ورداً على ما أوردته وكالات أنباء عالمية، أعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن «جهود قطر في الوساطة بين حماس وإسرائيل معلّقة في الوقت الحالي»، مضيفة أن «التقارير المتداولة عن انسحاب قطر من الوساطة ليست دقيقة». وقالت إن «قطر أخطرت الأطراف بأنها ستستأنف جهودها مع الشركاء عند توفر الجدية اللازمة لإنهاء الحرب. وحينها سنكون في المقدمة لبذل كل جهد لإنهاء الحرب وعودة الرهائن والأسرى». وأشارت إلى أنها «لن تقبل أن تكون الوساطة سبباً في ابتزازها، إذ شهدنا تلاعباً بالتراجع عن التزامات اتُفق عليها. وشهدنا استغلال استمرار المفاوضات في تبرير استمرار الحرب لخدمة أغراض سياسية ضيقة». كما أفاد البيان بأن «التقارير المتعلّقة بمكتب حماس في الدوحة غير دقيقة»، قائلة إن «الهدف من وجود المكتب هو أن يكون قناة اتصال بين الأطراف المعنية. وهذا الوجود حقّق وقفا لإطلاق النار وساهم في الحفاظ على التهدئة في مراحل سابقة».
وفي وقت سابق، أمس، نقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤول مطّلع» قوله، إن «قطر ستنسحب من جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة حتى تبدي حماس وإسرائيل استعداداً صادقاً للعودة إلى طاولة المفاوضات»، مضيفاً أن الدوحة «خلصت أيضاً إلى أن المكتب السياسي لحماس في الدوحة لم يعد يؤدي الغرض منه». وتابع أن «القطريين يقولون منذ بداية الصراع إنهم لا يستطيعون التوسّط إلا عندما يبدي الطرفان اهتماماً حقيقياً بإيجاد حل»، مشيراً إلى أن «قطر أخطرت حماس وإسرائيل والإدارة الأميركية بقرارها».
وتتعرّض الدوحة لضغوط مباشرة تمارس عليها منذ بداية المفاوضات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لإغلاق مكتب «حماس»، وكانت تهدف في الأساس إلى دفعها للضغط على الحركة من أجل الاستجابة للشروط الإسرائيلية في مفاوضات وقف النار وتبادل الأسرى، ولا سيما أن المكتب موجود في الدوحة منذ سنوات طويلة ولا علاقة لوجوده بعملية «طوفان الأقصى» والحرب التي تلتها.
وسبق للدوحة أن أوضحت أن مكتب الحركة موجود في الدوحة بعلم الأميركيين وموافقتهم، وبالتالي فإنه إذا صح أن واشنطن سوف تدفع الدوحة لإغلاقه، فذلك يعني ضرباً للدور الذي قامت به قطر على مدى تلك السنوات عبر ضخّ المساعدات للفلسطينيين بالتنسيق مع إٍسرائيل.
ولا يمكن فصل التسريبات التي أوردتها أيضاً وكالة «فرانس برس» بشأن إغلاق مكتب «حماس»، عن الاستعداد الإسرائيلي للاستفادة من عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة، ولا سيما أن كثيرين نقلوا عن الأخير قوله إنه طلب من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، «إنجاز مهمته» قبل تسلّمه منصبه رسمياً في 20 كانون الثاني المقبل، وآخر من نقل ذلك عنه كان أحد عرّابي المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، مايك إيفانز، الذي التقاه بعد فوزه بالانتخابات، كما ذكر موقع «واينت» الإسرائيلي.
وفي ردّ فعل على القرار المنسوب إلى الدوحة، نقلت وكالة «فرانس برس» عن قيادي في «حماس» القول إن الأخيرة «لم تتلقّ أيّ طلب لمغادرة قطر».
وكانت «رويترز» قد نسبت إلى مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله، أول من أمس، إن «الولايات المتحدة أبلغت قطر أن وجود حركة حماس الفلسطينية في الدوحة لم يعد مقبولاً»، بعدما رفضت الحركة خلال الأسابيع الماضية أحدث مقترح للتوصل إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى في غزة، مضيفاً أن قطر «قدمت هذا المقترح لقادة حماس قبل نحو 10 أيام». وذكر تقرير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الاقتراح يتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، ويشمل إطلاق سراح ما بين 11 و14 أسيراً إسرائيلياً محتجزاً في قطاع غزة. ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن الاقتراح كان يهدف إلى بدء مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و»حماس» سعياً إلى تحقيق انفراجة في الأزمة القائمة، مع إمكانية الإفراج التدريجي عن أسرى إضافيين خلال فترة الهدنة.

