وازداد الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن أن الهدف من العملية البرية هو التمهيد لـ»خطة الجنرالات»، غير أن مصادر أمنية إسرائيلية أكدت، لموقع «واللا»، أنه «طالما لم ينجح الجيش في دفع أهالي شمال قطاع غزة إلى النزوح إلى جنوبه، فإن أهمية حاجز نتساريم تتراجع والدفاع عنه يصبح تحدياً كبيراً». ووفقاً للموقع، فإن «الجيش والاستخبارات يديران حرب أدمغة خلال الاقتحام البري لمخيم جباليا، بهدف إجبار الأهالي على النزوح، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن، بالنظر إلى أن مهمة الجيش في إقناع الأهالي أو إجبارهم على النزوح صعبة جداً».
ورفع الأهالي، في فعالية نظموها من قلب المخيم المحاصر وهم يلبسون الأكفان أمس، شعارات من قبيل: «سنرحل من شمال غزة إلى السماء». وفي مقابل ذلك، وسّع جيش العدو أوامر الإخلاء، لتشمل مناطق جديدة في أحياء جباليا النزلة وأبو إسكندر في حي الشيخ رضوان. غير أن بيت القصيد في مشهد التهجير، هو أنه لم تُسجّل حتى اللحظة حركة نزوح إلى خارج شمال القطاع، إذ يخرج الأهالي من المناطق الخطيرة إلى مناطق أقل خطورة، ويعودون عند أي فرصة يتقلّص فيها مستوى الخطر.
أما في الميدان، فسجّلت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، خلال اليومين الماضيين، حضوراً لافتاً، إذ أعلنت «كتائب القسام»، أول من أمس، تمكنها من استهداف ست آليات إسرائيلية على كافة محاور القتال، فضلاً عن تفجير عبوة شديدة الانفجار بقوة راجلة قوامها 15 جندياً، حاولت التسلّل إلى منزل في محيط شركة الاتصالات غرب مخيم جباليا. وبث «الإعلام العسكري» التابع للكتائب مشاهد من تفجير عين نفق بقوة راجلة شرق مدينة رفح. وأكدت «سرايا القدس»، بدورها، تفجير آليتين عسكريتين في منطقة الصفطاوي والتوام غرب مخيم جباليا. كما تحدّثت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة عن تنفيذ عدد من المهمات الأخرى، والتي تمثّلت في إطلاق قذائف الهاون على مركز قيادة وسيطرة العدو شرق مخيم جباليا.
أيضاً شهد، أمس، زخماً ميدانياً كبيراً، إذ قالت «سرايا القدس» إن مقاوميها دمّروا ناقلة جند بعبوة شديدة الانفجار من نوع «ثاقب» في شارع البحر شمال غرب مدينة غزة. كما أعلنت تدمير آليتين عسكريتين أثناء توغّلهما في شارع السكة شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة. كذلك، تحدّثت السرايا عن تفجير دبابة «ميركافا» بقذيفة «تاندوم»، في حي القصاصيب وسط مخيم جباليا. أما «كتائب القسام»، فقد قدّم مقاوموها أداء عسكرياً لافتاً، إذ بثّوا مشاهد نوعية لإطلاق طائرة مسيّرة انتحارية انقضاضية من نوع «زواري» على قوة استطلاع في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة. وبدت المسيّرة المستخدمة حديثة الطراز، ومزودة بكاميرا تابعت التصوير منذ انطلاقها وحتى انقضاضها الدقيق على الهدف. أيضاً، أعلنت «القسام» تمكّن مقاوميها من تفجير عين نفق بقوة راجلة شمال مدينة بيت لاهيا وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح، فيما أبلغ «الإعلام العسكري» عن استدراج المقاومين قوة راجلة إلى أحد المنازل شرق مخيم جباليا، واستهدافها بقذيفة «تي بي جي»، ما تسبّب بوقوع أفرادها بين قتيل وجريح، فضلاً عن تفجيرهم 4 دبابات إسرائيلية، ثلاث منها في شمال القطاع، وواحدة في جنوبه.
هذه الأحداث التي تكرّر وصفها بـ»الأحداث الصعبة» في إعلام العدو، تقاطع الإعلان عن بعضها مع الحدث الكبير في قاعدة بنيامينا جنوب حيفا، ما دفع المستوطنين إلى الصراخ في مجموعاتهم الخاصة: «أحداث صعبة في الجنوب والشمال. ماذا يحدث لنا بحق الجحيم؟»

