلى جانب المستوى الصحي، يرخي العدوان والحصار المستمرين بتداعيتهما على المستوى الاجتماعي أيضاً. وفي السياق، يرى الخبير النفسي والاجتماعي، إياد الشوربجي، أن معاناة مرضى سرطان الثدي «تلقي بظلالها أيضاً على الأزواج والأبناء الذين يواجهون ضغوطاً نفسية شديدة». وتنقل «الأخبار» عن الشوربجي قوله أيضاً إنّ «الزوج غالباً ما يجد نفسه في موقف العاجز، وغير القادر على تقديم المساعدة لزوجته في الحصول على الرعاية التي تحتاجها. كما أن الأطفال، الذين يشهدون معاناة أمهاتهم، يتأثرون نفسياً بسبب مشاهد الألم والضعف، فضلاً عن غياب الاستقرار الناتج من النزوح المتكرر». ويلفت الخبير إلى أنّ هذا الوضع يخلق بيئة عائلية مليئة بالتوتر، حيث يصبح الجميع متأثرين بالمرض، لا المريضة وحدها، مضيفاً أنّ إغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح البري «أفقد مريضات سرطان الثدي الأمل بالشفاء وتلقي العلاج المناسب في الخارج، ما وضع المريضات وأسرهن في حالة من العزلة واليأس، وأفقدهم فرصة البحث عن خيارات علاج أفضل».
