«المستقبل» ودار الفتوى: ضدّ الفتنة

هذا الأمر تُدركه القيادات السياسيّة والدينيّة، ما يجعلها أمام مسؤوليّة وطنيّة في كبح جماح ما تُسمّيه طابوراً خامساً يُعزّز الانقسام في الشّارع. تيّار المستقبل أوّل الموجودين على الأرض. صحيح أنّ مسؤوليه منشغلون بترتيب أوضاع النّازحين وتجهيز مراكز الإيواء لوجستياً، إلا أنّ ذلك لا يجعلهم يغفلون عمّا يجري في الشّارع، لافتين إلى أنّ «توجيهات الرئيس سعد الحريري واضحة منذ اللحظة الأولى لتوسّع الاعتداءات الإسرائيليّة في المناطق، وقد أبلغناها سابقاً إلى قيادة حزب الله ورئيس مجلس النوّاب نبيه بري، ونعمل بها في بيئتنا».
ويؤكّد المعنيون في «المستقبل» أنهم مدركون لحساسية هذا الظّرف، ويقولون: «نضع اختلافاتنا السياسيّة المحليّة جانباً، على اعتبار أنّ هذا الوقت ليس مُناسباً لفتحها، والظّرف يستدعي الوحدة الوطنيّة والبقاء يداً واحدة لمواجهة العدو الإسرائيلي وأهدافه في جرّ لبنان إلى الفتن الطائفيّة»، مشدّدين على «أننا واعون لذلك ونعمل بتوجيهات الحريري في خطابٍ موحّد في جميع المناطق لصد الفتن وتخفيف الاحتقان وتعزيز الوحدة».
لا يُريد المسؤولون في «المستقبل» النقاش في تطبيق القرار الدولي 1559 الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله، ويعتبرون أنّ «الأولويّة الآن لوقف إطلاق النّار قبل الدّخول إلى ملفّات نزاعيّة»، مشددين على «قناعتنا بالحوار كطريق إلزامي لإنقاذ البلد».
ويقول منسقون في المناطق التي استضافت أعداداً كبيرة من العائلات النّازحة «إنّنا نقوم بمُعالجة أي إشكال مُباشرة، وإن كُنا نُعاني من أزمة انقطاع التواصل مع بعض مسؤولي حزب الله المحليين بسبب الظروف الأمنيّة، إلا أنّنا نتواصل مع مسؤولي حركة أمل، وحتّى التحدّث مع بعض العائلات باسم الحزب ومن دون العودة إليهم، لأنّنا نعرف أنّنا على الموجة نفسها ومنعاً لأي إشكال».
هذا الخطاب الهادئ الذي يعتمده «المستقبل»، يسري أيضاً على مفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان. والأخير لا يصدر عنه في مجالسه إلا المواقف الدّاعية إلى رأب الصدع، تماماً كالخطاب الذي تدعو دار الفتوى مشايخها إلى اعتماده في المساجد، والتي تؤكّد على ضرورة الوحدة واللحمة في هذه الظّروف والوقوف يداً واحدة في وجه العدو».
ويشدّد بعض المشايخ على أنّ «مواقف دار الفتوى الحاليّة ليست مستغربة أو جديدة، إذ أنّ المؤسسة الدينيّة كانت دوماً ضد الفتن والاقتتال، وهو ما تعتمده الآن في ظلّ هذه الظروف، ولن تنساق إلى أي أمر معاكس، خصوصاً أنّها تدرك أن مسؤوليتها مُضاعفة في ظلّ اعتكاف الحريري وتكثيف العدو لاعتداءاته ومخطّطاته الفتنويّة»، مشيرين إلى أنّ «الحوارات الدّاخلية التي تجري في عائشة بكّار خلال الأيّام الأخيرة تدعو دريان إلى مزيد من التدخّل على الأرض في الأماكن المشحونة، واتخاذ الإجراءات المُناسبة ضد الجهات التي تُحرّض في الشارع».
في المقابل، ينكب عدد من النوّاب السنّة على المُشاركة في الاجتماعات النيابيّة التي تضغط لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، باعتباره أولويّة، ومن بينها الاجتماعات التي حصلت في اليومين الماضيين في مجلس النوّاب بين نواب من «اللقاء التشاوري النيابي المستقل» و«كتلة الاعتدال»، إضافةً إلى اجتماع بين نواب «اللقاء التشاوري النيابي المستقل» ووفد «كتلة تحالف التغيير»، مؤكدين «ضرورة وقف إطلاق النّار وانتخاب رئيس للجمهوريّ».
وكالعادة ظلّ النائب أشرف ريفي يُغرّد وحيداً خارج السرب. هو الذي كرر أمس أنّ «تدخّل حزب الله في هذه الحرب ليس دفاعاً عن فلسطين، وإنما دفاعاً عن مصالح إيران، ونحن لا نريد وصاية من أحد»، داعياً إلى تنفيذ اتفاق الطّائف والاتفاقيات الدوليّة.
