القتلى في «لواء غولاني»... والعزاء في «سكاي نيوز»

لطالما أبرزت صهيونيتها علناً منذ أن كانت مملوكة للملياردير الصهيوني روبرت مردوخ قبل أن تستولي عليها «كومكاست» قبل قرابة ستّ سنوات. لكن المستوى الذي وصلته أخيراً، تخطّى كل المعايير، عبر التشجيع علناً على إبادة الفلسطينيين

نزار نمر
نزار نمر
السبت 26 تشرين اول 2024
الخط

تحتلّ قناة «سكاي نيوز» الساحة في الآونة الأخيرة، والمقصود هنا ليست القناة العربية التي استحالت ناطقة باسم العدوّ إلى حدّ دعوة حملات المقاطعة إلى مقاطعتها، بل القناة البريطانية الأمّ المملوكة لشركة «كومكاست» الأميركية، إحدى الشركات الخمس المحتكرة للإعلام المهيمن في الولايات المتّحدة. لطالما أبرزت «سكاي نيوز» صهيونيتها علناً منذ كانت مملوكة للملياردير الصهيوني روبرت مردوخ قبل أن تستولي عليها «كومكاست» قبل قرابة السنوات الستّ، بعكس غالبية الإعلام الغربي الذي ترك صهيونيته مبطّنةً وتخبّأ خلف قناع التعدّد والحرّيّات الزائف إلى أن هزّته حرب أوكرانيا وأزاله نهائياً «طوفان الأقصى» والإبادة الجماعية الإسرائيلية.
لذا فليس مستغرباً تعاطي القناة مع الأحداث في السنة الأخيرة من منظور كيان الاحتلال، فهي لم تكن محايدة يوماً كما ادّعت وسائل إعلامية أخرى عن نفسها قبل أن تتوالى الفضائح حول التغلغل الإسرائيلي بداخلها. لكنّ نجم «سكاي نيوز» سطع في الأسبوع الأخير بسبب جنوحها نحو تطرّف غير مسبوق وتكاثف ارتكاباتها، بدءاً من تعاطيها مع استهداف المقاومة في لبنان عشاء جنود «لواء غولاني» الأخير. فقد انتشر مقطع لمذيعة القناة وهي ترثي الجنود الأربعة الذين قُتلوا بمسيّرة المقاومة، بنبرة خافتة كأنّها على مشارف الإجهاش بالبكاء عليهم، فيما كرّرت مرّتَين أنّهم يبلغون «فقط 19 عاماً»! أثار المقطع الاستغراب والسخرية على منصّات التواصل الاجتماعي، نظراً إلى تصوير مقتل مجموعة من المحتلّين مرتكبي جرائم الحرب كأنّهم ملائكة. كذلك، نشرت القناة على موقعها وصفحاتها تقريراً حمل عنوان «إسرائيل تعلن أسماء المراهقين الأربعة ضحايا ضربة مسيّرة «حزب الله» على قاعدة عسكرية – فيما أفادت تقارير بمقتل 23 شخصاً على الأقل في هجوم على مدرسة وسط غزّة». هذا العنوان الذي قد يبدو ساخراً للوهلة الأولى، جمع المعايير المزدوجة في جملة واحدة، فأثار السخط بسبب انفصاله الرهيب عن الواقع، ومجهوده في صياغة الكلمات بطرق جديدة بحيث يُعتبر جنود «مراهقين ضحايا» مع تسمية قاتلهم، فيما يُجّهل القاتل عند الشهداء الفلسطينيّين، ولا يُذكر أنّهم أطفال ونساء، ويُعتمد التشكيك عبر نسبها إلى «تقارير» (الكلمة المستخدمة بالإنكليزية هي reported)!
وفي الأيّام الماضية، انتشر مقطع لمستوطنة إسرائيلية شابّة ظهرت في مقابلة على شاشة «سكاي نيوز» قائلةً عن الفلسطينيّين بالإنكليزية وبلكنة أميركية: «أعتقد أنّ علينا قتل كلّ واحد منهم، وانتهى. وإن لم يكن كذلك إذا لم تسمح الحكومة بحصول أمر كهذا، فعلى الأقلّ، أقلّ ما يمكننا القيام به هو طردهم من أرضنا، لأنّ هذا موطننا، هذه أرضنا، ونحن نستحقّها». أثار المقطع الاستهجان كذلك بسبب ظهور الشابّة ضمن تقرير إخباري وليس على الهواء مباشرةً بحيث لا يمكن للمراسلين ضبط كلّ ما يقال. وتمحورت الانتقادات حول عدم رؤية القناة أيّ مشكلة في ما قالته الشابّة، وقارنت تصرّفها المفترض لو كان مطلق هذه الكلمات فلسطينياً يتناول بحديثه الصهاينة. كما أشار بعضهم إلى كون المستوطنة تبدو كأي شابّة عادية «خجولة» ترتدي النظّارات وتبدو مثقّفة، فيما يخرج من فمها كلام أقلّ ما يقال فيه إنّه داعم للإرهاب والإبادة ومجرّد من أيّ إنسانية.


في المقابل، لطالما حذفت القناة مقاطع عندما لم تعجب القائمين عليها وسياستهم التحريرية الصهيونية. فقد سبق أن حذفت مقطعاً لمقدّمة برنامج «صباح الخير يا أوروبا» بيل دوناتي بعدما قارعت مندوب كيان الاحتلال لدى الأمم المتّحدة داني دانون خلال مقابلة معه على جرائم الحرب التي يرتكبها كيانه («الأخبار» 29/1/2024)، بالإضافة إلى اعتذار قدّمته القناة بعد اتّهام دانون لدوناتي بـ«معاداة السامية». كما حذفت أخيراً مقطعاً لأحد مذيعيها بعدما قال فيه إنّ الشهيد يحيى السنوار «كان لسنوات عدّة رمزاً للمقاومة ضدّ إسرائيل. لن ينسى أحد أنّ قائد «حماس» يحيى السنوار قُتل في اشتباك مباشر مع الجيش الإسرائيلي» («الأخبار» 22/10/2024). وبعد الغارة التي ضربت حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية أواخر تمّوز (يوليو) الماضي، انتشر مقطع لشابّ لبناني قاطع مراسلة «سكاي نيوز» ألكسندرا كريستين كروفورد على الهواء مباشرةً بعد توصيفها المقاومة بـ«الميليشيا»، فردّ عليها بالإنكليزية قائلاً «هم ليسوا ميليشيات، هم مقاتلون من أجل الحرية! هم يقاتلون للدفاع عنا. توقّفوا عن تسميتهم بالميليشيات» («الأخبار 1/8/2024).