لأنه «من الناحية الجزائية لا توجد قضية»، قرّر مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات ختم التحقيق في ملف الباخرة «لوديسيا» (ترفع العلم السوري ومسجلة في اللاذقية) المحتجزة في مرفأ طرابلس والسماح لها بالإبحار. يأتي ذلك عقب تقديم السفارة الروسية في بيروت، أول من أمس، وثائق تدحض اتهامات السفارة الأوكرانية بأن الباخرة تشحن «محاصيل أوكرانية مسروقة». لكن رياح القضاء لم تجر كما تشتهي سفن عويدات، بسبب وجود قرار حجز صادر عن قضاء العجلة في الشمال الذي يبدو وكأنه يُماطل في استكمال الملف القضائي وفك الحجز، ما كبّر حجم الشكوك في وجود ضغوطات سياسية تعرقل وضع نهاية للملف، علماً أن اتهامات وجّهت إلى السفارة الأميركية بممارسة ضغوط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لحجز الباخرة. في وقت تهدّد البيروقراطية القضائية بتلف حمولة الباخرة من الحنطة (5000 طن) بسبب الحرارة المرتفعة، في وقت يواجه لبنان نقصاً حاداً في الطحين.

وتقدّمت المحامية منال عيتاني أمس، بوكالتها عن السفارة الروسية في بيروت، بطلب اعتراض إلى قاضي الأمور المستعجلة في الشمال على قرار الحجز، تضمن طلباً بفك الحجز بحسب الأصول. وأورد الطلب سلسلة من المخالفات المرتكبة من جانب قاضي الأمور المستعجلة بالإنابة، زينب رباب، أهمها مخالفة المادة 579 - أصول مدنية التي حددت اختصاص قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ التدابير الاحتياطية المستعجلة، من دون التعرض لأصل الحق.
قرار عويدات، إذن، لم يسفر عن فك الحجز على الباخرة، في انتظار تنفيذ قضاء العجلة «طلب الاستدعاء» المقدم إليه. مصادر على صلة بالملف، أبلغت «الأخبار» أن «العريضة قدمت خلال فترة الظهر». وكان يفترض في ضوء قرار المدعي العام أن يصدر قرار عن قضاء العجلة بفك الحجز، لكن ذلك لم يحصل. وتخوفت من احتمال أن يكون قضاء العجلة «ينتظر انقضاء مهلة الـ72 ساعة المجددة (تنتهي غداً)، لتجنب إصدار قرار يناقض قراره الابتدائي».
إلى ذلك، أكّدت مصادر قضائية أن وكلاء السفارة الأوكرانية في بيروت لم يبرزوا، سواء أمام المدعي العام التمييزي أو شعبة المعلومات المكلفة إجراء التحقيقات أو قضاء العجلة، أي مستند يُثبت مضمون الإخبار المقدم من قبلهم حول احتواء الباخرة «محاصيل مسروقة من الأراضي الأوكرانية» أو إبحارها من أي ميناء أوكراني. ورغم انقضاء المهلة، أمهلهم قضاء العجلة في الشمال 72 ساعة إضافية لتقديم النصوص! ورغم قرار الإمهال الجديد، لم يُقدّم أي مستند أو دليل يُثبت صحة المزاعم، حتى ساعة متأخرة من يوم أمس، ما دفع بمدعي عام التمييز إلى ختم الملف.
وتؤكد المصادر أن الملف «فارغ من أي قرائن وأدلة». ونسبت مصادر متابعة للتحقيقات إلى وكلاء السفارة الأوكرانية تعمدهم «المماطلة» مستفيدين من المهل الممدّدة، والادعاء بشكل مستمر بأنهم في صدد تحضير المستندات، وإن ثمة عوائق تتصل بالظروف التي تمرّ بها أوكرانيا. وأكدت المصادر أن القضاء العدلي لمس وجود «نوع من المراوغة» في الملف لا سيما بعدما تسلم مستندات وشهادات منشأ قدمت إليه من وكلاء السفارة الروسية تثبت مصدر الحبوب والميناء الذي أبحرت منه الباخرة.