الخط
لم يكن أكثر من 200 نازح في المبنى المهجور في شارع الحمرا، قبالة فرنسبنك، والذي اقتحمه عناصر قوى الأمن الداخلي، أمس، ليتمسكوا بهذا المأوى لو أنهم وجدوا بديلاً. المبنى، بعد تنظيفه من أكوام النفايات، ظلّ على حالته الكارثية ورائحة العفن تعبق في أرجائه، ويسكن في كل غرفة من غرفه ما لا يقلّ عن 18 نازحاً. لكنه، ببساطة، القشة التي يتمسك بها غريق.
الدولة التي غاب عناصرها عن الطرقات عندما حُبس النازحون ساعات طويلة في سياراتهم أثتاء هروبهم من غارات العدو، والتي انسحب جيشها من مواقعه في الشريط الحدودي المحتل مع بدء هجوم العدو براً، نزلت فجأة، بقوى أمنها وجيشها، من أجل حماية أملاك خاصة بعدما تركتهم لمصيرهم في الشوارع، ثم لاحقتهم وأمهلتهم 24 ساعة للمغادرة من دون أن تجد لسؤالهم: «لوين منروح»، أيّ إجابة. وليس في السؤال هنا مبالغة، فقد وصلت مراكز الإيواء إلى أقصى قدرتها الاستيعابية، ومن اتصل من سكان مبنى الحمرا بغرفة إدارة الكوارث في محافظتي بيروت والشمال سمع الجواب نفسه: «فوّلنا».
إلى جانب تعجيزهم وخنقهم، شعر النازحون بالإذلال، وبينهم كثر من المسنّين وبعض الأشخاص المعوقّين. فهم حصلوا على موافقة أصحاب البناء قبل السكن ولم «يحتلّوه»، كما ينقل البعض، مشيرين إلى أن صاحبة البناء أرسلت إليهم شاباً في اليوم التالي لسكنهم يطمئنهم «أنتم بأمان هنا، وأهلاً وسهلاً بكم، وإن شاء الله تعودون إلى دياركم آمنين». وبناءً عليه، دفعوا أموالاً وجهداً لإصلاح أعطال الكهرباء والماء وتنظيف المكان، واشتروا فرشاً وبعض الأدوات، و«تأملنا بالاستقرار في مكان يخلو من مقوّمات الحياة، لكن حسنته الوحيدة أنّ له سقفاً نحتمي تحته»، كما تقول إحدى النازحات، لذلك «لا يمكن أن يطلبوا منا ببساطة الإخلاء قبل تسديد عطل وضرر عمّا دفعناه بالحد الأدنى».
صحيح أنّ القوى الأمنية أرسلت إلى النازحين في مبنى الحمرا إنذارات بالإخلاء، كان آخرها السبت الماضي «بإجلائنا بالقوة»، كما تنقل العائلات، لكن، لم يخطر في بال أحد منهم أن «تفلت» قوى مكافحة الشغب عليهم كما فعلت أمس، إذ اقتحمت غرفهم من دون أن تعير اهتماماً لحرمات من فيها. ويتحدث شهود عيان عن «خروج نساء من دون حجاب، وضرب أخريات، وإرهاب الأطفال والنساء والشيوخ الذين يشكلون الجزء الأكبر من القاطنين، ثم راحت تعيث بالمكان تخريباً وتضرب بهمجية». وينقل علي الذي أسعف شاباً تعرّض للضرب على يد عنصر قوى الأمن «الوحشية في الاعتداء، إذ قام العنصر بتكسير الدرع الذي يحمله على الشاب، فاخترقت قطعاً منه رأسه». يبكي ابن السنوات العشر بعدما شاهد والده فاقداً للوعي أمام عينيه. المثير للسخرية هو طلب الناس «هدنة» لإخراج مسنّ على كرسيّ متحرك عالق في الداخل خلال «الهمروجة»، قبل أن يتدخل الجيش أخيراً للتفريق بين النازحين والقوى الأمنية التي توقفت عن «تطهير» البناء بعد إشارة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بإمهال النازحين 24 ساعة إضافية!
الدولة التي غاب عناصرها عن الطرقات عندما حُبس النازحون ساعات طويلة في سياراتهم أثتاء هروبهم من غارات العدو، والتي انسحب جيشها من مواقعه في الشريط الحدودي المحتل مع بدء هجوم العدو براً، نزلت فجأة، بقوى أمنها وجيشها، من أجل حماية أملاك خاصة بعدما تركتهم لمصيرهم في الشوارع، ثم لاحقتهم وأمهلتهم 24 ساعة للمغادرة من دون أن تجد لسؤالهم: «لوين منروح»، أيّ إجابة. وليس في السؤال هنا مبالغة، فقد وصلت مراكز الإيواء إلى أقصى قدرتها الاستيعابية، ومن اتصل من سكان مبنى الحمرا بغرفة إدارة الكوارث في محافظتي بيروت والشمال سمع الجواب نفسه: «فوّلنا».
إلى جانب تعجيزهم وخنقهم، شعر النازحون بالإذلال، وبينهم كثر من المسنّين وبعض الأشخاص المعوقّين. فهم حصلوا على موافقة أصحاب البناء قبل السكن ولم «يحتلّوه»، كما ينقل البعض، مشيرين إلى أن صاحبة البناء أرسلت إليهم شاباً في اليوم التالي لسكنهم يطمئنهم «أنتم بأمان هنا، وأهلاً وسهلاً بكم، وإن شاء الله تعودون إلى دياركم آمنين». وبناءً عليه، دفعوا أموالاً وجهداً لإصلاح أعطال الكهرباء والماء وتنظيف المكان، واشتروا فرشاً وبعض الأدوات، و«تأملنا بالاستقرار في مكان يخلو من مقوّمات الحياة، لكن حسنته الوحيدة أنّ له سقفاً نحتمي تحته»، كما تقول إحدى النازحات، لذلك «لا يمكن أن يطلبوا منا ببساطة الإخلاء قبل تسديد عطل وضرر عمّا دفعناه بالحد الأدنى».
صحيح أنّ القوى الأمنية أرسلت إلى النازحين في مبنى الحمرا إنذارات بالإخلاء، كان آخرها السبت الماضي «بإجلائنا بالقوة»، كما تنقل العائلات، لكن، لم يخطر في بال أحد منهم أن «تفلت» قوى مكافحة الشغب عليهم كما فعلت أمس، إذ اقتحمت غرفهم من دون أن تعير اهتماماً لحرمات من فيها. ويتحدث شهود عيان عن «خروج نساء من دون حجاب، وضرب أخريات، وإرهاب الأطفال والنساء والشيوخ الذين يشكلون الجزء الأكبر من القاطنين، ثم راحت تعيث بالمكان تخريباً وتضرب بهمجية». وينقل علي الذي أسعف شاباً تعرّض للضرب على يد عنصر قوى الأمن «الوحشية في الاعتداء، إذ قام العنصر بتكسير الدرع الذي يحمله على الشاب، فاخترقت قطعاً منه رأسه». يبكي ابن السنوات العشر بعدما شاهد والده فاقداً للوعي أمام عينيه. المثير للسخرية هو طلب الناس «هدنة» لإخراج مسنّ على كرسيّ متحرك عالق في الداخل خلال «الهمروجة»، قبل أن يتدخل الجيش أخيراً للتفريق بين النازحين والقوى الأمنية التي توقفت عن «تطهير» البناء بعد إشارة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بإمهال النازحين 24 ساعة إضافية!

