
وتزامن ذلك مع غارات مكثّفة وقصف مدفعي على عيتا الشعب ورامية والضهيرة، وصولاً إلى مدينة بنت جبيل. ونقل موقع «واللا» العبري، عن مصادر في جيش العدو أن الجيش سيوسّع مناورته في لبنان. ويشير ذلك إلى أن العدو بصدد تكثيف محاولات التوغّل في القطاع الغربي، خصوصاً بعد فشله المتكرّر في الناقورة واللبونة. ويتوقّع أن يلجأ العدو إلى محاولة التوغّل من جهة ضهر الجمل الى بلدة رامية، وربما التوسّع باتجاه بلدات مروحين والضهيرة وحتى عيتا الشعب.
وسُجّل أمس ارتقاء في عمليات المقاومة كماً ونوعاً، على صعيد إطلاق الصواريخ باتجاه عمق الأراضي المحتلة وزيادة وتيرة إطلاق المُسيّرات الانقضاضية. ويؤشر إعلان حزب الله، أمس، وقوفه خلف الهجوم بالمُسيّرات على أهداف في هرتسليا، مساء الجمعة، وإدخال «الصواريخ النوعية» إلى الخدمة أمس، إلى مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها زيادة استهداف العمق الإسرائيلي. وفي أداء يُسقط السردية الإسرائيلية حول تلقّي حزب الله «ضربات قاضية» أثّرت بشكل كبير على قدراته التسليحية وخصوصاً الصاروخية، وعلى منظومة القيادة والسيطرة، يواصل الحزب العمل على ثلاثة مستويات: الأول؛ التصدّي لمحاولة التوغّل البري الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، وتكبيد ضباط العدو وجنوده خسائر كبيرة. الثاني؛ مواصلة عمليات «مساندة غزة وشعبها ومقاومتها»، إضافة إلى «الدفاع عن لبنان». والثالث؛ إطلاقه قبل أيام سلسلة «عمليات خيبر» التي تستهدف عمق الكيان الإسرائيلي وصولاً إلى تل أبيب، أول من أمس. وهذه المستويات الثلاثة من العمليات اليومية المكثّفة، تعني أن المقاومة تجاوزت «الصدمة» التي حاول العدو إسقاطها من خلالها، عبر اغتيال القادة العسكريين، وتفجيرات البايجر واللاسلكي، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام الشهيد السيد حسن نصرالله. كما تعني أن قدراتها التسليحية لا تزال فعّالة وتحت التحكم والسيطرة الدقيقة.
وفي هذا الإطار، استهدف حزب الله، في سلسلة عمليات أمس، تجمعات لجنود العدو الإسرائيلي في موقع الجرداح، ثكنة زرعيت، أطراف بليدا، خربة نفحة، مسكافعام، مستعمرات المطلة، كفريوفال، كفر جلعادي والمنارة. وقصف المقاومون قاعدة حوما في الجولان السوري المحتل، ومربض العدو في معيليا.
واستمراراً لاستهداف عمق فلسطين المحتلة، قصفت المقاومة قاعدة (7200) جنوب مدينة حيفا مستهدفةً مصنع المواد المتفجّرة فيها بصلية من الصواريخ النوعية. كما قصفت طبريا المحتلة بصلية صاروخية، وقاعدة الاتصالات في كرن نفتالي بصلية صاروخية كبيرة، إضافة إلى شنّ هجوم جوّي بسرب من المُسيّرات الانقضاضيّة على عين مرغليوت، وآخر على قاعدة الدفاع الجوي في كريات إيلعيزر غرب مدينة حيفا أصابت أهدافها بدقة. كما استهدف الحزب قاعدة زوفولون للصناعات العسكرية بصلية صاروخية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق رشقتي صواريخ من لبنان باتجاه عكا وخليج حيفا. وقال جيش العدو إن «حزب الله أطلق نحو 320 قذيفة اليوم (أمس) باتجاه الإسرائيليين في عيد الغفران». وبعدما كانت الجبهة الداخلية قد أعلنت تخفيف القيود في مناطق بالجولان المحتل، ودالية الكرمل، وعسفيا، دوّت صفارات الإنذار في ماروم الجولان شمال منطقة الجولان، بفعل إطلاق صواريخ من لبنان.
وفي المقابل، شنّ العدو الإسرائيلي غارة على مبنى سكني في برجا في قضاء الشوف، أدت إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة 14 آخرين بجروح. كما شنّ العدو غارة أخرى على منزل في المعيصرة في قضاء كسروان، أدّت إلى استشهاد 5 أشخاص وإصابة 14 آخرين بجروح، جلّهم من النازحين من الجنوب، وغارة على بلدة دير بلا في الكورة. وفي البقاع، شنّ العدو غارات على محيط بلدة حوش السيد علي ومنطقة سهلات المي في الهرمل، إضافة إلى بلدتي النبي شيت وسرعين، وحي الكرك في زحلة.
ومن الواضح أن واشنطن لا تزال تمدّد تغطيتها للحرب الإسرائيلية على لبنان، وتمنح العدو المزيد من الوقت أملاً في تحقيق أهداف يُعتدّ بها. وفي هذا السياق، نقلت «القناة 14 « عن مصادر مطّلعة قولها إن «الولايات المتحدة قرّرت عدم الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان». لكنّ الخارجية الأميركية أعلنت أنها طلبت من تل أبيب عدم استهداف الأحياء المكتظّة في بيروت، فيما نقلت وسائل الإعلام عن رئيس «الشاباك» الإسرائيلي رونين بار قوله إن «إسرائيل لن تبقى في جنوب لبنان بعد انتهاء العملية». وهذا يدلّ على تعاون أميركي – إسرائيلي، في إدارة الحرب بطريقة لا تضغط على تل أبيب لإنهائها سريعاً، عبر إظهارها حرباً على حزب الله فقط، من دون المدنيين اللبنانيين، ومن دون خطط لاحتلال أراضٍ في لبنان.

