ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ردّاً على محاولات تخطئة المقاومة بحجّة مجازر العدو

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة
علاء اللامي
علاء اللامي
الجمعة 11 تشرين اول 2024
الخط
«المهزوم يفكر تفكيراً مهزوماً»
تُنْسَب إلى سيمون دي بوفوار

لوجه الحقيقة، ينبغي بدءاً التفريق بين استهداف المقاومة، أو بعض أوجه أدائها القتالي أو الإعلامي أو السياسي، بالنقد التثبيطي بهدف تشويه السمعة والمواقف والآراء، واجترار اتهامات وأكاذيب العدو، وبين النقد الموضوعي الحريص أو تسجيل التحفظات الواضحة والبنّاءة والمقرونة بالأدلة الملموسة والبدائل والاقتراحات للأمور المنقودة بغية إصلاحها وتقويمها. فالأمران ليسا واحداً شكلاً ومضموناً.

تفكيك منهجية التشكيك
لقد تكررت، في مناسبة الذكرى الأولى لعملية السابع من تشرين الأول (طوفان الأقصى)، تساؤلات نقدية من بينها ألم تكن المقاومة الفلسطينية، وتحديداً «حماس»، قد أخطأت في شنِّ هذا الهجوم لأنها لم تحسب حساب ردود فعل العدو - بنسخته الصهيونية الدينية المتطرفة - بشكل دقيق؟ وهل كانت النجاحات المباشرة للهجوم وغير المباشرة تعادل حجم الخسائر الفلسطينية البشرية والمادية؟ هنا محاولة لتفكيك هذه الأسئلة والمنهجية التي تقوم عليها: تتأسس المنهجية التي تقوم عليها هذه الأسئلة على أكذوبة تصفير ماضي المشهد قبل 7 تشرين الأول من أي مشكلات أو أسباب أو عمليات قمع واضطهاد واستيلاء إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وتهجير نصف الشعب خارج وداخل وطنه وشنت عليه حروباً عدة خلال خمسة وسبعين عاماً هي عمر الكيان الصهيوني، وتصور هجوم السابع من تشرين وكأنه صاعقة نزلت من سماء زرقاء صافية. ويجري هنا إغفال حفلات تصفية القضية الفلسطينية ودفنها عبر ما سمي الاتفاقيات الإبراهيمية والتي تطاولت فيها الأنظمة الرجعية العربية وعقدت اتفاقيات سلام وتطبيع مع العدو على حساب الشعب الفلسطيني، ووقف نتنياهو أمام المنتظم الأممي (الجمعية العامة للأمم المتحدة) محتفلاً ورافعاً خريطة إسرائيل من النهر إلى البحر وبأن زمن المعاهدات مع الفلسطينيين قد ولى وحل وقت السلام مقابل السلام والتطبيع مع الآخرين. مثلما يجري الفصل غير الواقعي بين صهاينة متطرفين وآخرين معتدلين متناسين أن غالبية حروب واعتداءات الكيان شنتها حكومات تسمى زوراً معتدلة وعمالية. هنا يرتكب أصحاب سردية السماء الزرقاء الصافية حزمة حماقات نظرية وعملية. لنقرأ شيئاً من تأريخ المقاومة عند شعوب أخرى والثمن الذي دفعته تلك الشعوب لنيل حريتها واستقلالها وسنتطرق إلى مثالين شهيرين:

الجزائر وفييتنام
يحمّل البعض المقاومة الفلسطينية و«حماس» تحديداً مسؤولية المجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني ويسكت على هذا العدو. القاتل موجود ومستمر في القتل والتدمير، وهم يقولون «حماس» أخطأت في حساباتها فقتلت إسرائيل 41 ألفاً من المدنيين الفلسطينيين. هذا منطق مقلوب، يضع العربة أمام الحصان ويجمع في جملة واحدة قضيتين مختلفتين، الأولى هي مقاومة الاحتلال والثانية رد فعل العدو ضمن حربه الطويلة ضد المقاومة. لقد خسرت الجزائر خُمس سكانها، أي بين مليون ونصف مليون ومليوني إنسان، غالبيتهم من المدنيين، خلال الثورة المسلحة سنة 1954. فقد كان عدد سكان الجزائر عند اندلاع الثورة عشرة ملايين نسمة.
وقد رد الاحتلال الاستيطاني الفرنسي على تظاهرات سلمية تلبية لنداء الحركة الوطنية الاستقلالية وفي مقدمتها حزب الشعب وجماعة «أحباب البيان والحرية» (AML) بقيادة فرحات عباس لمدة أسبوعين من 8 أيار 1945 وحتى 22 أيار 1945، فقتل الجيش الفرنسي أكثر من 45 ألف متظاهر في مدن جزائرية عدة منها سطيف وقالمة وخراطة. خرجت التظاهرات السلمية في مناسبة الأول من أيار أولاً، ثم في مناسبة الإعلان عن نهاية الحرب العالمية الثانية في الثامن من أيار، مطالبةً بالاستقلال، فردَّ الجيش الفرنسي عليها بالرصاص وقذائف الدبابات في الشوارع وقتل الآلاف، وراح يجمع جثث الشهداء من الشوارع بالجرافات ويلقي بها في مقابر جماعية. فهل وجَّه العالم والتاريخ اللوم إلى الحركة الوطنية الجزائرية أم إلى القتلة الاستعماريين الفرنسيين؟ وهل انتهى نضال الشعب الجزائري أم أن مجازر مايو/أيار كما صارت تسمى تحولت إلى نقطة فاصلة في تاريخ هذا الشعب، فتأسست جبهة التحرير الوطني بعد أشهر قليلة أي في تاريخ 22 حزيران وانفجرت الثورة المسلحة في الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من السنة ذاتها؟
أمّا في فييتنام، فقد قتل الجيش الأميركي من سكانها ومقاوميها خلال حرب تحريرها ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف مواطن فييتنامي وفقاً للمصادر الحكومية الفييتنامية، فيما قدرت دراسة في «دورية الطب البريطانية» سنة 2008 عدد القتلى في فييتنام بنحو 3,812,000 قتيل. وكانت أعنف حملات القصف الجوي الأميركية هي تلك التي أطلق عليها اسم «لاين بيكر» (1972) واستعملوا فيها القصف السجادي بواسطة القاذفة الجوية الثقيلة «بي «52 الملقبة بـ«العجوز الرهيبة» والتي قُتل خلالها آلاف من المدنيين الفييتناميين خلال ساعات! هذا إلى جانب مقتل أكثر من ثلاثمئة ألف كمبودي، وأكثر من 62 ألف مواطن من لاوس. لا يمكن للإنسان السوي أن يدعو أو يوافق ضمناً على مقتل فييتنامي أو فلسطيني واحد، ولكن لا ينبغي خلط الأوراق، فحين يردّ المحتل الأميركي أو الفرنسي أو الإسرائيلي بقتل المقاوم الذي يطالب بحريته واستقلال وطنه، ومعه أهله وذووه وأطفاله، فيجب أن ندين القاتل ونقتص منه وليس الشعب المقتول والمقاومين المدافعين عنه!

خيارات العدو أحلاها علقم
شاعت بعد «طوفان الأقصى» وبدء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان ضد الشعب الفلسطيني مقولة مفادها إن نتنياهو لا يريد لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها على غزة أن تنتهي لأنه يريد أن يبقى في الحكم، واستمرار الحرب يضمن هذا البقاء. أعتقد أن هذه المقولة بحاجة إلى مراجعة وتدقيق، فإذا كان نتنياهو لا يريد للحرب أن تنتهي، وهو - ومعه كل الصهيونية الدينية والعلمانية - لا يريدونها أن تنتهي فعلاً، ولكن لأسباب أعمق وأكبر من مجرد بقاء نتنياهو في الحكم، بل هي تتعلق أساساً ببقاء الدولة الصهيونية المأزومة ذاتها. لقد ألحق هجوم السابع من تشرين الأول بالكيان جرحاً بليغاً لا برء له منه. لنوضح: لنتخيل أن وقفاً لإطلاق النار قد تم غداً، وعاد من تبقى حياً من الأسرى الصهاينة، وبدأت غزة بتضميد جراحها وإعادة بنائها، فهل ستنتهي الأمور بإقالة نتنياهو، أو حتى بإحالته إلى القضاء بتهم الفساد والفشل في القيادة؟ بكلمات أخرى؛ هل سيطمئن الصهاينة وحليفهم الغربي إلى المستقبل؟
لا أعتقد ذلك، إذْ إن مفاعيل تراكمات الحرب النفسية والسياسية والاقتصادية لـ«طوفان الأقصى» على الكيان ستستمر وتتصاعد وسيواجه الكيان ككل، وبمن فيه، السؤال الوجودي الخطير الذي لا يريد مواجهته: وماذا بعد؟ هل ننتظر ضربة قاصمة أخرى شبه مؤكدة طالما بقي الشعب الفلسطيني صاحب الأرض على جزء منها، ضربة قد تكون أعنف من السابع من تشرين؟ هل ينبغي البحث عن حل سياسي كحل الدولتين؟ ولكن هذا الحل يعني، من وجهة نظر الصهاينة موتاً بطيئاً لدولتهم يبدأ بموت «إسرائيل الكبرى» الخرافية، ومعها موت مشروع الهيمنة الصهيونية على المشرق العربي والإسلامي كله، مثلما أن هذا الحل -عملياً وواقعياً ومن وجهة نظر محايدة- مات وشبع موتاً هو الآخر بعد كارثة أوسلو التي لم تُبقِ للفلسطينيين إلا أقل من عشرة في المئة من أرض فلسطين التاريخية، وبدقة أكثر 9.8 وفقاً لإحصائية دقيقة للباحث الفلسطيني محمد سعيد دلبح في كتابه «ستون عاماً من الخداع» (ص. 424)، وأصبح قيام دولة فلسطينية إلى جانب الكيان (حتى لو كانت منزوعة السلاح كما تبرع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) أقرب إلى المستحيل! وإذا كان حل الدولتين ليس خياراً، فهل تهجير الفلسطينيين هو الحل وهل هو ممكن؟ ولكن نتنياهو جرَّب تطبيق هذا الحل وفشل فيه ليس بسبب رفض دول الطوق العربي الحامي لإسرائيل وإنما بسبب التضحيات الهائلة والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني نفسه على أرضه. لقد سكت العالم وظل يتفرج حتى الآن على حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، فلماذا لا يسكت ويتفرج على تهجيرهم؟ الأمر ليس سهلاً، فبحسب إحصائيات سنة 2023 بلغ عديد الشعب الفلسطيني حوالى أربعة عشر مليون فلسطيني موزعين كالتالي: أكثر من خمسة ملايين، ثلثاهم فـي الضفة الغربية والثلث في قطاع غزة، وحوالى وأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في أراضي 1948، وما يقارب ستة ملايين ونصف مليون في الدول العربية ونحو مليون فلسطيني في الدول الأجنبية. فهل يمكن لهذه الملايين، وللعالم أجمع أن يتفرج ويسكت على جريمة بهذا الحجم تتجاوز حتى فداحة الحرب الدائرة اليوم؟ هل سيتفرج ملايين الفلسطينيين في داخل فلسطين على أنفسهم وهم يهجّرون؟ ألن يتحولوا عندها إلى ملايين الفدائيين المنفردين (الذئاب المنفردة) التي ستنهش الكيان إذا تخلى عنهم العالم المعاصر كله؟

تفكك الكيان وبدء الهجرة
إذاً، لم يبقَ من خيار متاح سوى بدء الهجرة المعاكسة من قبل المستوطنين إلى بلدانهم الأصلية (وهي قد بدأت فعلاً بعد «الطوفان» مباشرة وتجاوز عدد الهاربين من السفينة الغارقة قرابة نصف مليون كما تقول إحصائيات العدو) بعد أن تحول الكيان من فندق غربي خمس نجوم للناجين من المحرقة النازية على أرض الفلسطينيين إلى قوة طاردة، وعندها سيبدأ تفكك الكيان وسيحاول من يبقى من الصهاينة البحث عن حل معين مع السكان الأصليين ومصالحة مستحيلة مع الناجين من حرب الإبادة الراهنة. وهذا هو أخطر ما يخشاه نتنياهو والصهيونية الدينية والعلمانية حتى الموت ولذلك سيستمرون في هذه الحرب لأنها بالنسبة إليهم نوع من الحل وهروب مضمون من الخيارات الأخرى، ولكن هذا الحل سيتحول هو الآخر إلى كارثة عليهم وسيسرع من تفكك كيانهم الذي لا قدرة له على حرب استنزاف دامية ضد المقاومة الفلسطينية المسنودة بالمقاومات العربية وخاصة اللبنانية!
لقد سقطت إسرائيل دولة وأرض العسل واللبن والاستقرار والأمن الدائم وذهبت مع الريح، وسيسأل كل مستوطن صهيوني نفسه حين تضع هذه الحرب المجزرة أوزارها، وهو يتحسس جواز سفره الثاني البديل، إنْ كان من العقلاني له أن يقضي ما تبقى من عمره في هذه البلاد المسروقة من أهلها والتي تدكُّها الصواريخ من الجهات الأربع وتعوي فيها صافرات الإنذار ويصول ويجول فيها الفدائيون الاستشهاديون؟
هذا ما تخشاه القيادات الصهيونية والأميركية والغربية وحتى الأنظمة الرجعية العربية التطبيعية ومرتزقتها من إعلاميين ومثقفين وسياسيين مثبطين وتيئيسيين، وستبدأ عندها قيامة الشعوب ويبدأ الحساب الثقيل المؤجّل مع هؤلاء جميعاً!
*كاتب عراقيِ

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك