الخط
بعد أيام قليلة من إعلان الأمم المتحدة تدشين صندوقها الخاص بدعم مشاريع «التعافي المبكر» في سوريا، وبُعيد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، أعلنت كازاخستان تحديد موعد انعقاد النسخة الـ22 من جلسات مسار «أستانا» الروسي للحل في سوريا. وإذ ينعقد اللقاء على مدار يومَي الـ11 والـ12 من شهر تشرين الثاني الحالي، فإن جدول أعماله يشمل لقاءات ثنائية وثلاثية، وجلسة عامة، ومؤتمراً صحافياً لقراءة البيان الختامي للقاء. وأشارت الخارجية الكازاخية، في بيان، إلى أنها وجهت دعوات إلى الوفود، موضحة أن جدول أعمال الاجتماع سيتطرق إلى تطورات الملف السوري والجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل في سوريا، وتدابير الثقة وملف المفقودين. وتُضاف إلى جدول الأعمال أيضاً، مناقشة الوضع الإنساني وملف إعادة الإعمار وعودة اللاجئين السوريين، في تناغم واضح مع الخطوات الأممية الأخيرة لفتح باب عودة هؤلاء، والتي تأتي مدفوعة بـ»المبادرة العربية» والحراك الأوروبي المستمر الذي تقوده إيطاليا في ذلك الاتجاه.
ويأتي اللقاء الجديد لـ»مسار أستانا» بعد نحو 10 أشهر على آخر اجتماع، حضره إلى جانب «الدول الضامنة» له (تركيا وإيران وروسيا)، الأردن ولبنان والعراق والأمم المتحدة و»اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بصفة مراقبين. وركز الاجتماع الأخير، حينها، على ملف عودة اللاجئين، إلى جانب التوافق على استمرار خفض التصعيد في إدلب، وهي نقطة شددت عليها أنقرة خلال اللقاءات، خوفاً من موجة لجوء جديدة نحو أراضيها في حال تصاعد أعمال العنف، بالإضافة إلى ربطها ملف إدلب بملفات سياسية أخرى، من بينها «الملف الكردي» الذي شكّل إحدى نقاط التوافق بينها وبين دمشق، ضمن مسار التطبيع الصعب بين البلدين، بوساطة روسية وعراقية ودفع إيراني.
وعلى عكس الظروف التي أحاطت بالاجتماع الماضي، بالنسبة إلى الأكراد، في ظل التمسك الأميركي بالبقاء في سوريا حينها، فتح فوز ترامب الباب على مصراعيه، مجدداً، أمام احتمال كبير لانسحاب القوات الأميركية من الشمال الشرقي من البلاد. وأمس، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات أدلى بها أثناء عودته من العاصمة المجرية بودابست، أنه سيناقش مع ترامب، مسألة انسحاب القوات الأميركية من سوريا، في اتصال هاتفي سيجريه بهذا الصدد. وأضاف، حسبما نشرت وسائل الإعلام التركية، أن «ترامب أدلى بتصريحات لطيفة حول تركيا في ما يتعلق بالعملية المقبلة (...) دعوناه إلى زيارة بلدنا، وآمل أن يفعل ذلك». وتابع: «سنعزز التعاون مع الولايات المتحدة بطريقة مختلفة عما كان عليه في الماضي»، معتبراً أن «الاستمرار في سياسات فترة بايدن سيعمق الجمود في المنطقة وينشر الصراع».
وبالتوازي مع التفاؤل التركي بانسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا، الأمر الذي يعني فعلياً إنهاء «الإدارة الذاتية» التي ستجد نفسها من دون أي دعم في وجه أنقرة من جهة، ودمشق الرافضة لمشروعها الانفصالي من جهة أخرى، أعاد الرئيس التركي الحديث عما سمّاه «الممر الآمن» على طول الشريط الحدودي مع سوريا، في إشارة إلى الخطة التركية لإبعاد الأكراد مسافة لا تقل عن 40 كيلومتراً عن حدودها الجنوبية.
وفي المقابل، دقت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لـ»مجلس سوريا الديمووقراطية» (مسد)، الذراع السياسية لـ»قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، ناقوس الخطر، على خلفية المؤشرات المتصاعدة إلى احتمال انسحاب القوات الأميركية غير الشرعية من مناطق نفوذ الأكراد. وقالت، في تصريحات صحافية، إن «أمن واستقرار الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا يعتمد على استمرار الوجود الأميركي (...) إذا انسحب الأميركيون، فسيكون هناك من يستغل فراغ السلطة، وخاصة تركيا، وسيندلع القتال على الفور». كما أشارت إلى مدة رئاسة ترامب الرئاسية السابقة، وما تضمنته من خطة للانسحاب الأميركي من سوريا، «تم تجاوزها بصعوبة»، معربة عن تخوفها من قرارات مماثلة للإدارة الأميركية الجديدة. وأضافت أن «الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد ستُترك لمواجهة التهديدات المتجددة من تركيا والميليشيات المدعومة من إيران وبقايا داعش»، على حدّ تعبيرها.
وتمثل تصريحات أحمد استعادة حرفية للتصريحات التي صدرت عن القوى الكردية المهيمنة إبان محاولة ترامب الانسحاب من سوريا. ورافق تلك المواقفَ، آنذاك، مسعى جديد للاتفاق مع دمشق بوساطة روسية، قبل أن تعلن روسيا فشل هذه المفاوضات بسبب «عدم موثوقية الأكراد الذين ينساقون بشكل مستمر خلف الإرادة الأميركية».

