لم تُنجَز مصالحة خلدة بعد، إلا أنّ بوادر الحلحلة بدأت ترشح عن الاجتماعات الدورية التي تُعقد بين ممثلين عن حزب الله وعرب خلدة بحضور ممثلي عدد من الأحزاب في مكتب مديرية مخابرات الجيش في جبل لبنان مساء كل خميس. فقد قرر القضاء العسكري قبل أيام إخلاء سبيل خمسة موقوفين من أصل 21 موقوفاً في أحداث خلدة على خلفية قتل علي شبلي وإطلاق النار على موكب تشييعه ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والجرحى في آب الماضي.

المخلى سبيلهم الخمسة هم محمد غازي غصن وحمد محمد موسى وعلي إسماعيل غصن وإبراهيم فيصل شاهين عسكر وهيثم أحمد غصن، لكن أحداً من هؤلاء لم يخرج من السجن إلى الحرية بعد بانتظار دفع كفالاتهم المالية. وعلمت «الأخبار» أن ثلاثة من الموقوفين خرجوا يوم أمس، لكن بقي اثنان بسبب وجود مشكلات سابقة في سجلاتهم.
وقد تزامن قرار إخلاء سبيل الموقوفين الذين لم يثبت تورطهم في إطلاق نار أو سفك دماء، مع حملة دهم نفذتها استخبارات الجيش حيث نجحت في توقيف ثلاثة مشتبه فيهم هم مشهور محمد موسى وبكر ظافر غصن وعيسى زاهر غصن. والأخير هو شقيق أحمد غصن الذي قتل علي شبلي في حفل زفاف في اليوم الأخير من تموز الفائت. وعلمت «الأخبار» أنّ الموقوفين الثلاثة كانوا متوارين عن الأنظار منذ حادثة خلدة، كما يُشتبه فيهم برمي قنبلة صوتية على مسؤول في حزب الله. وتكشف المعلومات أن عدد المطلوبين يبلغ 46 شخصاً، مشيرة إلى أنّ الاجتماعات الدورية التي تُعقد بين الطرفين هدفها سحب فتيل التفجير والتوتر الطائفي. إذ إنّ حزب الله أبلغ الممثلين عن عرب خلدة أنه لا يملك أي سلطة على المحكمة العسكرية، مشدداً على ضرورة أن ينال كل مرتكبٍ جزاءه. وأبلغهم أنّ الغاية من الاجتماع التخفيف من حدة الاحتقان الطائفي الذي تسببت به الأحداث الأخيرة، علماً أنّ المجتمعين كانوا قد خططوا لجمع عدد من الأهالي في المنطقة لتوسيع المصالحة. غير أنّ عملية التوقيف الأخيرة أجّجت النزاع مجدداً لكون بعض العشائر في عرب خلدة اعتبروها «خرقاً للهدنة» والتفافاً على الجهود المبذولة لإنجاز المصالحة، إلا أنّ عدداً من المجتمعين اعتبر أن عملية التوقيف تأتي في السياق الطبيعي لإنجاز المصالحة لكون الاتفاق انطلق من قاعدة أن يأخذ القضاء مجراه بحق المرتكبين مع الحرص على عدم ظلم أي بريء.