وشهدت مناطق التوغل في شمال القطاع، أمس، سلسلة من العمليات القتالية، إذ أعلنت «كتائب القسام» تمكّن مقاوميها من تفجير ناقلة جنود بعبوة «شواظ» وقذيفة «الياسين 105» غرب مدينة بيت لاهيا شمال القطاع. وأبلغت «سرايا القدس»، بدورها، عن تمكّن مقاوميها من دك القوات المتوغلة في موقع الإدارة المدنية شرق المخيم بوابل من قذائف الهاون، فيما أكدت أن مقاوميها خاضوا اشتباكات مع قوة راجلة في منطقة التوام غرب مخيم جباليا من مسافة صفر. كما أعلنت قوات الشهيد عمر القاسم التابعة لـ»الجبهة الديموقراطية»، بالاشتراك مع «سرايا القدس» و»كتائب أبو علي مصطفى»، تمكنها من دك تجمعات العدو بقذائف الهاون شرق مخيم جباليا. وأكدت «كتائب المجاهدين»، من جهتها، تمكّن مقاتليها من استهداف دبابة إسرائيلية في حي القصاصيب وسط مخيم جباليا بعبوة ناسفة.
أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت «القسام» مسؤوليتها عن تفجير عين نفق بقوة هندسية صهيونية راجلة في منطقة الريان شرق مدينة رفح، موقعةً أفرادها بين قتيل وجريح. وأقر جيش العدو بتعرّض قوة خاصة كانت متنكرة بلباس جهاز الدفاع المدني والإسعاف لإطلاق نار. وكانت المقاومة أعلنت أنها اشتبكت مع تلك القوة من مسافة قريبة، فيما أقرّ الاحتلال، أول من أمس، بمقتل ثلاثة جنود في معارك مخيم جباليا، وجندي رابع في جنوب القطاع أمس.
وفي الإعلام الإسرائيلي، انعكست أصداء الاستعصاء الميداني المفاجئ في مخيم جباليا، إذ ذكر يوآف زيتون، في تقريره في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن معظم سكان جباليا رفضوا حتى إخلاء المخيم إلى مناطق داخل شمال القطاع، على رغم الضغط العسكري الكبير، فيما قال عوفر شيلح، في مقال نشره عبر موقع «القناة الـ12» بعنوان «الإنجازات العسكرية في غزة في خطر»، إن «عدم توفّر خطة سياسية وبديل للحكم في غزة يجبر الجيش دائماً على العمل في المناطق التي خرج منها، ومثال ذلك مخيم جباليا. التفكير في تنفيذ خطّة الجنرالات يعني أن ينفّذ الجيش حكماً عسكرياً على القطاع سيشغل أربع فرق بشكل دائم، وسيجعل منها أهدافاً دائمة لعمليات استنزاف فردية أو منظمة».
على أن تلك الأصوات الناقمة والمعترضة على مضيّ رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بلا حسابات، ونزولاً عند رغبات وزيرَي المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير، ما كان لها أن تُسمع لو أن العملية العسكرية في مخيم جباليا تتمّ من دون استنزاف وخسائر. أما في شمال القطاع، فثمة 400 ألف إنسان حسموا أمرهم بأن لا ينزحوا مجدداً، أياً كانت الضريبة.

