الخط
مع كل أزمة تمر بها بلادنا، يتجدّد امتحان الثبات على المبادئ، بين من يؤمنون بخيار المقاومة ومن يضعفون أمام التحديات. واليوم، نحن في زمن الغربلة حيث يُختبر أهل المقاومة ومحبوها ومؤيدوها في هذا الامتحان التاريخي الذي يتجاوز كونه مجرد صراع سياسي أو عسكري، إلى كونه امتحاناً للالتزام الروحي والأخلاقي قبل أن يكون امتحاناً مادياً. امتحان أمام الله، امتحان يضع كل فرد من هذا المجتمع أمام ضميره، ليتأكد من حقيقة ولائه وإيمانه بخيار المقاومة وصدقه. فالتجربة تُظهر معدن الإنسان، وهنا تبرز تضحيات لا تقاس فقط بالنفس، بل بالمال والعطاء والتضحية الشخصية.
بيننا من تفوّق بامتياز في هذا الامتحان، ليس فقط بالمواقف والشعارات، بل بأفعال ملموسة تكلّف الكثير. منهم من قدّم نفسه وماله، وآخرون ضحوا بمنازلهم أو ممتلكاتهم، كان ذلك بسبب إيمانهم الصادق بأن قيم المقاومة تستحق هذه التضحيات. هؤلاء الأفراد هم من يجب أن نقف أمامهم بكل احترام، فهم من جسّدوا روح الصمود الحقيقي، ورفعوا راية المقاومة عالياً رغم صعوبة الظروف.
في المقابل، هناك من وضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة المقاومة. هؤلاء رسبوا في امتحان الالتزام؛ حيث لم تُترجم كلماتهم إلى أفعال. هؤلاء يجب أن نتعامل معهم بصراحة بعد انتهاء الحرب، فيكون هناك فصل واضح: من لا يقدّم للمقاومة حقها من الولاء والتضحية، ليس له شرف الانتماء إلى هذه البيئة، ولا مكان له بين مجتمع المقاومة الحقيقي.
وكما يجب أن يكون هناك وضوح مع الراسبين، ينبغي تكريم من اجتازوا الامتحان. الناجحون هم أبطال هذا الزمن، هم من يجب أن نرفع لهم القبعات، ونتعلم من تضحياتهم، ونحذو حذوهم في التفاني. أما الفئة الرمادية، التي لم تُظهر التزاماً كاملاً أو موقفاً واضحاً، فيجب أن نتركها لتحدد مستقبلها. هؤلاء قد يحتاجون إلى وقت إضافي للاستقرار على أحد الجوانب، وسيأتي اليوم الذي يحددون فيه موقفهم النهائي، وننتظر من هذه الفئة قراراً واضحاً لا حياد فيه.
اليوم، كما في الأزمات السابقة، لا مكان للتردّد أو الحياد. كل فرد في هذا المجتمع تحت الاختبار، تحت الضوء الساطع الذي يكشف القلوب والنوايا. عندما تنتهي هذه المحنة، سيكون النصر الحقيقي لمن وقف، وضحّى، وعمل بصدق في سبيل المقاومة، وسيشعر الجميع بفخر ما قدّموه.
معن خليل
رئيس بلدية الغبيري

