غياب تام للبلديات و«اختفاء» نواب القضاء | النازحون في كسروان: الأمور أكثر انتظاماً

لكن، بعيداً عن سياسيي كسروان وفعالياتها ممن اعتمدوا سياسة دفن الرؤوس في الرمال، تمكّن بعض الأحزاب الناشطون وأصحاب المبادرات الفردية في القضاء من الوصول إلى نوع من الاستقرار اللوجستي وسد الحاجات الرئيسية للنازحين ضمن المدارس الرسمية وبعض المدارس الخاصة الخارجة عن الخدمة. وحتى مساء أمس، وصل عدد الأفراد الذين توزعوا على المدارس إلى 1750 نازحاً، فيما خُصصت أربع مدارس رسمية للعسكريين في الخدمة والمتقاعدين وعائلاتهم. إذ خُصصت مدرسة جورج افرام في جونية لنحو 100 نازح من أهالي العسكريين، كما توزّع عسكريون نازحون وعائلاتهم على مدرسة المربي إدوار ضو في غدير (70 شخصاً) وثانوية غسطا (100) ومتوسطة الكفور (80) اضافة الى طابق واحد في مدرسة إلياس أبو شبكة في ذوق مكايل. وفيما يتولى الجيش حماية هذه المدارس، تغيب أي حماية من حول المدارس «العادية». كذلك انخرط الجيش في تلبية حاجات الاهالي في المدارس المخصصة لعناصره.
وفي غزير، خُصصت كلية الزراعة لاستقبال نحو 200 من النازحين من أساتذة الجامعة اللبنانية، في حين فتح عدد من الأديرة أبوابه قبل نحو 5 أيام بالتزامن مع موجة النزوح الثانية من القرى الحدودية المسيحية، وهي دير أم الله في عجلتون، دير الاخوة المريميين في فاريا، دير سيدة المعونة الدائمة في درعون - حريصا، دير عين ورقة في غوسطا ودير مار يوحنا المعمدان – بقاء الدين في العقيبة.
أبرز الناشطين حزبياً في كسروان هيئة التيار الوطني الحر التي عمّمت على الملتزمين، منذ الايام الاولى للنزوح، بالقيام بمبادرات فردية والتبرع لمساعدة اللبنانيين المهجرين بفعل العدوان. وقد لبّى قسم كبير النداء العوني بما ساهم بسدّ معظم حاجات الاهالي في المدارس الرسمية، بالتنسيق مع مندوبي وزارة الشؤون الاجتماعية ومدراء المدارس الرسمية. ويبدو واضحاً أن عمل وزارة الشؤون في هذا القضاء أفضل من الاقضية الاخرى لناحية القدرة على ربط مراكز الايواء بمراكزالرعاية الصحية الأولية، وتنظيم عمل الجمعيات المدنية عبر توجيهها الى تأمين حاجة كل مدرسة بعيداً عن الفوضى التي تشهدها مناطق أخرى. كذلك يبرز حضور لكازينو لبنان الذي عمد مديره رولان خوري الى تقديم مساعدات عينية كبرادات وغسالات وطاقة شمسية لتأمين المياه الساخنة وغيرها، مع حضور مؤثر لمطبخ البركة في تأمين الوجبات الغذائية. أما بلديات المنطقة فغائبة بغالبيتها عن السمع، وكأن لا حرب في البلد ولا مسؤولية لها تجاه ما يحصل في القضاء. وجلّ ما فعلته بلديات ممن تتبع لخط سياسي معارض لحزب الله هو محاولة الحصول على داتا النازحين فحسب!
