تتّجه السلطات السعودية لوقف استيراد المنتجات كافة من لبنان، بدءاً من النصف الثاني من شهر حزيران الحالي. القرار المرتقَب كشف عنه كتاب وجّهه السفير اللبناني في السعودية فوزي كبارة، إلى وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت، يستعرض المستجدات التي طرأت على ملف أزمة وقف استيراد بعض المنتجات من لبنان. تلك الأزمة أُعلنت في 23 نيسان الماضي، في بيان رسمي سعودي كشف عن إحباط تهريب كميات ضخمة من حبوب الكبتاغون عبر شحنة رمّان. حينها، قررت السعودية وقف استيراد الفواكه والخضراوات من لبنان.

وفي الكتاب الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، يلمّح كبارة إلى تصعيد غير محمود بوجه لبنان من قِبل المملكة، التي تعدّ ثالث أكبر سوق للصادرات اللبنانية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بمعدل 253 مليون دولار أميركي سنوياً، بحسب الكتاب المؤرّخ بـ2 حزيران الحالي.
في كتابه الأخير، يستكمل كبارة مراسلات سابقة كان قد وجّهها إلى قصر بسترس، عقب الإعلان السعودي عن وقف التصدير. منها كتاب مؤرخ بـ26 نيسان 2021، تضمّن «مقترحات قد تشكّل ضمانات للحكومة السعودية للنظر في رفع الحظر»، وكتاب آخر أُرسل في 4 أيار الماضي، تضمّن فحوى الاجتماع بين كبارة ووكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون الاقتصادية والسياسية. وبحسب الكتاب، طلب الوكيل من السلطات المعنيّة اللبنانية، «تقديم الضمانات الأمنية المقترحة لضمان إيقاف عمليات التهريب إلى المملكة». وعقب الاجتماع، نقل كبارة مجرياته إلى وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، وبحث معه إمكانية «إرسال ضمانات للسلطات السعودية من أجل رفع الحظر المفروض على تصدير المنتجات الزراعية».


لم تحصل السعودية على مرادها منذ شهر ونصف، ما جعل الأمور تنحو نحو التصعيد. يشير كبارة إلى أنه «لم يرِدنا أيّ جواب بالخطوات العملية المتّخذة من قبل السلطات اللبنانية لضمان إيقاف عمليات التهريب، التي تضرّ بالمملكة». في المقابل، كانت السفارة تتسلّم تقارير تتحدث عن توجه السلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية جديدة. منها «ورود معلومات من عدد من المصدّرين والمخلّصين الجمركيين، حول فرض حظر دخول على الصادرات اللبنانية كافة». وفي هذا السياق، فقد «طُلب منهم التوقيع على تعهّد بعدم استيراد المنتجات والبضائع من لبنان، ابتداءً من النصف الثاني من الشهر الحالي. كما تمّ إبلاغ السفارة من قبل بعض المصدّرين اللبنانيين، عن اختفاء خاصية اختيار شهادة المنشأ اللبنانية من نظام الجمارك السعودية، عند قيام التاجر بعملية التسديد البنكي. ما يحول دون إتمام عملية دخول البضائع إلى المملكة». إزاء تلك المستجدّات، وجّه كبارة مذكّرة إلى وزارة الخارجية السعودية للاستيضاح عن صحة تلك المعلومات، وما إذا كان هناك من توجّه لاتخاذ أية إجراءات جديدة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا