الخط
دير البلح | يعيش أكثر من 1.9 مليون فلسطيني نزوحاً مستمراً منذ بدء الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر 2023. ومع أن سنة كاملة مرّت على اندلاع الحرب، لكنّ المشاهد المؤلمة لمخيمات الإيواء والمآسي الإنسانية لا تزال تطغى على حياة النازحين. وبين الخيام المتهالكة وطوابير الانتظار الطويلة للحصول على الاحتياجات الأساسية كالماء والغذاء، تتجلّى ملامح معاناة لا تنتهي، وقصص لأفراد وأسر فقدوا منازلهم وآمالهم، ويصارعون يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة.
«لم نَعُد نعرف معنى الاستقرار»، هكذا بدأ أحمد العشي (45 عاماً)، وهو نازح من شمال غزة إلى مخيم دير البلح وسط القطاع، حديثه. فمنذ بدأت الحرب، اضطرّ العشي وعائلته إلى النزوح أكثر من ست مرات، و»في كل مرّة نعود فيها إلى مكان نزوح جديد، نحاول التكيف، لكن الوضع يصبح أسوأ مع مرور الوقت». ويشكو العشي، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، من قلّة الطعام والماء والكهرباء، قائلاً: «نقف في طوابير لساعات للحصول على أبسط احتياجاتنا من الماء والغذاء. حتى النوم أصبح ترفاً، فالخيمة لا تحمينا من البرد في الشتاء، ولا من الحر في الصيف». وبالنسبة إلى زوجته ابتسام، فقد «حلمنا بالعودة إلى منزلنا في بيت لاهيا، لكننا نعيش الآن في ظروف لا يمكن لأحد أن يتحمّلها. الأطفال يشعرون بالخوف والقلق المستمر، ولا يوجد أيّ أفق لتحسّن الأوضاع».
هذه القصة تكرّرت آلاف المرات في مختلف أرجاء غزة، حيث تعيش العائلات النازحة تحت وطأة ظروف قاسية في ظلّ استمرار الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. ورغم قسوة النزوح، لا تزال ابتسام وزوجها أحمد متمسّكين بالأمل في العودة إلى شمال القصة، وخاصة مع توقّف المعارك جزئياً في بعض المناطق. وتقول ابتسام: «أعيش على أمل أن أعود يوماً ما إلى بيتنا… لن نستسلم مهما طالت الحرب». ومع ذلك، يشعر آخرون باليأس من انتهاء الحرب قريباً، مثل منى سالم النازحة من مدينة غزة، والتي تقول: «كلّما اعتقدنا أن الحرب قد تنتهي قريباً، تندلع صراعات جديدة. الآن بعدما بدأت الحرب في لبنان، أشعر بأنّنا لن نعود أبداً». وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الوضع المعيشي والاقتصادي للنازحين يتدهور يوماً بعد يوم، إذ يعيش معظمهم في خيام أو مساكن تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. كما يعتمد غالبيتهم على المساعدات الإنسانية الدولية والمحلية، التي تتضاءل مع مرور الوقت بسبب نقص التمويل وزيادة الاحتياجات. وفي سوق خان يونس جنوبي قطاع غزة، يقف أبو محمود وراء بسطة صغيرة تحتوي على بعض البقوليات. ويقول الرجل، لـ»الأخبار»: «الناس هنا بالكاد يستطيعون شراء الخبز. الحصار مستمر، والمساعدات لا تكفي الجميع. الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم». ويلفت إلى أنه اضطر إلى إجبار زوجته على بيع مصاغها الذهبي، كما باع بعض ملابس أطفاله من أجل الحصول على المال للإنفاق على أسرته.
وعلى المستوى الاقتصادي، يقول الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، في حديث إلى «الأخبار»، إنه «بعد عام من الحرب، يعاني النازحون من تدهور اقتصادي حاد. معظمهم فقدوا مصادر دخلهم، سواء من الزراعة أو التجارة، وباتوا يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية». ويشير أبو جياب إلى أن النزوح المتكرّر زاد وضع النازحين سوءاً «لأن النزوح يكلف المزيد من المال من أجل تأسيس حياة تعيسة أخرى في مكان آخر». ويلفت إلى أن قطاع الزراعة، الذي يعدّ أحد أبرز القطاعات التي يعتمد عليها سكان شمال غزة، تعرّض لتدمير واسع النطاق، ما أدى إلى فقدان آلاف العائلات مصدر دخلها الرئيسي، بعدما «أصبحت الأرض غير قابلة للزراعة بسبب الدمار والمواد السامة التي خلّفتها الحرب. وهذا يعني أن مئات الأسر ستبقى بلا دخل على المدى الطويل».
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، يعاني النازحون آثاراً اجتماعية ونفسية جسيمة، إذ يقول الخبير النفسي والاجتماعي، درداح الشاعر، في حديث إلى «الأخبار»، إن «العيش في ظروف غير إنسانية لأكثر من عام أثّر بشدة على العائلات، خاصة الأطفال الذين حُرموا من التعليم والاستقرار». ويشير إلى أن الكثير من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الحرب والنزوح المستمرين، «فالأمهات يتحدّثن عن مشكلات في النوم والخوف الدائم لدى الأطفال، الذين أصيب الكثير منهم بالتبول اللإرادي بسبب أعراض ما بعد الصدمة». ويضيف: «أصبح النزوح جزءاً من حياة هؤلاء الأطفال. لا يعرفون شيئاً آخر سوى الخيام واللجوء، وهذا الوضع سيترك جروحاً عميقة في نفوسهم، ربما تستمر معهم طوال حياتهم».
«لم نَعُد نعرف معنى الاستقرار»، هكذا بدأ أحمد العشي (45 عاماً)، وهو نازح من شمال غزة إلى مخيم دير البلح وسط القطاع، حديثه. فمنذ بدأت الحرب، اضطرّ العشي وعائلته إلى النزوح أكثر من ست مرات، و»في كل مرّة نعود فيها إلى مكان نزوح جديد، نحاول التكيف، لكن الوضع يصبح أسوأ مع مرور الوقت». ويشكو العشي، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، من قلّة الطعام والماء والكهرباء، قائلاً: «نقف في طوابير لساعات للحصول على أبسط احتياجاتنا من الماء والغذاء. حتى النوم أصبح ترفاً، فالخيمة لا تحمينا من البرد في الشتاء، ولا من الحر في الصيف». وبالنسبة إلى زوجته ابتسام، فقد «حلمنا بالعودة إلى منزلنا في بيت لاهيا، لكننا نعيش الآن في ظروف لا يمكن لأحد أن يتحمّلها. الأطفال يشعرون بالخوف والقلق المستمر، ولا يوجد أيّ أفق لتحسّن الأوضاع».
هذه القصة تكرّرت آلاف المرات في مختلف أرجاء غزة، حيث تعيش العائلات النازحة تحت وطأة ظروف قاسية في ظلّ استمرار الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. ورغم قسوة النزوح، لا تزال ابتسام وزوجها أحمد متمسّكين بالأمل في العودة إلى شمال القصة، وخاصة مع توقّف المعارك جزئياً في بعض المناطق. وتقول ابتسام: «أعيش على أمل أن أعود يوماً ما إلى بيتنا… لن نستسلم مهما طالت الحرب». ومع ذلك، يشعر آخرون باليأس من انتهاء الحرب قريباً، مثل منى سالم النازحة من مدينة غزة، والتي تقول: «كلّما اعتقدنا أن الحرب قد تنتهي قريباً، تندلع صراعات جديدة. الآن بعدما بدأت الحرب في لبنان، أشعر بأنّنا لن نعود أبداً». وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الوضع المعيشي والاقتصادي للنازحين يتدهور يوماً بعد يوم، إذ يعيش معظمهم في خيام أو مساكن تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. كما يعتمد غالبيتهم على المساعدات الإنسانية الدولية والمحلية، التي تتضاءل مع مرور الوقت بسبب نقص التمويل وزيادة الاحتياجات. وفي سوق خان يونس جنوبي قطاع غزة، يقف أبو محمود وراء بسطة صغيرة تحتوي على بعض البقوليات. ويقول الرجل، لـ»الأخبار»: «الناس هنا بالكاد يستطيعون شراء الخبز. الحصار مستمر، والمساعدات لا تكفي الجميع. الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم». ويلفت إلى أنه اضطر إلى إجبار زوجته على بيع مصاغها الذهبي، كما باع بعض ملابس أطفاله من أجل الحصول على المال للإنفاق على أسرته.
وعلى المستوى الاقتصادي، يقول الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، في حديث إلى «الأخبار»، إنه «بعد عام من الحرب، يعاني النازحون من تدهور اقتصادي حاد. معظمهم فقدوا مصادر دخلهم، سواء من الزراعة أو التجارة، وباتوا يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية». ويشير أبو جياب إلى أن النزوح المتكرّر زاد وضع النازحين سوءاً «لأن النزوح يكلف المزيد من المال من أجل تأسيس حياة تعيسة أخرى في مكان آخر». ويلفت إلى أن قطاع الزراعة، الذي يعدّ أحد أبرز القطاعات التي يعتمد عليها سكان شمال غزة، تعرّض لتدمير واسع النطاق، ما أدى إلى فقدان آلاف العائلات مصدر دخلها الرئيسي، بعدما «أصبحت الأرض غير قابلة للزراعة بسبب الدمار والمواد السامة التي خلّفتها الحرب. وهذا يعني أن مئات الأسر ستبقى بلا دخل على المدى الطويل».
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، يعاني النازحون آثاراً اجتماعية ونفسية جسيمة، إذ يقول الخبير النفسي والاجتماعي، درداح الشاعر، في حديث إلى «الأخبار»، إن «العيش في ظروف غير إنسانية لأكثر من عام أثّر بشدة على العائلات، خاصة الأطفال الذين حُرموا من التعليم والاستقرار». ويشير إلى أن الكثير من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الحرب والنزوح المستمرين، «فالأمهات يتحدّثن عن مشكلات في النوم والخوف الدائم لدى الأطفال، الذين أصيب الكثير منهم بالتبول اللإرادي بسبب أعراض ما بعد الصدمة». ويضيف: «أصبح النزوح جزءاً من حياة هؤلاء الأطفال. لا يعرفون شيئاً آخر سوى الخيام واللجوء، وهذا الوضع سيترك جروحاً عميقة في نفوسهم، ربما تستمر معهم طوال حياتهم».

