مسلسل التشكيلات القضائية: خلافٌ بين المخرج وكاتب السيناريو!

وبالعودة إلى مسار التشكيلات القضائية، فإنّ تسريبات مجلس القضاء الأعلى تؤكد بشكل قاطع أنّ القضاة المحالين على المجلس التأديبي نُقلوا من مراكزهم ولن يُعيّنوا في مراكز أساسية. وفي هذا الخصوص، تكشف المصادر أنّ معظم هؤلاء عُيِّنوا مستشارين إضافيين في قصور العدل. والمستشار الإضافي هو مستشار بالاستئناف يُستدعى لملء الفراغات في حال النقص عند الهيئات.
أما العقد الأساسية فقد جرى حلحلة بعضها، إذ لم يُحسم أمر المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون بعد. وفيما تؤكد مصادر مجلس القضاء الأعلى أنّ عون لن تبقى في مركزها، يتردد أنّ وجهتها حُسمت لرئاسة محكمة التمييز العسكرية. هذا الحسم ينفيه مصدر قضائي مؤكداً أنّ المعادلة باتت على الشكل التالي: لن تُنقل غادة عون من مركزها إن لم يُسجن النائب هادي حبيش الذي اقتحم مكتبها ومارس البلطجة بحقها. ويتردد أنّ هذه المعادلة أرساها رئيس الجمهورية ميشال عون خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. غير أنّ دون ذلك عقبات قانونية على اعتبار أنّ ملف النائب حبيش يسلك المسار القانوني بعد تقديم وكيله الدفوع الشكلية. هذه العقبة لم يتم تجاوزها بعد. كما لم يُتّفق بعد على خليفة عون. إذ تتأرجح الخيارات بين ثلاثة أسماء هم: سامر ليشع وفادي عنيسي وفادي صوّان، الأعلى درجة بينهم. وفيما يرجّح أنّ يكون ليشع الأوفر حظاً لتولي منصب مدعي عام جبل لبنان، يؤخذ عليه أنّ درجته (15) متدنية نسبة إلى درجة القاضية عون.
كذلك كان لا يزال عالقاً مركز القاضي سمرندا نصّار التي تشغل منصب قاضي التحقيق الأول في الشمال، بحيث كان النقاش بشأن تعيّينها قاضية تحقيق في بيروت أو في المحكمة العسكرية، لكنّ ذلك لم يُحسم بعد. أما في ما يتعلّق بالتوافق على تعيين خليفة لمدعي عام الجنوب رهيف رمضان، فتكشف المصادر بأنّ الخيار رسا حتى الآن على القاضية رانيا يحفوفي من دون أن يُحدد المركز الذي سيُنقل إليه رمضان.
رغم كل التسريبات الإعلامية بشأن إنهاء مجلس القضاء الأعلى المشروع وإحالته إلى وزيرة العدل، إلا أنّ المؤكد أنّ التشكيلات القضائية قد يُطاح بها في أي لحظة. اللمسات الأخيرة نفسها يُحكى عنها، لكن بات مسلّماً لدى القضاة أنّه إذا لم يُبت الأمر خلال ساعات، فإنّها لن تُبصر النور.
