الشمال يخسر دعوى التشكيلات القضائيّة

عبد الكافي الصمد
الخميس 9 أيلول 2010
الخط
عبد الكافي الصمدهذا «الإبعاد» الطرابلسي والشمالي عن الحضور في «العدلية»، أثار حراكاً اعتراضياً عليه، ودفع المعنيين في مجلس القضاء الأعلى إلى الرد على «امتعاض» طرابلس والشمال جرّاء هذا «الاستلشاق» بهما، للتأكيد مباشرة أو مداورة أن «إجراء التشكيلات اتسم بالدقّة والمهنية، وبطريقة موضوعية ومجردة قبل بدء السنة القضائية الجديدة في 15 أيلول الجاري»، وذلك توضيحاً لما برز من تحفّظ على أن المراكز القضائية المخصصة عرفاً للطائفة السنيّة توزعت بين قضاة من بيروت أو صيدا وإقليم الخروب حصراً.
لكن لأنه ما من شيء في هذا البلد يبقى طيّ الكتمان طويلاً، شدد الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي منذ أيام على أن «ما يُتداول من معلومات عن استبعاد طرابلس من التشكيلات القضائية أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يمرّ، وخصوصاً أنها تعاني منذ فترة طويلة من غياب الاهتمام الرسمي الفعلي بحاجاتها وبأهلها».
موقف ميقاتي وكرامي يعدّ مثالاً لحالة الاعتراض التي تكبر ككرة الثلج في طرابلس والشمال في وجه التشكيلات القضائية المرتقبة، يضاف إليها ما يدور في أروقة نقابة المحامين من شكاوى جرّاء الإهمال المتمادي.
نقيب المحامين السابق في طرابلس والشمال فادي غنطوس رأى في حديث إلى «الأخبار» أن «محاولة تسريب مجلس القضاء الأعلى معلومات ومواقف عن التشكيلات القضائية، وتسمية بعض قضاة طرابلس والشمال في بعض المراكز، يوحي بأمرين: إما استغباء المتعاطين بالشأن القضائي والنقابي عندنا، وإما هناك مشكلة حقيقية في تفسير مفهوم المركز الحساس الذي رأت المصادر القضائية أنها أعطتنا إياه».
واستغرب غنطوس أن يكون «مركز المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان الذي أعطي لطرابلس والشمال (القاضي جناح عبيد)، في نظر المراجع القضائية، هو أحد المراكز الحساسة والمهمة التي أعطيت لنا»، موضحاً أن «أي قاض متخرّج من المعهد القضائي يمكنه بعد سنتين أن يتسلّم هذا المنصب، اللهم إلا إذا رأت المراجع القضائية أن هذا المركز الذي أصبح له طابع أمني قد بات منصباً مهماً وحساساً، علماً بأن القاضي عبيد ابن بلدة عين التينة في الضنية، يعدّ من القضاة الأكفاء، وكان جديراً بأن يعيّن رئيساً في إحدى غرف محكمة البداية في طرابلس».
وسأل غنطوس: «ممّا يشكو القاضي خالد ذودة لكي يكون في محكمة التمييز؟ وهل يستحق القاضي نزيه عكاري نقله من منصب رئيس محكمة الاستئناف الجزائية إلى مستشار في محكمة التمييز الذي شغله لخمس سنوات خلت؟ وهل معيار إعادته إلى منصبه السابق هو كفاءته أم لأنه لا يعطي أذنه للسياسيين؟ وهل من المعقول أن قاضي التحقيق العدلي نبيل صاري الذي أصدر قرارين اتهاميين كشف بهما جرائم ارتكبت بحق الجيش اللبناني، يعاقب بنقله إلى مجلس العمل التحكيمي، بدل أن يكون رئيس محكمة جنايات أو مدّعياً عاماً؟».
وأوضح غنطوس أنه «لم يبق قاضي تحقيق من طرابلس والشمال في منصبه، بعدما نقل القاضي خالد عكاري من منصبه بناءً على طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات المقدم وسام الحسن»، معتبراً ذلك «أمراً معيباً». وسأل: «ألم يعلم التفتيش القضائي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا أن المقدم الحسن طلب نقل عكاري من منصبه وإحالته على التفتيش القضائي لأنه قاض نزيه، ولم يتجاوب معه في ملف يخصّ فرع المعلومات؟».
وإذ أكد غنطوس أنه «نريد القضاء مؤسسة مستقلة، ولكن يبدو ذلك حلماً، لأن القضاء في لبنان مع الأسف مُسيّس، وهو ما أثبتته التشكيلات القضائية الأخيرة»، رأى أن «مجلس القضاء الأعلى يبحث أمر التشكيلات مع وزير العدل إبراهيم نجار الذي هو للأسف وزير حزبي، علماً بأنه في ظلّ الوضع اللبناني الحالي، فإن وزارة العدل لا تحتمل أن يترأسها وزير حزبي، سواء كان للقوات اللبنانية أو لحزب الله أو للحزب الاشتراكي أو لتيار المستقبل وغيرهم».
غير أن غنطوس ردّ الإهمال والتهميش اللاحق بطرابلس والشمال إلى «غياب ممثليهما في الحكومة عن القيام بدورهم كما يجب، وعدم قدرتهم على اقتطاع حصة من التشكيلات لمناطقهم ضمن عملية المحاصصة المكشوفة».
لكن لأنه ما من شيء في هذا البلد يبقى طيّ الكتمان طويلاً، شدد الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي منذ أيام على أن «ما يُتداول من معلومات عن استبعاد طرابلس من التشكيلات القضائية أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يمرّ، وخصوصاً أنها تعاني منذ فترة طويلة من غياب الاهتمام الرسمي الفعلي بحاجاتها وبأهلها».
موقف ميقاتي وكرامي يعدّ مثالاً لحالة الاعتراض التي تكبر ككرة الثلج في طرابلس والشمال في وجه التشكيلات القضائية المرتقبة، يضاف إليها ما يدور في أروقة نقابة المحامين من شكاوى جرّاء الإهمال المتمادي.
نقيب المحامين السابق في طرابلس والشمال فادي غنطوس رأى في حديث إلى «الأخبار» أن «محاولة تسريب مجلس القضاء الأعلى معلومات ومواقف عن التشكيلات القضائية، وتسمية بعض قضاة طرابلس والشمال في بعض المراكز، يوحي بأمرين: إما استغباء المتعاطين بالشأن القضائي والنقابي عندنا، وإما هناك مشكلة حقيقية في تفسير مفهوم المركز الحساس الذي رأت المصادر القضائية أنها أعطتنا إياه».
واستغرب غنطوس أن يكون «مركز المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان الذي أعطي لطرابلس والشمال (القاضي جناح عبيد)، في نظر المراجع القضائية، هو أحد المراكز الحساسة والمهمة التي أعطيت لنا»، موضحاً أن «أي قاض متخرّج من المعهد القضائي يمكنه بعد سنتين أن يتسلّم هذا المنصب، اللهم إلا إذا رأت المراجع القضائية أن هذا المركز الذي أصبح له طابع أمني قد بات منصباً مهماً وحساساً، علماً بأن القاضي عبيد ابن بلدة عين التينة في الضنية، يعدّ من القضاة الأكفاء، وكان جديراً بأن يعيّن رئيساً في إحدى غرف محكمة البداية في طرابلس».
للمرة الأولى في تاريخ القضاء ليس ضمن التشكيلات شخص من الشمال
وإذ أشار غنطوس إلى «وجود قضاة في طرابلس معروفين بالعلم والنزاهة، ومؤهلين لتسلّم مناصب رفيعة وجديرة بهم»، فقد أشار إلى أنه «للمرة الأولى في تاريخ القضاء ليس ضمن التشكيلات الجديدة أي شخص من طرابلس والشمال في منصب رئيس أي غرفة من غرف محاكم التمييز، ولا في مجلس القضاء الأعلى، ولا ديوان المحاسبة، ولا رئيس أول للمحاكم في أي من المحافظات الستّ، ولا أي نائب عام استئنافي، ولا قاضي تحقيق أول، ولا رئيس لمحكمة الجنايات، ولا محام تمييزي، ولا رئيس أو عضو في هيئة التفتيش القضائي التي كان يرأسها طرابلسي غالباً، ولا في هيئة القضايا الاستشارية»، معتبراً أنهم اليوم «يربّحون طرابلس والشمال «جميلة» في أنهم عيّنوا قاضياً شمالياً في منصب محام عام استئنافي في جبل لبنان من بين 9 محامين في الموقع ذاته!». وسأل غنطوس: «ممّا يشكو القاضي خالد ذودة لكي يكون في محكمة التمييز؟ وهل يستحق القاضي نزيه عكاري نقله من منصب رئيس محكمة الاستئناف الجزائية إلى مستشار في محكمة التمييز الذي شغله لخمس سنوات خلت؟ وهل معيار إعادته إلى منصبه السابق هو كفاءته أم لأنه لا يعطي أذنه للسياسيين؟ وهل من المعقول أن قاضي التحقيق العدلي نبيل صاري الذي أصدر قرارين اتهاميين كشف بهما جرائم ارتكبت بحق الجيش اللبناني، يعاقب بنقله إلى مجلس العمل التحكيمي، بدل أن يكون رئيس محكمة جنايات أو مدّعياً عاماً؟».
وأوضح غنطوس أنه «لم يبق قاضي تحقيق من طرابلس والشمال في منصبه، بعدما نقل القاضي خالد عكاري من منصبه بناءً على طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات المقدم وسام الحسن»، معتبراً ذلك «أمراً معيباً». وسأل: «ألم يعلم التفتيش القضائي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا أن المقدم الحسن طلب نقل عكاري من منصبه وإحالته على التفتيش القضائي لأنه قاض نزيه، ولم يتجاوب معه في ملف يخصّ فرع المعلومات؟».
وإذ أكد غنطوس أنه «نريد القضاء مؤسسة مستقلة، ولكن يبدو ذلك حلماً، لأن القضاء في لبنان مع الأسف مُسيّس، وهو ما أثبتته التشكيلات القضائية الأخيرة»، رأى أن «مجلس القضاء الأعلى يبحث أمر التشكيلات مع وزير العدل إبراهيم نجار الذي هو للأسف وزير حزبي، علماً بأنه في ظلّ الوضع اللبناني الحالي، فإن وزارة العدل لا تحتمل أن يترأسها وزير حزبي، سواء كان للقوات اللبنانية أو لحزب الله أو للحزب الاشتراكي أو لتيار المستقبل وغيرهم».
غير أن غنطوس ردّ الإهمال والتهميش اللاحق بطرابلس والشمال إلى «غياب ممثليهما في الحكومة عن القيام بدورهم كما يجب، وعدم قدرتهم على اقتطاع حصة من التشكيلات لمناطقهم ضمن عملية المحاصصة المكشوفة».
