عيون الأردنيين ترحل إلى لبنان: نعم للمقاومة

وفي هذا السياق، حذر الملك الأردني، عبد الله الثاني، من «التبعات الخطيرة لتوسع دوائر العنف والنزوح واستمرار الأعمال العدائية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، والانتهاكات ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس»، معتبراً أنه «لا سلام ولا استقرار في المنطقة من دون إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين». وقال، خلال مشاركته في أعمال قمة دول جنوب أوروبا «ميد 9» في مدينة بافوس القبرصية، إن الأردن «لن يكون ساحة للصراعات الإقليمية»، داعياً «المجتمع الدولي» إلى تنسيق «استجابة فورية فاعلة للكارثة الإنسانية» في قطاع غزة، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الأردنية» (بترا). كما شدد على «ضرورة وقف» الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، و»تكثيف جهود التوصل إلى تهدئة شاملة في المنطقة».
وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، زار بيروت بعد توسع رقعة العدوان، فيما سيرت السلطات الأردنية خمس طائرات إغاثية إلى لبنان خلال الشهر الأخير. وأعلن الصفدي، خلال زيارته، دعم الأردن لـ»مبادرة» الحكومة اللبنانية لانتخاب رئيس جديد، داعياً إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي تم اعتماده بعد حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، بما فيه أن يكون جنوب لبنان تحت سيطرة الجيش اللبناني و»قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة» (اليونيفيل)، مشدداً على أهمية التزام جميع الأطراف بهذا القرار من أجل تجنب أي تصعيد جديد في المنطقة. كما أعلن تأييد الأردن للمبادرة الأميركية والفرنسية الرامية إلى إعلان هدنة تستمر 3 أسابيع في لبنان، في محاولة لتهدئة الأوضاع ومنع مزيد من التصعيد.
ويرى رئيس الديوان الملكي الأسبق، جواد العناني، أن موقف الأردن واضح من العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، وهو المواقف الداعي إلى وقف عدوان الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1976. ويضيف، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «إسرائيل لا تريد تدمير حزب الله في لبنان فقط أو حماس في غزة بل تريد تدمير أي قوة حولها في المنطقة، إضافة إلى مشروعها الذي تحدث عنه وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، الذي يحاول المناورة السياسية على أكثر من جبهة جراء استمرار العدوان العبثي الذي لا نهاية له». وبحسب العناني، فإن مخطط الاحتلال» لا يقتصر على شن حرب على قوى المقاومة في المنطقة العربية وتحديداً بلاد الشام فقط»، بل هو» يحاول أيضاً تهجير سكان غزة إلى سيناء وهو ما يفشل به لغاية الآن، وتهجير اللبنانيون نحو سوريا والأردن وخاصة من يتواجدون في المخيمات الفلسطينية، ناهيك عن مشروع التهجير القسري في الضفة الغربية».
أما شعبياً، فبدت حالة التضامن واسعة مع لبنان، وسط استنكار واضح وكبير للعدوان. إذ نظمت عدة وقفات شعبية وحزبية أمام السفارة الإسرائيلية في عمان، تنديداً بالحرب على لبنان. كما نفذت نقابة المحامين، الإثنين الماضي، إضراباً عن الترافع أمام المحاكم لمدة ساعتين، احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة ولبنان، في وقت استمرت فيه حالة الرفض في التوسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كذلك، تظاهر الآلاف في العاصمة الأردنية عمان، بعد صلاة الجمعة، للتعبير عن تضامنهم مع لبنان وقطاع غزة، الذي دخل العدوان الإسرائيلي المتواصل ضده عامه الثاني. وندد المتظاهرون في المسيرة الحاشدة التي انطلقت من أمام المسجد الحسيني في منطقة وسط عمان، بجرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني.
ويشير نائب الأمين العام لـ»الحزب الشيوعي الأردني»، نضال مضية، إلى أن الشعب الأردني «خرج منذ الثامن أكتوبر دعماً للمقاومة في فلسطين، وخرج لاحقاً تعبيراً عن موقفه المتقدم لدعم المقاومة اللبنانية في مواجهة المشروع الصهيو-أميركي الهادف إلى توسيع الحرب لتكون إقليمية في محاولة لتحقيق مشروعه الاستيطاني الكبير». ويضيف، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الشارع الأردني من أكثر الشعوب العربية تعبيراً عن مواقفها الداعم لكل أشكال المقاومة في مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية»، داعياً إلى» اتخاذ موقف رسمي عربي يعبر عن ضمائر الشعوب العربية الداعمة للقضية الفلسطينية والمقاومة في كل المنطقة».
