في قلب المواجهة

نجيب نصر الله
الجمعة 11 تشرين اول 2024
الخط
وفّرت حرب الإبادة الأميركية ـ الإسرائيلية المفتوحة على لبنان، بأهله ومدنه وقراه، فرصة لبعض من ابتلي في عقله وروحه للتطهر من أدران الحقد وأمراض الغدر ووباء التفاهة والتحلل الأخلاقي والقيمي. لكن هؤلاء وهم في الواقع فرقة معتبرة من المرتزقة والطفيليين الذين لا حيثية فعلية لهم ولا يملكون غير ما يوفره لهم راعيهم وأدواته، بددوا الفرصة التي يصعب أن تتكرر. فها هم ومن بعد أن تجردوا من آخر ما بقي لهم من ستر وطني وأخلاقي وقيمي، يستأنفون ما فطروا عليه من صدأ النفس ووضاعة الروح وخسّتها. فالوقوف الفعلي، لا اللفظي وحسب، مع الناس الذين يدافعون عن الأرض في لبنان وسوريا وفلسطين له أبعاد إنسانية تجهلها الأجندات التي أنبتتهم، كما أن له كلفة تتعارض مع ما نشأوا عليه من مفاهيم التربح الرخيص وقيمه.
طبعاً ثمة بين هؤلاء من حاول التمايز قليلاً من خلال تبني خطاب لا لون له ولا رائحة، أو عبر استخدام مفردات مواربة تدين الإسرائيلي في الشكل لكنها تحمّل المقاومة وشعبها مسؤولية ما في المضمون، وذلك كغلالة يخفي بها حقيقة موقفه وما يطمح إليه. وعملاً بمقولة من شب على شيء شاب عليه كان كافياً للحظة النشوة الإسرائيلية العابرة أن تمزق الغلالة التي حاولوا بها ستر العورات الأخلاقية التي جعلتهم على ما هم عليه من وشاة صغار. فالواشي لا يملك من أمره إلا الإخلاص لما فطر عليه. فضلاً عن أن وضاعة الواشي هي سره المكنون وسبيله الذي لا غنى له عنه لتعظيم ما يرمى له من فتات. ولو لم يكن كذلك لما أعاره الممولون الدوليون أي التفاتة ولبقي يعوي في الفضاء الافتراضي وغيره من الفضاءات باحثاً عن دور قذر أو وظيفة أقذر.
وبعيداً عن الكلام المنمق، فإن الأصل الفعلي لكل هذا الشذوذ المسمى بالرأي الآخر هو الوضاعة القيمية الاستثنائية، وهو ما لا يمكن للشهادات المزدانة بالتوقيعات والأختام أن تتستر عليه. فالأصل أن لكل حاقد ووضيع نصيبا من أصل فاسد لا علاج له. والذي لا يقتصر على فساد الرأي بل يمتد إلى فساد الكينونة الخاصة به.في قلب المواجهة
إننا أمام فائض خاص من الوقاحة، وفائض الوقاحة هذا المتدثر بالنقد أو الرأي الآخر، يعبر في الواقع الملموس عن فائض التبعية وفائض التحلل والسقوط الأخلاقي إلى غيرها من فوائض الارتهان والعمالة. فبحجة النقد يجري تمرير الانحيازات المشبوهة، وبحجة النقد يجري إعلان المواقف المائعة، وبحجة النقد يتم تبرير العدوان، وبحجة النقد يجري التعرض للمقاومين، وبحجة النقد يجري التباكي على النازحين.
يمكن لمن لا يرى من صلة، ولو واهية، بين العدوان وحرب الإبادة الأميركية ـ الإسرائيلية التي يبدو أنها ستطول وتتوسع، وبين ما سبقه من تخريب لسوريا وتحطيم للعراق وسيطرة على مصر... أن يصر على رأيه المستورد أو المشبوه. لكن الواقع أن حرب الإبادة الأميركية الجارية وقائعها الحية اليوم والتي تستهدف النيل من قلاع المنطقة العاصية، هي امتداد عضوي ووريدي لجرائم التخريب والتحطيم والسيطرة الأميركية السابقة على العدوان ومقدمة من مقدماته.
نحن اليوم، في لبنان وفلسطين وسورية واليمن والعراق وإيران... أمام قرار أميركي واضح بسحق المنطقة بعد طول استنزاف وعبث وتخريب...
نحن اليوم في لبنان وفلسطين وسورية والعراق واليمن وإيران أمام لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، ولا تحتمل أي نوع من أنواع الحياد وخصوصاً الكاذب منه. لأن الحياد في لحظتنا العربية هو في العمق نوع من أنواع المشاركة في الحرب التي تسعى إلى السيطرة والإخضاع بعد طول استتباع.
إننا في قلب مواجهة صعبة تتجاوز كل المواجهات السابقة. وهي مواجهة سيكتب لنا فيها النصر ولا خيار آخر أمامنا. فإما النصر وإما النصر. وهو وعد سيّد المقاومة الشهيد وعهد المقاتلين المزروعين في تلال الجنوب المقاوم وهضابه، وقسم المقاتلين القابضين على البندقية والصاروخ والمدفع... يرمون بها عدو الأرض والإنسان الأميركي في كل زمان ومكان.
طبعاً ثمة بين هؤلاء من حاول التمايز قليلاً من خلال تبني خطاب لا لون له ولا رائحة، أو عبر استخدام مفردات مواربة تدين الإسرائيلي في الشكل لكنها تحمّل المقاومة وشعبها مسؤولية ما في المضمون، وذلك كغلالة يخفي بها حقيقة موقفه وما يطمح إليه. وعملاً بمقولة من شب على شيء شاب عليه كان كافياً للحظة النشوة الإسرائيلية العابرة أن تمزق الغلالة التي حاولوا بها ستر العورات الأخلاقية التي جعلتهم على ما هم عليه من وشاة صغار. فالواشي لا يملك من أمره إلا الإخلاص لما فطر عليه. فضلاً عن أن وضاعة الواشي هي سره المكنون وسبيله الذي لا غنى له عنه لتعظيم ما يرمى له من فتات. ولو لم يكن كذلك لما أعاره الممولون الدوليون أي التفاتة ولبقي يعوي في الفضاء الافتراضي وغيره من الفضاءات باحثاً عن دور قذر أو وظيفة أقذر.
وبعيداً عن الكلام المنمق، فإن الأصل الفعلي لكل هذا الشذوذ المسمى بالرأي الآخر هو الوضاعة القيمية الاستثنائية، وهو ما لا يمكن للشهادات المزدانة بالتوقيعات والأختام أن تتستر عليه. فالأصل أن لكل حاقد ووضيع نصيبا من أصل فاسد لا علاج له. والذي لا يقتصر على فساد الرأي بل يمتد إلى فساد الكينونة الخاصة به.في قلب المواجهة
إننا أمام فائض خاص من الوقاحة، وفائض الوقاحة هذا المتدثر بالنقد أو الرأي الآخر، يعبر في الواقع الملموس عن فائض التبعية وفائض التحلل والسقوط الأخلاقي إلى غيرها من فوائض الارتهان والعمالة. فبحجة النقد يجري تمرير الانحيازات المشبوهة، وبحجة النقد يجري إعلان المواقف المائعة، وبحجة النقد يتم تبرير العدوان، وبحجة النقد يجري التعرض للمقاومين، وبحجة النقد يجري التباكي على النازحين.
يمكن لمن لا يرى من صلة، ولو واهية، بين العدوان وحرب الإبادة الأميركية ـ الإسرائيلية التي يبدو أنها ستطول وتتوسع، وبين ما سبقه من تخريب لسوريا وتحطيم للعراق وسيطرة على مصر... أن يصر على رأيه المستورد أو المشبوه. لكن الواقع أن حرب الإبادة الأميركية الجارية وقائعها الحية اليوم والتي تستهدف النيل من قلاع المنطقة العاصية، هي امتداد عضوي ووريدي لجرائم التخريب والتحطيم والسيطرة الأميركية السابقة على العدوان ومقدمة من مقدماته.
نحن اليوم، في لبنان وفلسطين وسورية واليمن والعراق وإيران... أمام قرار أميركي واضح بسحق المنطقة بعد طول استنزاف وعبث وتخريب...
نحن اليوم في لبنان وفلسطين وسورية والعراق واليمن وإيران أمام لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، ولا تحتمل أي نوع من أنواع الحياد وخصوصاً الكاذب منه. لأن الحياد في لحظتنا العربية هو في العمق نوع من أنواع المشاركة في الحرب التي تسعى إلى السيطرة والإخضاع بعد طول استتباع.
إننا في قلب مواجهة صعبة تتجاوز كل المواجهات السابقة. وهي مواجهة سيكتب لنا فيها النصر ولا خيار آخر أمامنا. فإما النصر وإما النصر. وهو وعد سيّد المقاومة الشهيد وعهد المقاتلين المزروعين في تلال الجنوب المقاوم وهضابه، وقسم المقاتلين القابضين على البندقية والصاروخ والمدفع... يرمون بها عدو الأرض والإنسان الأميركي في كل زمان ومكان.
