ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

وجهك، يا عمرو، ذو وجه عربي!

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
الأحد 20 تشرين اول 2024
الخط

...وفي وجوه بعض الكلابِ المطَبِّعة المتصهينة طولُ اللسان وعظم الأنف. إن كان أنفُهم هكذا فالفيلُ عندهم أفطس، علماً أن تضاريس الوجه كما أنتجته الطبيعة ليس عيباً بحد ذاته، لكن المعيب هو تطاول اللسان المنافق والأنف الكاذب واليد النجسة على الشرف الأصيل والحق التاريخي. لكل البشر عيوبها الكثيرة، ومن حسنات حكام العرب المطَبِّعة أن عيوبهم اثنان فقط لا غير: كل ما يقولون، وكل ما يفعلون.
نعم، قالها ابن الرومي، الكلب وافٍ وفي الزعماء المطَبِّعة غدرٌ، ففيهم عن قدر الكلب سُفول. انحدَروا تآمراً نحو الأسفل في كل محطات صراع شعوبنا ضد الهجمة الصهيونية المتواصلة، من فلسطين 1948 وحروب الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، مروراً بلبنان 1982 و2006، حتى إبادة غزة منذ الـ 2023، ليساندوا مجدداً الغدر السياسي والعسكري والاقتصادي باللبنانيين حتى يومنا الحاضر. سجّل التاريخ أن خلف كل «ثورة ملونة» يوجد بترودولار عربي مرتبط بأجندات خارجية، يستغل دوافع الشعوب المحقة بالأساس، ويحولها رأساً إلى أهدافٍ غير شعبية أو وطنية.
قد يُحامي الكلبُ الأصيل عن المواشي، لكن لسنا غنماً، وزعماء البطر والتكبر والغرور هم أصلاً لا يُحامون (حتى عن أنفسهم) ولا يَصولون. متى حافظوا على تاريخ المنطقة وحقوق الشعوب بين المؤامرات الخبيثة التي تُحاك بعلمهم ومساندتهم؟ صحيح أن الصهيوني بارع في رياضيات الإرهاب وجبره، فهو يقسّم شعوب المنطقة بعضها على بعض، ويضرب شريفها بدواعشها، ويزيد من مشكلاتها المتجذرة، ويطرح من أعمار شعوبها آمال السعادة وراحة العيش. لكن أن يناصر الحاكم العربي المُطبّع علناً كوارث الصهيوني علينا، وأن يعمل خلف الكواليس وأمامها استهتاراً ضد مصالح الشعوب، ففي ذلك رعونة تاريخية لا تُسجَل إلا لمن لا أصل له. أن يتفق الزعيم المتصهين مع بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في التخاذل الإبراهيمي، أن يساندهم عملياً في إبادة أطفال غزة والضفة ولبنان، أن يمد إسرائيل بشاحنات المؤن براً من الخليج عبر الأردن، أن يكتفي بالإدانات الخجولة أو بدور الحاكم المُتفرج، من مصر إلى البحرين، على استباحة أبنائنا وكأنه مشهد أكسبوكس، أن يعترض خِلسة صواريخ النجاة العابرة سماء العرب والهادفة إلى تلقين الإسرائيلي درساً، أن يستقيل من الواجب الإنساني تنحياً أمام دور جنوب أفريقيا القيادي، وأن يلوذ بالصمت أمام إستراتيجية «من الفرات الى النيل» المعلنة رسمياً، ففي ذلك فظاعة بعد فظاعة متراكمة تُفاقم أنفَ «بينوكيو» الكاذب، وتعكِس رأسه وتقلّص عقله وتزيد جهله. إنها خيانة الضالين لِعهد الراشدين الصدّيق وابن الخطاب وابن عفان وابن أبي طالب. خذلتم كرامة شعوب المنطقة بما فيه الكفاية.
لا بأس أنكَ استغنيتَ عَنا، يا قوّاد التطبيع، بعد الانخراط الرسمي والتماهي مع الفكر والسياسات الصهيونية. بات الإسرائيلي يفرض أهدافه ويدير أعمالك ويوجّه بوصلتك، وها هو يخترق أمنك القومي ويستوطن رأسك ويحذف ما يحلو له من قدسية كتابك: رأسه يعتلي قامتك الروبوتية. هنيئاً عليك الدور الريادي في مملكة الذباب السيبراني وإمارة سهرات الطرب الفارغ. على عكسِه، في الماضي، تعاملنا معك باحترام وأسهمنا في تشغيل عجلة اقتصادك بمصداقية. لكن عند وقوعنا اليوم في جولة من الجولات وفيما نحاول استجماع القوى للنهوض، نراك تركلنا ونحن ننزف، بينما تواصِل الرفاهية الموهومة وتتجاهل معاناة الإنسانية. استبدلْتَنا كمن يستبدل ربطة عنق. استنفدتَ حاجتك إلينا بعد أن ساعدناك على إدارة شؤون الحياة بين الأمم. بيد أن عزة النفس تؤكد أن لا عوز لنا منك اليوم بقدر ما يحتاج الحصان إلى الفأر. نحن حصان المنطقة وحصن الشعوب العربية. لكن لا تيأس من كرماء النفس، سننقذك وننجدك مرة أخرى. كما نهضنا بك ومعك في الماضي القريب إلى عصر الحداثة، سننتشلك من المستنقع الصهيوني التوسعي الذي سيطرق بابك لا محالة. نعم، سحبتَ أموالك من اقتصادنا بعد امتصاص كامل الفوائد، وحبة مسك. لكن من دونك ودونها، أرحت واسترحت، فلا وجع لنا في الخاصرة ولا طعنة في الظهر. وقعت كل الأقنعة، بما فيها قناعنا المتحذلق، المحتال، المتظاهر منذ البداية: لا نريد لبنان «ذا وجه عربي» بعد الآن، فمن يرفع راية المنطقة عالياً اليوم لا يحتاج إلى أنصاف الوجوه؛ خذ القناع على قباحته هنيئاً لك، انقعه واشرب ماءه واهضمه بَولاً، وأضفه إلى قناعك العربي المزيف ذي الوجه الصهيوني.
* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك