بعد إعلان لجنة الطوارئ الحكومية الأسبوع الماضي أن عدد النازحين بسبب العدوان على لبنان تجاوز 1.2 مليون شخص، كان لافتاً إعلان منظمة الهجرة الدولية «IOM» أنّ العدد بلغ 541 ألفاً، أي أقل بنحو 700 ألف من الأرقام اللبنانية الرسمية.
بنيت أرقام التقرير على تاريخ الثاني من تشرين الأول الجاري، أي بعد توسع الاعتداءات الصهيونية، من دون أن تتضح صورة النموذج الحسابي والفرضيات التي اعتمدتها المنظمة للخروج بخلاصة تخفّف من وقع النزوح، فيما كانت أرقام لجنة الطوارئ مبنية على نموذج النزوح في عدوان 2006 مع تحديث إضافي يتعلق بالظروف الحالية.
بصدور هذا التقرير، بدا كأن هناك من يسعى إلى التخفيف من وقع العدوان على لبنان. فالتقرير صادر عن منظمة أممية، ستستعمل أرقامها لتحديد حجم المساعدات الدولية للبنان.
ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، يظهر أنّ أعداد النازحين القادمين إلى قلب العاصمة ومحافظة جبل لبنان، من الضاحية الجنوبية مثلاً، لا تتعدى 69 ألف شخص فقط. وهو عدد قليل جداً لا يمتّ إلى الواقع بصلة. فالكثافة السكانية في الضاحية من الأعلى في لبنان ويقدّر أن هذه المنطقة التي تمتدّ من حدود الطيونة – شاتيلا إلى الجناح وصولاً إلى حدود مطار بيروت الدولي وصعوداً نحو الشويفات والحدث – غاليري سمعان، يقطنها أكثر من 900 ألف شخص، فيما 69 ألفاً هو عدد القاطنين في واحد من أحياء الضاحية، فهل تبخّر سكانها؟ علماً أن مصادر وزارية في لجنة الطوارئ الحكومية تؤكد أنّ «أعداد السكان في بيروت الإدارية زادت بنسبة 50% مقارنة مع ما كانت عليه قبل توسّع العدوان». لذلك، يبدو مستغرباً إصرار المنظمة في تقريرها على أن عدد سكان بيروت زاد فقط بنحو 114 ألف نسمة، علماً بأن غالبية سكان الضاحية الجنوبية نزحت الى بيروت، إضافة إلى عدد كبير من النازحين من الجنوب أيضاً.
ويسير التقرير الى وجود 797 مركز إيواء تضم 162 ألف نازح، أي 30% من النازحين. بينما تؤكّد المصادر الوزارية، نقلاً عن برنامج الأغذية العالمي «WFP»، أنه يتم توزيع 200 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً على المقيمين في مراكز الإيواء، ما يشير إلى حجم النزوح في هذه المراكز أكبر.
من جهة أخرى، قدّم التقرير خريطة توضح كيفية إقامة النازحين في مناطق النزوح، مشيراً إلى أن 46% من النازحين سكنوا في بيوت أقرباء وأصدقاء، أي مشاركةً مع عوائل أخرى، أو على سبيل الإعارة، أي من دون مقابل. وتوزعت هذه النسبة على الشكل التالي: 30% يقيمون في منازل مع عائلات أخرى، و16% في منازل فارغة مستعارة. وحلّت العاصمة بيروت في المركز الأول لهذه الفئة من النازحين، فـ54% من القادمين إليها يقيمون بهذه الطريقة. فيما استأجرت 21% من العائلات النازحة منازل في مناطق أكثر أمناً، وحلّت محافظة جبل لبنان في المرتبة الأولى على مستوى البيوت المستأجرة من النازحين بنسبة 32%، في حين أقام 1% في بيوتهم الثانية.
وقدّرت منظمة الهجرة أنّ 81% من النازحين البالغ عددهم 541 ألفاً خرجوا من مناطقهم، بينما 19% نزحوا داخل المحافظة نفسها إلى أقضية مختلفة. وحصلت العاصمة بيروت على الحصة الأكبر من النازحين وحدها، حيث وصلت نسبة التمنقلين إليها إلى 21% من مجمل عدد النازحين. وحلّ في المرتبة الثانية والثالثة قضاءا الشوف وعاليه، بنسبة 20% و9%. وتوزعت بقية النازحين على مناطق المتن، وعكار، وطرابلس.
وفي ما يتعلق بالذين غادروا الأراضي اللبنانية، أكد التقرير أنه حتى الثالث من تشرين الأول، غادر 285 ألف شخص الأراضي اللبنانية، 43% منهم لبنانيون، و57% سوريون. ولفت إلى رحيل 162 ألف سوري من لبنان، 66 ألفاً منهم يحملون أوراقاً ثبوتية، غادروا عبر المعابر المختلفة، و86 ألفاً من المخالفين، غادروا عبر البر. ورحل أغلب السوريين، بنسبة 93%، عبر المعابر البرية، فيما توزع الباقون على المطار والمرفأ.
كما سافر إلى خارج لبنان، خلال هذه الفترة، 123 ألف لبناني، 82 ألفاً منهم، أي 67%، نحو سوريا. بينما غادر نحو 40 ألف لبناني عبر المطار، و867 لبناني عبر البحر من دون تحديد الوجهة.

