ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

موت الشرعيّة الدوليّة

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة
كميل حبيب
كميل حبيب
الأحد 27 تشرين اول 2024
الخط
في 21 آذار 2003، نشرت جريدة The Guardian البريطانية مقالة لريتشارد بيرل بعنوان «الشكر لله على موت الأمم المتحدة». كان بيرل يشغل آنذاك منصباً استشارياً في وزارة الدفاع الأميركية. وقد أبدى في مقالته تلك امتعاضه من عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار يشرعن الحرب الأميركية على العراق، و«يتبقّى لنا الاعتماد على استعداد الدول للحفاظ على التوازن الدولي من خارج عمل المؤسسات الأممية»، كما خلص يومها، باعتبار ذلك الخيار الوحيد لواقع الفوضى الدولية التي أدت الى ما سمّاه «الفشل الحقير» للأمم المتحدة. خلاصة القول بالنسبة إلى بيرل، إما أن تكون الأمم المتحدة مطواعة للسياسة الأميركية أو لا تكون.
كان المطلوب ترويض الأمم المتحدة مع صعود الأحادية الأميركية. و لعلّ البرنامج الانتخابي للرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 1992 يكشف ذلك، إذ حدّد هدفاً استراتيجياً بإدماج الأمم المتحدة في السياسة الخارجية الأميركية. وعلى ذلك، مورست ضغوط أميركية - مالية وسياسية وأمنية - على الأمم المتحدة كي تبقى ضعيفة. وكثيراً ما قوبلت الخطة الإصلاحية لبطرس غالي بالرفض الأميركي حيناً، واللامبالاة أحياناً كثيرة. فلا الجيش الأممي تحقق، ولا الأزمة المالية للمنظمة الأممية وجدت حلاً جذرياً لها، ولا قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعملية السلام في الشرق الأوسط جرى العمل على تطبيقها.
نحن في هذه الجهة من العالم نأسف، ونستنكر ونستهجن وندين عجز الأمم المتحدة، بهيئاتها كافةً، عن وقف العدوان الصهيوني على فلسطين ولبنان. مثال على ذلك قرارات مجلس الأمن 2712 و2728 و2735 التي لم تطبق بسبب رفض إسرائيل لها في جوٍّ من الصمت العالمي المريب. من جهتها، حاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال القرارين 21/10ES و22/10ES ، الدعوة الى هدنة إنسانية أو وقف فوري لإطلاق النار، لكنها سقطت كلها أمام العنجهية الصهيونية في رفضها الإذعان للقرارات الدولية. وهكذا، فكل مشروع أممي يتضمن أي إدانة لإسرائيل على جرائمها الإرهابية واللاإنسانية، تسقطه واشنطن بممارسة حق النقض في مجلس الأمن، أو تعمل على إجهاضه من خلال دعمها العسكري والسياسي والمالي للكيان الصهيوني.
وفشل الأمم المتحدة في تطبيق ميثاقها أو في تنفيذ قراراتها اللصيقة بالصراع العربي - الإسرائيلي يقودنا الى طرح الاستنتاجات التالية:
1- إن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني اللذين ينظّمان العلاقات بين الدول في سياساتها الخارجية ومصالحها الحيوية في حالتَي الحرب و السلم يخضعان اليوم لهيكلية النظام العالمي الأحادي الجانب.
2- أية دراسة لمسار الأمم المتحدة وعمل وكالاتها ومجالسها المتخصصة، تلحظ كيف ينحّى القانون الدولي جانباً أمام الضغوط السياسية والمصالح الدولية القائمة على الاستئثار والهيمنة، لا على العدالة والحق. وقد حذّر وزير الخارجية الفرنس دومينيك دي فيلبان في 19 آذار 2003 في مجلس الأمن من مخاطر تنحية الأمم المتحدة، وطغيان لغة الحرب على ما عداها. فلا شرعية دولية ولا قانون دولي مع تهديد سيادة الدول.
3- الدول الكبرى المسؤولة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين عاجزة اليوم حتى في محاولتها التخفيف من معاناة المدنيين الذين يتعرضون للفتل والتجويع والتهجير. ولا نرى أيّ تفسير للدعم غير المسبوق لحرب الإبادة الصهيونية بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني سوى أن إسرائيل كيان غاصب فوق القانون، عدا القانون التلمودي الذي منحها الحق في القتل. صحيح أن منطق الغزو قائم منذ فجر التاريخ، أما أن يحصل ذلك أمام أنظار الأمم المتحدة، فيعني أننا نعيش في عالم متوحش تسيطر عليه شريعة الغاب. وماذا يبقى من القانون الدولي الإنساني عندما تعلن وزيرة خارجية ألمانيا أن «لإسرائيل الحق بقصف المدنيين»، أو عندما يطالب وزير الدفاع الأميركي إسرائيل بأن «تقلّص» ضرباتها في بيروت، لا أن تتوقف عن قصف المدنيين.
4- حق النقض (veto) ليس حقاً قانونياً، بل مجرّد جائزة حصلت عليها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وهو يستند الى حق القوة لا إلى قوة الحق، ويكرّس الهيمنة السياسية والعسكرية للدول الكبرى التي طوّعت لمصلحتها قواعد القانون الدولي، علماً أنه لا يمنح الحق لتلك الدول في تفسير ذلك القانون.
5- سيذكر التاريخ أن حرب الإبادة الصهيونية المستمرة في فلسطين ولبنان تبقى الدليل الساطع والأوضح على إهمال القرارات الدولية ذات الصلة. على صعيد آخر، نجد أن القانون الدولي الإنساني، هو مجموع القواعد الدولية التي تشكّل حدوداً لضبط استعمال السلاح المحرّم دولياً ضد السكان الآمنين، يخضع في تطبيقاته لازدواجية المعايير. فأين هيبة القانون الدولي عندما تمارس واشنطن حق النقض في مجلس الأمن لإسقاط أيّ مشروع قرار يتضمن أيّ إدانة لإسرائيل على جرائمها العدوانية والإرهابية واللاإنسانية. وكيف توائم الولايات المتحدة بين دعوتها لحلّ الدولتين واستعمالها حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يتضمن ذلك الحلّ ؟ كما أن ازدواجية المعايير تبدو واضحة عندما تنتهك قاعدة عمومية القانون بلا تمييز بين الدول والأمم والشعوب. فالقرارات ذات الصلة بقضية فلسطين تندرج تحت الفصل السادس، أي أنها صدرت مخففة، بينما صدرت قرارات خاصة بأزمات العراق وليبيا وأفغانستان تحت الفصل السابع.
نعم، هناك حقوق عربية مشروعة نصّت عليها القرارات الدولية، لكنها حقوق منتهكة، لأن قواعد القانون الدولي مغيّبة إلى درجة أنها تشكل تهديداً لوجود الأمم المتحدة في أصلها وأساسها. وتجاهل تنفيذ قرارات قضية فلسطين يعدّ من أبرز أسباب ضعف الأمم المتحدة أو انهيارها. فممثلو الأمم غير المتحدة اليوم عاجزون عن تطبيق الميثاق تحت وطأة سياسة القوة التي تعتمدها بعض الدول الكبرى الداعمة للكيان الصهيوني في سعيه لإقامة «إسرائيل الكبرى» بحسب الأسطورة التلمودية. وعليه، الكيان الصهيوني أفرغ مصادر العدالة الدولية من مضمونها التي جيّرت لمصلحة الأقوياء والنافذين، وهذا ما جعل نتنياهو مطمئناً الى قدرته على أن يرسم بالدم خرائط جديدة للشرق الأوسط.
من حق الشعوب الضعيفة أن تتمسك بالأمم المتحدة، وبكل مصادر القانون الدولي، وأن تترك لنتنياهو أن يشكر أسياده وداعميه على موت الأمم المتحدة. وحتى إشعار آخر، على الأجيال القادمة أن تعلم أن الشرعية الدولية تفتقر الى قوة القانون وقوة الأخلاق وقوة الضمير وقوة الروح الإنسانية. وباختصار شديد، سياسة القوة تبقى البديل القائم على أرض الواقع في ظلٍّ، كما أشار الى ذلك الدكتور عدنان منصور، «إمبراطورية فاجرة ودولة متوحّشة وغيبوبة مجتمع دولي».
* العميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية في الجامعة اللبنانية

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك