ويبدو أن شاباً فلسطينياً تمكّن من الوصول إلى تقاطع «يافني» قرب أسدود، حيث فتح النار من مسدس كان في حوزته، على مركبات المستوطنين، ومن ثم أَطلق النار واشتبك مع شرطة الاحتلال، ما أدّى إلى إصابة ضابط في الشرطة، أُعلن لاحقاً مقتله، وإصابة آخرين. وبعد تخبّط استمرّ ساعات، قالت مصادر عبرية إن منفّذ العملية، واسمه محمد بسام دردونة، جاء في الأصل من جباليا في قطاع غزة، وانتقل من هناك إلى الضفة الغربية، ومنها إلى الداخل المحتل. وجاءت هذه العملية بعد أيام على مقتل مستوطن وإصابة خمسة بجروح جراء عملية طعن وقعت في أربعة مواقع مختلفة من مدينة الخضيرة، الأربعاء الماضي، واستشهد منفّذها. وفي محاولة لتدارك الفشل المستمر لشرطة الاحتلال والمنظومة الأمنية، تفاخر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بعد وصوله إلى موقع هجوم أسدود، بأن سياسته في تسليح المستوطنين هي التي ساهمت في منع وقوع مجزرة. وكرّر بن غفير دعوته إلى المضي في تلك السياسة، كونها «تؤدّي دوراً في منع سقوط ضحايا أكثر في العمليات» بحسب زعمه، في حين نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن الوزير قوله إنه تم توزيع 170 ألف قطعة سلاح على المستوطنين خلال ثمانية أشهر. كذلك، دعا إلى تشديد الحصار على غزة، قائلاً إنه «لو توقّفت إسرائيل عن إدخال النفط إلى القطاع، لكنّا نجحنا في إعادة المحتجزين».
وبدا ملاحظاً التأثير الذي تتركه العمليات الفدائية في الشارع الإسرائيلي، ليس فقط لجهة الهلع الذي تبثّه في صفوف المستوطنين، وإنّما أيضاً لناحية أعداد القتلى والجرحى التي تخلّفها، وذلك في موازاة تصعيد «حزب الله» عملياته شمال الأراضي المحتلة، والذي ينعكس بدوره على طبيعة الحياة التي أصابها الشلل. وبحسب إحصائية حول أعداد القتلى الإسرائيليين بفعل ضربات المقاومة في قطاع غزة، و»حزب الله» في لبنان، وجبهات الإسناد، وعمليات الداخل الفلسطيني، فقد قُتل 39 جندياً ومستوطناً منذ بداية الشهر الجاري، وفق الأرقام المعلنة، علماً أن الاحتلال تكبّد الخسائر الأكبر في جبهته الشمالية مع لبنان، إذ اعترف بسقوط 20 قتيلاً، فيما سقط 10 آخرون جراء العمليات الفدائية داخل فلسطين المحتلة، و7 في قطاع غزة، إضافة إلى قتيلين سقطا بفعل انفجار مُسيّرة عراقية في الجولان.
وفي سياق العمليات الفدائية في الداخل المحتل، قدّمت النيابة العسكرية الإسرائيلية، أمس، لائحة اتّهام ضد ثمانية شبان من الضفة، بادّعاء ضلوعهم في التفجير الذي وقع في تل أبيب، في 18 آب الماضي، وأسفر عن استشهاد المنفّذ، وإصابة شخص بجروح متوسطة. وجاء في بيان مشترك لشرطة الاحتلال و»الشاباك»، أنه «خلال التحقيق، تمّ الكشف عن خلية في منطقة نابلس، وتم تسليم عبوتين متفجرتين جاهزتين للاستخدام في عملية تُنفّذ في إسرائيل، وتلقّت الخلية توجيهات لتنفيذ عمليات تفجير في إسرائيل من مقر حماس في تركيا»، علماً أن العملية الاستشهادية التي نفّذها الشهيد جعفر منى آنذاك، تبنّتها «كتائب القسام» بالاشتراك مع «سرايا القدس».
واعتقل «الشاباك» وجيش الاحتلال عناصر في «حماس» في مدينة نابلس، قالا إنهم «قادة الخلية»، وإنهم كانوا على تواصل مع الأسير المحرّر عبادة بلال، الذي تم إبعاده بعد «صفقة شاليط» لتبادل الأسرى في عام 2011، وأصبح مسؤولاً في مقر قيادة «حماس» في تركيا، وإن التفجير نُفذ بموجب تعليماته. وزعما أن أحد الناشطين سافر إلى تركيا عدّة مرات، وتلقّى مالاً لتمويل شراء مواد متفجرة، وتلقّى إرشادات حول تركيب عبوات ناسفة.

