من جسر الأولي في صيدا وحتى القرى الحدودية، واصلت كل المدارس الخاصة من دون استثناء، بما فيها المدارس الكاثوليكية، تعليق الدروس حضورياً و"اونلاين" واقفال اداراتها حتى اشعار آخر. وتتواصل المشاورات هذين اليومين بين المسؤولين التربويين والشبكات المدرسية لإيجاد الخيارات المناسبة لمتابعة العملية التعليمية في المرحلة المقبلة بسبب تعذر انتقال الباصات من وإلى المدارس. وأشار أمين عام نقابة المعلمين، أسامة أرناؤوط، إلى أن "التعليم الحضوري على وقع الاعتداءات والقصف مستحيل في كل هذه المنطقة"، مشيراً إلى أن هناك طروحات عدة منها تأجيل العام الدراسي إلى 4 تشرين الثاني على غرار التعليم الرسمي أو التحول إلى التعليم عن بعد، ريثما تتضح صورة الوضع الأمني. ولفت ارناؤوط الى هاجس أساسي حضر في الاجتماعات وهو "استكمال جمع الأقساط لدفع رواتب الأساتذة والموظفين بصورة منتظمة، على خلفية أنه لا يجوز أن يتقاضى أساتذة في بعض المناطق رواتبهم فيما يُحرم منها آخرون. وطرح البعض إعطاء نصف راتب للأستاذ هذا الشهر إذا لم تستطع مدرسته استيفاء القسط". فهل المدارس غير قادرة فعلا على دفع رواتب الأساتذة لشهر أو شهرين أو ثلاثة من أرباحها المتراكمة؟
في محافظة البقاع، لا يزال الارباك كبيراً، نظراً لخطورة العودة الحضورية، فيما لا تزال المدارس تدرس التعليم "أونلاين"، إلا أنه لم يتخذ أي قرار حتى الآن.
معظم مدارس محافظة جبل لبنان استقبلت تلامذتها حضورياً ما عدا بعض الاستثناءات لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض المدارس الواقعة في قضاء بعبدا مثل المعهد الأنطوني والاليزيه وغيرهما، علماً أن الأخيرة اعتمدت التعليم عن بعد، وتدرس إمكانية العودة الحضورية الخميس. وتستغرب مصادر الأساتذة الذين يعارضون توقيف التعليم إضفاء طابع سياسي وطائفي على هذا الملف، فالذين يتعلمون هم من كل الطوائف والذين لا يتعلمون هم أيضاً من كل الطوائف، والتضامن التربوي يكون بإيجاد الحلول المناسبة لتمرير العملية التعليمية بالإمكانات المتاحة". في المقابل، ثمة من رأى من الأهل أن "ترك القرار للمدارس الخاصة لتقرر ان كانت ستعاود عملها حضورياً أو افتراضياً غير مقبول اطلاقاً، في ظل الحرب الدائرة في لبنان عموماً ومناطق الجنوب والضاحية خصوصاً. و"ليس من المسموح ان تعتبر المدارس الخاصة انها قامت بواجبها تجاه اولادنا واستأنفت العام الدراسي أونلاين الذي لا يقدم ولا يؤخر، لا سيما أن الكثيرين لا يتوافر لديهم الانترنت السريع".
في بيروت، التعليم يسير عن بعد بصورة أساسية نظراً لتحويل بعض المدارس الخاصة مراكز للنازحين ويتعذر الحضور إلى المدارس، فيما يتوقع أن تنتظم الدراسة "اونلاين" هذين اليومين بعد التشاور مع الأهل. فالأمانة العامة لجمعية المقاصد الخيرية مثلاً أبلغت أمس إدارات المدارس المنضوية فيها بالعودة إلى التعليم عن بعد، ابتداء من اليوم. أما مدارس البعثة العلمانية الفرنسية، فيتواصل الأساتذة مع الطلاب، منذ الأسبوع الماضي، عبر تطبيق "زووم" بشكل غير رسمي، على أن تنتظم العملية بعد اللقاءات مع الأهل، والأمر نفسه بالنسبة إلى الكوليج بروتستانت. وحدها "الانترناشيونال كولدج" استأنفت التعليم حضورياً.
لم يكن المشهد مختلفاً في محافظة الشمال، فالتعليم الحضوري استؤنف في مدارس عكار والبترون والكورة وغيرها. وقررت رابطة المؤسسات التربوية الخاصة في طرابلس وضواحيها فتح جميع مدارسها للتعليم الحضوري ابتداء من اليوم، وفق البرنامج الخاص الذي ستعلن عنه كل مدرسة. ورأت الرابطة في بيان أن "استمرار التعليم يعد توعا من اعمال الصمود في ظل هذه الظروف الاستثنائية ويضمن قيام المدارس بدورها الوطني والتربوي".

