قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ وانتصارٍ قريبِ

عماد عطالله
الجمعة 11 تشرين اول 2024
الخط
إليكم أكتب يا إخوتي وأخواتي اللبنانيين، إليكم يا شركائي في ملح هذه الأرض من جنوبها إلى أقصى شمالها وشرقها، لعلّني أتعلّم شيئاً من أفضالكم. إليكم أتطلّع، وأسجّل في وعيي كيف تسطّرون اليوم نصراً جديداً لهذه الأرض بصلابة وعدكم الصادق وأسطورة شجاعتكم وصبرٍ لا ينتهي، لعلني أكتشف خيطاً من سِرّكم.
إلى أي جيناتٍ تنتمون ومن أي سرٍّ أنتم آتون؟ تراني أتبع هذا الخيط إلى بدايته: أنتم ورثة الفينيقي المقاوم بحق وحقيق. أنتم الزمن الكنعاني الجميل، كل الزمن: التاريخ والحاضر والمستقبل مُلتفاً على بعضه البعض. أنتم ألِيسار، المقاوِمة الأولى ملكة صور، تواجه الإسكندر الإرهابي الأكبر القادم من الغرب. أنتم بَعْل، المقاوِم الأول ملك صور، يواجه كورش الإرهابي الكبير القادم من الشرق. أنتم هانيبعل بركة، ابن هاميلكار بركة، قائدا المقاومة الفينيقية الإقليمية في صراعِهما الأوسع للمنطقة ضد سيطرة الإمبراطورية الرومانية. أنتم السيد المسيح، المقاوم الأول من الجليل الكنعاني ضد الفكر الصهيوني العبراني، يسوع النازح إلى صور وصيدا كلما احتاج إلى نسمة أوكسيجين طيبة، بعيداً عن خناق الصليب الذي كان ينتظره في القدس الكنعانية المحتلة منذ البداية. أنتم النبي العربي الطاهر الذي أنجب أجمل ملحمة تاريخية في حفيده الحسين، وأوصى بأنقى الفرسان/الفلاسفة في شخص علي بن أبي طالب شفيع المقاومة، وأورث المنطقة بأكملها أغنى كلمة حية متمثلة بحضارة اللغة العربية، أساس النهضة الأوروبية مهما نكَرَت الفضل. أنتم أمراء المقاومة الأوائل ضد الاحتلال العثماني في جبال كسروان ومناطق جبل عامل. أنتم أنطون سعادة، المقاوم المُعاصر الأول في أرضنا وشهيد وقفة العز ضد الصهيونية والاحتلال الأوروبي. أنتم ميشال عون، الجنرال السيادي في الثمانينيات الذي قاوم أمراء الحرب والاحتلال السوري وطرد السفير الأميركي من بعبدا. وأنتم، يا إخوتي ويا أخواتي، حسن نصراللـه الحي فينا جميعاً، سيد المقاومة اللبنانية، دليل النصر التاريخي الثابت ضد الصهاينة والدواعش، ورمز أساسي من رموز الحركات التحريرية في العالم أجمع.
الأوضاع عسيرة ومأساوية بلا شك، وعلى مقدار الصعوبة يكون النصر القادم في ترويض الغطرسة الصهيونية وتأديب مناصريها في المنطقة. الصهيومسيحيون والصهيومسلمون لا يدركون مدى كارثية عقيدة «من الفرات إلى النيل» التي لن توفّر أحداً بين الشعوب العربية، بما فيها لبنان، كل لبنان، إذا ما سُمِحَ لعصر الطغيان الإسرائيلي من تثبيت أقدامه. للأسف أراهم ثابتين في الغيبوبة وشِيَم «الوفاء»، وفي بالي كلمة على قافية «قلب» لا رغبة لي في لفظها: الفئات النابية دائمة الوفاء لأصحابها. على المستوى اللبناني، ربما لا يدري هؤلاء «الأوفياء» المتحمسون لنصرٍ إسرائيلي أن أبناء المقاومة اللبنانية منذ 1982 هم حراس الأرز الفعليون، وحماة كل الشعب على مدى 10452 شبراً شبراً، من الحدود الشرقية إلى الجنوبية.
تحية نصرٍ قادمٍ أوَجِّه إليك، أنتَ المحارب الأسطوري في صلب المعركة على الحدود ومن قرى الجنوب، ستنتصر وننتصر معك. وإليك، أنتَ النازح الباحث عن أمان بين إخوتك في بيروت وباقي المدن المتضامنة، ستعود منتصراً ونعود معك. وإليك، يا أخي وأختي في حارة حريك وبرج البراجنة وبئر العبد والرويس والليلكي والمريجة والشياح والغبيري، ستقوم منتصراً ونقوم معك. وإليك، الصامد في مدن البقاع الوديع، ستكمل مسيرة الانتصار ونكمل معك.
ولندرك جميعاً كشعب لبناني ماهية حبات الدومينو في اللحظة التاريخية التي نعيشها. لا بد من أن ينتهي الإرهاب الصهيوني، هذه المرة إلى الأبد، كي لا يبقى طاغياً فوق رؤوس أولادنا، خصوصاً كي لا تذهب الأثمان التي نتكبدها سدى. نرفض «جمهورية الولايات المتحدة اللبنانية» المؤلفة من النازح السوري واللاجئ الفلسطيني والمستوطن الصهيوني المتحمس لاستباحة أرضنا، إضافة إلى ما تبقى من اللبناني. لا بد أن نتغلب على مختبر فرانكشتاين الإسرائيلي وتحويله إلى جارٍ يهودي مسالم ومتصالح مع كل أطياف سكان فلسطين. لا بد أن يستعيد الفلسطينيون حقهم بالعودة، ولا بد أن ينتهي كابوس الحصار الاقتصادي الأميركي بذيوله الأوروبية والصهيوعربية. ولنبقيها وقفة عزٍ لنا مهما كللتها الدموع من حسرة القلب على ما فقدناه ونفقده من أحباء. إذ ما نملكه من عزيمة حديدية وإيمان بالحق وتشبّث بالأرض وصناعة التاريخ بأيدينا المحلية لا يُمحَى بخربشة مستوطن عنصري غير معروف قرعة أبوه من أين. قِفا نبكِ، نحن اللبنانيون متحدون معاً، نذرف دموع الفرح بالنصر القادم لا محالة. السيد وعدنا به ورسم أمامنا طريق النصر وأدواته، فلنرد الجميل.
* كاتب لبناني
إلى أي جيناتٍ تنتمون ومن أي سرٍّ أنتم آتون؟ تراني أتبع هذا الخيط إلى بدايته: أنتم ورثة الفينيقي المقاوم بحق وحقيق. أنتم الزمن الكنعاني الجميل، كل الزمن: التاريخ والحاضر والمستقبل مُلتفاً على بعضه البعض. أنتم ألِيسار، المقاوِمة الأولى ملكة صور، تواجه الإسكندر الإرهابي الأكبر القادم من الغرب. أنتم بَعْل، المقاوِم الأول ملك صور، يواجه كورش الإرهابي الكبير القادم من الشرق. أنتم هانيبعل بركة، ابن هاميلكار بركة، قائدا المقاومة الفينيقية الإقليمية في صراعِهما الأوسع للمنطقة ضد سيطرة الإمبراطورية الرومانية. أنتم السيد المسيح، المقاوم الأول من الجليل الكنعاني ضد الفكر الصهيوني العبراني، يسوع النازح إلى صور وصيدا كلما احتاج إلى نسمة أوكسيجين طيبة، بعيداً عن خناق الصليب الذي كان ينتظره في القدس الكنعانية المحتلة منذ البداية. أنتم النبي العربي الطاهر الذي أنجب أجمل ملحمة تاريخية في حفيده الحسين، وأوصى بأنقى الفرسان/الفلاسفة في شخص علي بن أبي طالب شفيع المقاومة، وأورث المنطقة بأكملها أغنى كلمة حية متمثلة بحضارة اللغة العربية، أساس النهضة الأوروبية مهما نكَرَت الفضل. أنتم أمراء المقاومة الأوائل ضد الاحتلال العثماني في جبال كسروان ومناطق جبل عامل. أنتم أنطون سعادة، المقاوم المُعاصر الأول في أرضنا وشهيد وقفة العز ضد الصهيونية والاحتلال الأوروبي. أنتم ميشال عون، الجنرال السيادي في الثمانينيات الذي قاوم أمراء الحرب والاحتلال السوري وطرد السفير الأميركي من بعبدا. وأنتم، يا إخوتي ويا أخواتي، حسن نصراللـه الحي فينا جميعاً، سيد المقاومة اللبنانية، دليل النصر التاريخي الثابت ضد الصهاينة والدواعش، ورمز أساسي من رموز الحركات التحريرية في العالم أجمع.
الأوضاع عسيرة ومأساوية بلا شك، وعلى مقدار الصعوبة يكون النصر القادم في ترويض الغطرسة الصهيونية وتأديب مناصريها في المنطقة. الصهيومسيحيون والصهيومسلمون لا يدركون مدى كارثية عقيدة «من الفرات إلى النيل» التي لن توفّر أحداً بين الشعوب العربية، بما فيها لبنان، كل لبنان، إذا ما سُمِحَ لعصر الطغيان الإسرائيلي من تثبيت أقدامه. للأسف أراهم ثابتين في الغيبوبة وشِيَم «الوفاء»، وفي بالي كلمة على قافية «قلب» لا رغبة لي في لفظها: الفئات النابية دائمة الوفاء لأصحابها. على المستوى اللبناني، ربما لا يدري هؤلاء «الأوفياء» المتحمسون لنصرٍ إسرائيلي أن أبناء المقاومة اللبنانية منذ 1982 هم حراس الأرز الفعليون، وحماة كل الشعب على مدى 10452 شبراً شبراً، من الحدود الشرقية إلى الجنوبية.
تحية نصرٍ قادمٍ أوَجِّه إليك، أنتَ المحارب الأسطوري في صلب المعركة على الحدود ومن قرى الجنوب، ستنتصر وننتصر معك. وإليك، أنتَ النازح الباحث عن أمان بين إخوتك في بيروت وباقي المدن المتضامنة، ستعود منتصراً ونعود معك. وإليك، يا أخي وأختي في حارة حريك وبرج البراجنة وبئر العبد والرويس والليلكي والمريجة والشياح والغبيري، ستقوم منتصراً ونقوم معك. وإليك، الصامد في مدن البقاع الوديع، ستكمل مسيرة الانتصار ونكمل معك.
ولندرك جميعاً كشعب لبناني ماهية حبات الدومينو في اللحظة التاريخية التي نعيشها. لا بد من أن ينتهي الإرهاب الصهيوني، هذه المرة إلى الأبد، كي لا يبقى طاغياً فوق رؤوس أولادنا، خصوصاً كي لا تذهب الأثمان التي نتكبدها سدى. نرفض «جمهورية الولايات المتحدة اللبنانية» المؤلفة من النازح السوري واللاجئ الفلسطيني والمستوطن الصهيوني المتحمس لاستباحة أرضنا، إضافة إلى ما تبقى من اللبناني. لا بد أن نتغلب على مختبر فرانكشتاين الإسرائيلي وتحويله إلى جارٍ يهودي مسالم ومتصالح مع كل أطياف سكان فلسطين. لا بد أن يستعيد الفلسطينيون حقهم بالعودة، ولا بد أن ينتهي كابوس الحصار الاقتصادي الأميركي بذيوله الأوروبية والصهيوعربية. ولنبقيها وقفة عزٍ لنا مهما كللتها الدموع من حسرة القلب على ما فقدناه ونفقده من أحباء. إذ ما نملكه من عزيمة حديدية وإيمان بالحق وتشبّث بالأرض وصناعة التاريخ بأيدينا المحلية لا يُمحَى بخربشة مستوطن عنصري غير معروف قرعة أبوه من أين. قِفا نبكِ، نحن اللبنانيون متحدون معاً، نذرف دموع الفرح بالنصر القادم لا محالة. السيد وعدنا به ورسم أمامنا طريق النصر وأدواته، فلنرد الجميل.
* كاتب لبناني
