عودة جلسات الكنيست: الائتلاف يستعجل استرضاء الحريديم

وخلافاً لغولدكنوبيف، فإن رئيس حزب «شاس»، أريه درعي، ورئيس لجنة المالية، موشيه غافني، وهما حريديان، يعتقدان أنه بالإمكان معالجة مسألة الإعفاء من التجنيد بعد التصويت على الميزانية؛ إذ «لا يُعقل تقديم قانون التجنيد على مقاس الأحزاب الحريدية قريباً، فيما بات 56 طفلاً إسرائيلياً أيتاماً في الأسبوع الأخير فقط، بعدما قتل آباؤهم من الجنود والضباط خلال محاولات التوغل براً في جنوب لبنان»، بحسب ما فسّر به موقع «واينت» المسألة. لكن غولدكنوبيف وجد إلى جانبه هذه المرة رئيس حزب «عوتسماه يهوديت»، وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي قال، في افتتاحية جلسة كتلته: «لا أعتقد أن الإكراه (على التجنيد) سيساعد على الحل، فأنا لم أرَ أن إجبار الحريديين قاد إلى تجنّد حريدي واحد. وإن كان سموتريتش يعتقد أن العناصر (الشرطة) الذين يبذلون أرواحهم وأنفسهم في عمليات الإنقاذ وعمليات الدفاع والهجوم لا يُعتبرون مقاتلين، وأنهم لا يجب أن يحصلوا على شروط المقاتلين، فهو مخطئ».
وفي المقابل، هاجم رئيس المعارضة، يائير لابيد، أداء الحكومة، قائلاً، خلال افتتاحية جلسة كتلته «هناك مستقبل»: «اليوم بدأ صباحاً، في مكاتب التجنيد، تجنيد مجنّدات المراقبة، في الوقت الذي لا تزال فيه مجنّدات المراقبة محتجزات عند أسر حماس، وبدلاً من الدفع إلى صفقة للإفراج عنهن، تحاول الحكومة الدفع بقانون التهرّب (من الخدمة العسكرية)». وتابع: «يبعث نتنياهو باليد الأولى الجنود الذين يريدون القتال والبقاء في ميدان الحرب من أجل حماية الوطن، وبيده الثانية يرشي شركاءه السياسيين من أجل البقاء السياسي». وأضاف: «لم تكن، ولن تكون حكومة عار كهذه في تاريخ إسرائيل»، مؤكداً «أننا سنناضل بالقانون باسم المقاتلين، وعناصر الاحتياط، باسم الجرحى والقتلى، وباسم محبي هذه البلاد».
وفي وقتٍ سابق، قاطعت جميع الأحزاب الحريدية التصويت في اللجنة الوزارية للتشريع، لغضبها من «الليكود» الذي لا يدفع قانون الإعفاء من الخدمة، في الوقت الذي يقدم فيه اقتراحات مشاريع قوانين تثير جدلاً في أوساط الجمهور. فبعد شهرين ركز فيهما الائتلاف على دفع قوانين تتعلق بالحرب، بدأ، منذ الأمس، التصويت على قوانين يندرج بعضها ضمن مخطط «الانقلاب الحكومي»، ويهدف بعضها الثاني إلى إغلاق وسائل إعلام تنتقد الحكومة، ودعم أخرى تساندها، ويرمي بعضها الثالث إلى منع الأحزاب العربية من خوض انتخابات الكنيست... وغير ذلك.
وبالعودة إلى قانون التجنيد، الذي يُعد الأكثر أهمية على جدول الأعمال بعد الميزانية، يتوقع المحلل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن تتخطى الحكومة ذلك، وتنجح في سنّه حتّى تضمن عدم انسحاب الأحزاب الحريدية منها وتفككها. كما يتوقع أن يحظى القانون بتأييد سموتريتش، رغم أن هذا يتعارض مع مطالب جمهور الأخير (التيار الصهيوني الديني) الذي ما فتئ جنوده وضباطه يتصدرون قوائم قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب. أمّا الثمن الذي يجبيه سموتريتش من موقفه، فيتمثل في تطبيقه لخطة الحسم في الضفة، والتي روّج ويعمل عليها منذ أعوام، وخصوصاً عندما انضم إلى حكومة نتنياهو قبل عامين؛ إذ يدرك أن تطبيق رؤيته الخلاصية المسيانية لن يتم إلا تحت حكومة كالتي تقود اليوم؛ وكما يقول برنياع: «إذا كان الثمن المطلوب هو التهرب من الخدمة أثناء الحرب لقسم كبير من السكان اليهود (لكي يطبق سموتريتش رؤيته)، فليكن».
