الخط
صورتان، لا، ليس صورتان فالصورة ثابتة لا تتحرك ونحن نتحرك حركة متنوعة سريعة، منجزة في اتجاهات متعددة، لكننا لسنا بإزاء صورتين ولا صور كثيرة متحركة، بل نحن أمام مشهدين (فيديوهين) شاهدناهما جميعاً: الأول لهروب رئيس الوزراء الإسرائيلي واختبائه في ملجأ، أثناء الضربات المتلاحقة على تل أبيب، والفيديو الثاني لرئيس المجلس السياسي لحماس، الذي لم يغادر غزة وظلّ سلاحه في يمينه حتى استشهاده. إنّ المتأمّل لفيديو كل من يحيى السنوار وبنيامين نتنياهو يجد نفسه حيال صورتين تجسّدان حياتين على طرفَي النقيض، الأولى للمقاتل البطل العربي يحيى السنوار والأخرى للصهيوني القاتل الوافد من خارج فلسطين بنيامين نتنياهو.
الأولى ما أجمل وما أنبل وما أشرف وما أظهرَها للسنوار في اللحظات الأخيرة من حياته، صورة بطل يدافع عن أمّته وشرف أرضه، اشتبك، حارب في الميدان ولم يهرب. فى رقبته كوفيته وبين يديه بارودة وفوق صدره سلاحه وصورته الأخيرة بياناً له ولحماس وفتح وفلسطين كلّها على امتداد كامل التراب الفلسطيني. ليست فلسطين قرار التقسيم ولا فلسطين کامب ديفيد ولا فلسطين أوسلو، بيان ناطق بالعزّة والكرامة والإباء استقبل الرأس في الرأس والجبهة والقلب وليس في الظهر. استُشهد مقبلاً وليس مدبراً.
الصورة الأخرى ــــ كما جاءت بالفيديو الآخرــــ صورة بنيامين نتنياهو بعد صفارات الإنذار التي دوت وتدوي وستدوّي في تل أبيب وجريه مهرولاً داخل المخبأ خوفاً مما يمكن أن يلحق به من أذى، وهو ما سيتحقق يوماً من الأيام قريباً.
إنّ صورة السنوار الذي قدّم حياته، وقدّم موته أيضاً، ردّت شرف الأمّة وكرامتها، صورة بطل لم ترَ مثيله منذ ما يزيد عن ألف عام، بطل من هذه الأرض، من تراثها من أدبها الشعبي، هذه الصورة تؤكد من هو السيد وستظل تؤكد أن السيد، صاحب الحق والأرض، هو من أعلن انتصاره بموته، والعبد هو من أعلن موته بهروبه داخل الملاجئ. كان موت السنوار ميلاداً جديداً لشرَف هذه الأمة التي دافع عنها وعنّا. لقد بدأ حياته بعد موته وتبدأ حياتنا باستشهاده. هذا هو السيد. أمّا العبد فأنتم تعرفونه جيداً ونحن جميعاً نعرفه.
تحدّث هيغل في الفينومينولوجيا عن «الوعي الشقي»، عن صراع السيد والعبد، حديثاً ميتافيزيقياً نظرياً. وتناولت رضوى عاشور في ثلاثية غرناطة السيد والعبد سرداً روائياً لتاريخنا. وكتب السنوار السيّد بحياته ودمه أسطورة إنسانية خالدة. وحين نقول أسطورة إنسانية نؤكّد أن السنوار ليس فقط بطلاً فلسطينياً ولا قائداً حمساوياً ولا زعيماً عربياً، بل أسطورة لا يضاهيها ويماثلها في عالمنا العربي سوى يوسف العظمة وعمر المختار وأنطون سعادة، لكن في ظروف أكثر سوءاً، ربما لا يأكل الطعام لكنه يمشي في الأسواق، ليس مثل نتنياهو يهرول في الأنفاق.
القاهرة - بيروت،
عن اتحاد الفلاسفة العرب:
أحمد عبد الحليم عطية (جامعة القاهرة)
علي حمية (الجامعة اللبنانية)
الموقّعون:
مصطفى حلوة، أدونيس العكرة، عزمي منصور، مسعودة لاريت، عفيف عثمان، بن مزيان بن شرقي، عبد العزيز لبيب، حسن العبيدي، موفق محادين، ميكائيل ناصر الدين، أمال جبور، جويدة جاري، خالد النجار، الزهرة بلحاج.
الأولى ما أجمل وما أنبل وما أشرف وما أظهرَها للسنوار في اللحظات الأخيرة من حياته، صورة بطل يدافع عن أمّته وشرف أرضه، اشتبك، حارب في الميدان ولم يهرب. فى رقبته كوفيته وبين يديه بارودة وفوق صدره سلاحه وصورته الأخيرة بياناً له ولحماس وفتح وفلسطين كلّها على امتداد كامل التراب الفلسطيني. ليست فلسطين قرار التقسيم ولا فلسطين کامب ديفيد ولا فلسطين أوسلو، بيان ناطق بالعزّة والكرامة والإباء استقبل الرأس في الرأس والجبهة والقلب وليس في الظهر. استُشهد مقبلاً وليس مدبراً.
الصورة الأخرى ــــ كما جاءت بالفيديو الآخرــــ صورة بنيامين نتنياهو بعد صفارات الإنذار التي دوت وتدوي وستدوّي في تل أبيب وجريه مهرولاً داخل المخبأ خوفاً مما يمكن أن يلحق به من أذى، وهو ما سيتحقق يوماً من الأيام قريباً.
إنّ صورة السنوار الذي قدّم حياته، وقدّم موته أيضاً، ردّت شرف الأمّة وكرامتها، صورة بطل لم ترَ مثيله منذ ما يزيد عن ألف عام، بطل من هذه الأرض، من تراثها من أدبها الشعبي، هذه الصورة تؤكد من هو السيد وستظل تؤكد أن السيد، صاحب الحق والأرض، هو من أعلن انتصاره بموته، والعبد هو من أعلن موته بهروبه داخل الملاجئ. كان موت السنوار ميلاداً جديداً لشرَف هذه الأمة التي دافع عنها وعنّا. لقد بدأ حياته بعد موته وتبدأ حياتنا باستشهاده. هذا هو السيد. أمّا العبد فأنتم تعرفونه جيداً ونحن جميعاً نعرفه.
تحدّث هيغل في الفينومينولوجيا عن «الوعي الشقي»، عن صراع السيد والعبد، حديثاً ميتافيزيقياً نظرياً. وتناولت رضوى عاشور في ثلاثية غرناطة السيد والعبد سرداً روائياً لتاريخنا. وكتب السنوار السيّد بحياته ودمه أسطورة إنسانية خالدة. وحين نقول أسطورة إنسانية نؤكّد أن السنوار ليس فقط بطلاً فلسطينياً ولا قائداً حمساوياً ولا زعيماً عربياً، بل أسطورة لا يضاهيها ويماثلها في عالمنا العربي سوى يوسف العظمة وعمر المختار وأنطون سعادة، لكن في ظروف أكثر سوءاً، ربما لا يأكل الطعام لكنه يمشي في الأسواق، ليس مثل نتنياهو يهرول في الأنفاق.
القاهرة - بيروت،
عن اتحاد الفلاسفة العرب:
أحمد عبد الحليم عطية (جامعة القاهرة)
علي حمية (الجامعة اللبنانية)
الموقّعون:
مصطفى حلوة، أدونيس العكرة، عزمي منصور، مسعودة لاريت، عفيف عثمان، بن مزيان بن شرقي، عبد العزيز لبيب، حسن العبيدي، موفق محادين، ميكائيل ناصر الدين، أمال جبور، جويدة جاري، خالد النجار، الزهرة بلحاج.

