لعلّها المرّة الأولى في تاريخ طرابلس ولبنان يجري فيها تكليف شخصية سياسية معينة بتأليف الحكومة، وتغيب عنها أيّ مظاهر للاحتفال باقتراب المُكلّف من الجلوس على كرسي الرئاسة الثالثة، أو العودة إليها مجدّداً، إذ بدت عاصمة الشمال يوم أمس كأنّها غير معنية بالحدث لا من قريب ولا من بعيد، بعد حصول الرئيس نجيب ميقاتي على 72 صوتاً في الاستشارات النيابية الملزمة التي جرت أمس.

مقرّبون من ميقاتي أوضحوا لـ»الأخبار» أنّ الرئيس المُكلّف «عمّم على مناصريه عدم الإقدام على القيام بأي مظهر احتفالي، سواء إطلاق نار أم مفرقعات نارية أم غيرها، ما منع كثيرين من الاندفاع وراء عواطفهم في التعبير عن ميولهم السياسية، خصوصاً في ظلّ الوضع الاقتصادي والمعيشي الضاغط الذي سيجعل أي احتفال من هذا النوع على أنّه استفزاز لمشاعر شريحة واسعة من أبناء مدينة تعاني من العوز والفقر».
ومع أنّ أنصار ميقاتي اقتصر تعبيرهم عن فرحهم بعودة زعيم تيّار العزم إلى رئاسة الحكومة مجدّداً، ولو تكليفاً، وإعادة رئاسة الحكومة إلى طرابلس، فإنّ سجالاً واسعاً قد نشب وبحدّة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي بين مناصري ميقاتي وآخرين من معارضيه انتقدوه، بعدما لم يجدوا فيه الشخص المناسب لإخراج البلد من أزماته.

مواطنون غاضبون على إطفاء مولدات الكهرباء أطلقوا النار في الهواء احتجاجاً


في غضون ذلك، تواصلت أمس في طرابلس الاحتجاجات على نفاد مادة المازوت من الأسواق على نطاق واسع، وعدم قيام أغلب محطّات المحروقات في طرابلس وجوارها بتعبئة خزّانات الشاحنات والسيارات، ومولدات الكهرباء الخاصّة التي توقفت عن العمل، أو لجأت إلى برامج تقنين قاسية بسبب الشحّ في مادة المازوت. ما تقدّم دفع سائقين وأصحاب مولدات ومواطنين إلى قطع أوصال المدينة، سواء داخلها أم عند مداخلها الرئيسية، وتحديداً في نقطة البالما عند مدخل طرابلس الجنوبي، وفي البداوي عند مدخل المدينة الشمالي. كذلك نُفِّذ اعتصام أمام منشآت نفط طرابلس الكائنة في البداوي، احتجاجاً على عدم تسليم مادة المازوت. وقطع المحتجون طرقات داخلية عديدة، ما أدى إلى ازدحام خانق في الشوارع والساحات لساعات طويلة.
ومساء أمس، توقف معظم مولدات الكهرباء الخاصّة عن العمل، بسبب نفاد مخزونها من المازوت، ما دفع مواطنين غاضبين إلى النزول إلى الشوارع وإطلاقهم النار في الهواء تعبيراً عن احتجاجهم، وقطعهم عدداً من الطرقات الرئيسية في المدينة.