وتترقّب إيران، في هذا الوقت، هجوماً، يؤكد كيان الاحتلال حتمية حصوله، ردّاً على استهداف طهران العمق الإسرائيلي، في الأول من الشهر الجاري. وفي هذا الشأن، قال عراقجي: «بذلنا قصارى جهدنا لخفض التصعيد، إلا أننا جاهزون لكل السيناريوات، ولمواجهتها»، مشيراً إلى أن «احتمال توسّع رقعة الحرب، وارد لتكون حرباً شاملة في أرجاء المنطقة». وأكد أيضاً أنه «إذا استمرّ العدوان الصهيوني في اعتداءاته، فسنردّ عليه. الكيان الإسرائيلي يسعى إلى توسيع الحرب في المنطقة، ويجب علينا التصدّي لهذه الكارثة»، كما لفت إلى أن «الأوضاع في غزة ولبنان كارثية»، مشدداً على أنه «يجب وقف الهجمات الإسرائيلية». كما جزم أن طهران «ستواصل بقوّة سياسة حسن الجوار»، مبيّناً أن «جميع دول المنطقة التي زارها، أكدت أنها لن تسمح لإسرائيل باستخدام أجوائها في شنّ هجومها على إيران».
وكان عراقجي قد التقى، أول من أمس، ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، ووزير خارجيته، عبد اللطيف الزياني، بشکل منفصل. وفي هذا الإطار، أوضح الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن «تصاعد المجازر والعدوان من قِبل الكيان الصهيوني، خاصة في غزة ولبنان»، شكّل محور المباحثات بين وزير الخارجية الإيراني، والمسؤولين البحرينيين. ومن جهته، قال عراقجي، في مقابلة صحافية في المنامة، إن «إيران والبحرين لديهما نوايا حسنة لحلّ وتسوية المشكلات»، مشيراً إلى أن «الزيارة إلى البحرين هي استمرار للزيارات السابقة إلى دول المنطقة، وخاصة الخليج، بهدف التشاور في شأن التطورات». كذلك، أكد أن «إحياء العلاقات بين البحرين وإيران وإعادة فتح السفارات يجب أن يتم بشكل تدريجي وصبر وتأنّ، وما زالت هنالك مسافة تفصلنا للوصول إلى تلك النقطة». وتجدر الإشارة إلى أن الوزير الإيراني زار، أخيراً، كلّاً من لبنان، وسوريا، والسعودية، وقطر، والعراق وسلطنة عمان، والأردن، ومصر، وتركيا، حيث التقى نظراءه وكبار مسؤولي هذه الدول، وتبادل معهم الآراء ووجهات النظر حول القضايا الراهنة.
وفي إيران، رأت الأوساط السياسية والإعلامية أن جولة عراقجي الإقليمية، كانت «إيجابية»، إذ سعت إلى «تقريب وجهات النظر بين إيران ودول المنطقة، وأثبتت أن جميع هذه الدول غير راغبة في التصعيد والحرب الواسعة». وفي هذا المجال، أكد محلّل القضايا الدولية، فريدون مجلسي، في افتتاحية صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، أن «زيارات وزير الخارجية الإيراني، في الأسابيع الأخيرة، إلى دول عدة في المنطقة، تصبُّ في سبيل تهيئة الظروف للسلام ومنع التوتّر، عبر التفاعل والاتفاق مع الدول العربية – الإقليمية». واستدرك بأنه «رغم ترحيب بعض الدول بمبادرة إيران الإقليمية، لكنّها غير مستعدّة للتقارب معها ومع المقاومة»، مضيفاً أنه «في حال سارت الأمور في المنطقة نحو وقف إطلاق النار، يمكن الحديث عن مستقبل علاقة إيران مع الدول العربية». وبحسب الكاتب، فإن «مهمّة إيران ستقتصر على منع إسرائيل من استخدام المجال الجوي للدول العربية».
وحول احتمال اندلاع الحرب بین إیران وإسرائیل، أشارت صحيفة «ستاره صبح» الإصلاحیة، إلى أن «حرباً كبرى» قد تندلع في أيّ لحظة، في ظلّ استمرار الضغوط التي تمارسها إسرائيل على «حزب الله» في لبنان، وتهديداتها المستمرة بضرب إيران، مضيفة أن «الولايات المتحدة هي وحدها مَن يستطيع كبح جماح إسرائيل، لكن يبدو أنها تدعم في السرّ تحركاتها، وإنْ تظاهرت في العلن بأنها تؤيد وقف إطلاق النار والحلول الديبلوماسية». أمّا الصحف الأصولية، من مثل «سياست روز»، فنقلت تصريحات قائد الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم الموسوي، وقالت: «إذا أخطأ الکیان الصهيوني، فإنه حتماً سيتلقّى ردّاً حاسماً من القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية».

