وبارك الشارع الأردني ما قام به أبو غزالة وقواس، حاله حال الحركة الإسلامية في هذا البلد، والتي أعلنت انتماء الشابين إلى تنظيمها. وأكدت الحركة أن هذا «الفعل ليس جديداً على الشعب الأردني، فهو يأتي في سياق مسيرة بدأها الشهيد البطل كايد العبيدات ولم تقف عند الشهيد البطل ماهر الجازي، من دون أن ننسى تضحيات جيشنا العربي الذي ما زالت دماء شهدائه شاهدة على أرض القدس وفلسطين». وفي بيانها الثاني، لفتت الجماعة إلى أن «انفلات الاحتلال الصهيوني من عقاله، وسعيه إلى توسيع الحرب في المنطقة، وإلقاءه لكرة النار خارج فلسطين، واستمرار تهديداته بالتهجير وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وتصعيد العدوان على المسجد الأقصى المبارك، والعمل على فرض واقع جديد فيه عبر ممارسات وأجندة تلمودية متطرّفة، كل ذلك يتطلّب منّا جميعاً أن نوحّد جبهتنا الوطنية، ونقف صفاً واحداً أمام هذه المخاطر والتحديات. وستبقى جماعة الإخوان المسلمين كما كانت دوماً في خندق الوطن تحرص على وحدته وأمنه واستقراره». على أن البيان الثاني لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للإخوان، والذي حاول استرضاء السلطة، لم يشفع له؛ إذ طالب التيار المناوئ للجماعة، والمقرّب من السلطة، بتفسير تبنّي العملية، وما إذا كان معدّاً لها، أم أنها فردية.
ووفقاً لمصدر قيادي في «جبهة العمل الإٍسلامي»، تحدث إلى «الأخبار»، فإن ثمّة «مخاوف إخوانية من شيطنة الحركة بعد البيان الأول الذي صدر له توضيح»، موضحاً أن البيان المذكور كتبه أفراد داخل مكتب قيادة الحزب، من دون العودة التنظيمية المتعارف عليها داخل الحركة، إضافة إلى تصريحات إعلامية لم يعرف مصدرها. وأضاف المصدر أن «الحدث تحوّل من عملية بطولية استشهادية ضدّ العدو إلى مرحلة شيطنة وترهيب بحقّ الجماعة، المعروف منهجها السلمي في المملكة، غير أن بعض الأصوات استغلّت الحدث حتى تعطي مسوغات لضرب الإخوان بأيّ طريقة».
وبدوره، بيّن القيادي في الحركة الإسلامية الأردنية، رامي العياصرة، في حديث إلى «الأخبار»، أن «مباركة الحزب لحادثة البحر الميت لا تعني تبنّيها، إنّما مجرّد مباركة نابعة من كونها نُفّذت ضدّ قوات العدو الإسرائيلي التي ترتكب منذ عام وأكثر أبشع جرائم الإبادة بحقّ الشعب الفلسطيني في غزة»، موضحاً أنه لم يكن للحزب أيّ علم مسبق بالعملية، وأنه عرف بها عبر وسائل الإعلام. ولفت العياصرة إلى أن الحزب، «عندما علم بأن منفذي العملية من منتسبيه، أخضع موقفه حينها لحسابات معقّدة، حاولت أن توازن بين علاقة الجماعة بالمشهد السياسي الداخلي، وموقفها من تطورات المشهد الخارجي»، مستدركاً بأن العمليات الفردية البطولية «تؤكد مدى ارتباط الشعب الأردني بالقضية الفلسطينية». وحول البيان الثاني الذي صدر عن الحزب، أوضح أن هذا الأخير جاء «لقطع الطريق على بعض أصوات الفتنة التي حاولت اتهام الجماعة بالخروج على الدولة، وتأسيس ذراع عسكرية وغيرها من السرديات الكاذبة والمتخيلة».

