على أن تلك المبادرة لا يبدو أنها ستغيّر من الأمر شيئاً، إذ في مقابل الميل الإسرائيلي إلى قبول الجزء الأول منها، يتمسك الجانب الفلسطيني بوجود ضمانات باستكمال التفاوض في غضون الأيام العشرة المحددة في المقترح، وهو ما تتذرع القاهرة إزاءه بأن الحصول على تعهد إسرائيلي قابل للتنفيذ بات صعباً، وخصوصاً في حال عودة دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية، بعد إجراء الانتخابات مطلع الشهر المقبل. وفيما شهدت جولة المفاوضات الحالية، حضور وفد المخابرات المصرية إلى جانب مدير المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس «الموساد»، ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثان، فمن المتوقّع أن يشتغل المشاركون فيها على الوصول إلى حلول وسطية، في ظل «بوادر وجود إرادة سياسية» لدى تل أبيب. وبحسب مصادر مصرية، فإن اتصالات مكثّفة مع واشنطن جرت بالفعل خلال اليومين الماضيين، وسط ترتيب لمحادثة هاتفية بين السيسي والرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال الساعات المقبلة، في حال إحراز تقدم في المفاوضات التي تقول القاهرة إنها قد تؤدي أيضاً إلى خفض التصعيد في لبنان. ويعتقد المسؤولون المصريون بأن إسرائيل أصبحت أكثر تقبلاً للانخراط في الصفقة في الوقت الحالي، في ظل تعاظم خسائر جنودها في الشمال، ورغبة رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، في تحقيق توازن بين الخسائر والمكاسب. كما يرى الجانب المصري أنه بالإمكان الاستفادة من تلك العوامل، إلى جانب الانتقادات الدولية للوضع الإنساني داخل القطاع، من أجل تحقيق ما تعتبره القاهرة أولوية في الوقت الحالي، وهو إدخال المساعدات والتهدئة المؤقتة.
الخط
القاهرة | بعد توقف دام شهرين، استؤنفت، أمس، المفاوضات حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط حديث عن «صفقة مصغّرة» ترعاها القاهرة، تمهّد لإدخال قدر كبير من المساعدات إلى القطاع، إلى جانب الإفراج عن عدد محدود من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في مقابل تهدئة ليومين والإفراج عن 4 من الأسرى الإسرائيليين. وأحاطت القاهرة تصورها هذا، والذي جرت مناقشته تفصيلياً لساعات في الدوحة، بالتفاؤل في إحداث اختراق، في ظل ما عدّتها رغبة إسرائيلية في الوصول إلى حل. وأوضح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، في القاهرة، أن الخطة التي طرحتها بلاده تتضمن التفاوض خلال 10 أيام من أجل استكمال الإجراءات التي تؤدي إلى الوقف الكامل لإطلاق النار، علماً أن هذه الخطة تم إعداد معظم بنودها بناءً على المقترحات التي قدّمها المدير الجديد للمخابرات المصرية، حسن رشاد.

