وبعد أسبوعين من التجاهل الدولي للبنان والتعامي عن العدوان الإسرائيلي وارتكاب المجازر، استفاقت الجهود الدبلوماسية فجأة، في اتصالات تلقّاها لبنان الرسمي من مسؤولين في الإدارة الأميركية بدأها بلينكن، وتبعه المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين الذي تواصل مع رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد جوزيف عون، قبل أن يطلق مواقف إعلامية زعم فيها أن بلاده تسعى إلى وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن الاتصالات الأميركية تؤكد نوايا واشنطن بشأن استغلال الحرب لفرض شروطها وخلق واقع سياسي وعسكري جديد في البلد، كما يتأكد يومياً انخراط الغرب في لعبة الضغط نفسها. فقد نقلت وكالة «فرانس برس» أن «ماكرون دعا حزب الله إلى أن يوقف فوراً قصفه لإسرائيل»، فيما لم توضح الدول الأوروبية كيف ستتعامل مع الطلب الإسرائيلي بإخلاء منطقة حدودية بعمق 5 كلم من القوات الدولية، وهو ما رفضته الأمم المتحدة وسط مخاوف من نية العدو إخلاء هذه المنطقة من أي وجود لبناني أو دولي وجعلها أرضاً محروقة بالكامل.
وأبلغ ماكرون برّي بأنه يقوم بالاتصالات اللازمة لمنع إسرائيل من المضي في عمليتها البرية، لكنه أشار إلى ضرورة قيام اللبنانيين بالخطوات اللازمة لوقف النار وتطبيق القرار 1701 والعمل على إنجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً.
وفي غمرة هذه الضغوط، أتى الرد الإيراني بالتأكيد على وقوف إيران إلى جانب لبنان والمقاومة، وفق ما نقل قاليباف الذي جال على منطقة النويري في بيروت حيث شنّ العدو الإسرائيلي غارتين ليل الخميس الماضي، ما أدّى إلى استشهاد 22 مدنياً وجرح أكثر من 100. وبدأ قاليباف جولته من السراي الحكومي بلقاء ميقاتي الذي أكّد أن «أولويات الحكومة في هذه المرحلة العمل على وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي والحفاظ على أمن لبنان وسلامة أبنائه». وشدّد على «التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 وتعزيز وجود الجيش في الجنوب». فيما أكّد قاليباف أن إيران «تقف إلى جانب الشعبين اللبناني والفلسطيني في هذه الظروف الصعبة، ونقدم كلّ الدعم للشعب اللبناني ونتمنى أن ينتصر». وبعد لقائه بري، شدّد قاليباف على أن إيران «ستظل واقفة إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة».
وتلقّى ميقاتي اتصالاً من هوكشتين تمّ خلاله البحث في سبل التوصل إلى وقف إطلاق النار والعودة الى البحث في حل سياسي متكامل ينطلق من تطبيق القرار 1701.
وقالت مصادر مطّلعة إن «الحركة الدبلوماسية المستجدة لا تحمِل أي حلول»، ونقلت عن ميقاتي قوله في مجالسه إن «الموضوع معقّد والحرب طويلة لكننا لا نستطيع تخويف الناس». وأكّدت المصادر أن «بري وميقاتي يؤكدان رغم كل الضغوط عليهما أن لا خروج عن الخط المرسوم للقرار ١٧٠١ ولن تكون هناك أي تعديلات أو العودة إلى قرارات قديمة»، كما يؤكدان على أن «الأولوية هي لوقف إطلاق النار».
واعتبرت المصادر أن «زيارة قاليباف لبيروت تعزز موقف لبنان في التفاوض، وتؤكد أنه لن يكون متروكاً وحده للهمجية الإسرائيلية»، مشيرة إلى أن «عمليات المقاومة الأخيرة والتي استعادت جزءاً من الردع في وجه إسرائيل، أراحت الجانب الرسمي المفاوض وأعطته مجدّداً أوراق قوة».

