الخط
تحوّلت قيادة المؤسسة العسكرية إلى «تاجر أزمة» مع فرضها ما يشبه «الخوّة» عبر الاستحواذ على «كوتا» من المساعدات الخارجية التي تصل إلى مطار بيروت لإغاثة النازحين، وجعلت ذلك أمراً واقعاً بفعل «السلبطة» لا القانون.
ووفق معلومات «الأخبار»، فإنّ الجمعيات والمبادرات العاملة في الحقل الإغاثي لا تستطيع إدخال المساعدات المُرسلة إليها من الخارج (تبرعات من جهات وأفراد ومغتربين)، إلا بالتعاون مع الجيش اللبناني أو الهيئة العليا للإغاثة أو الصليب الأحمر، بمعنى إدخال هذه الهبات على اسم واحدة من هذه الجهات الثلاث لإعفائها من الرسوم الجمركية. وعندما لجأت بعض الجمعيات التي تتلقّى مساعداتٍ من الخارج إلى سلوك هذا المسار عبر الجيش، فوجئت باستحواذه بوضع اليد على حوالي ثلث المساعدات، وفي حالات أخرى على نصفها. ولدى مراجعة القيادة بالأمر، قيل للجمعيات إنّ «للجيش الحقّ في الحصول على 30% من حجم المساعدات»، من دون توضيح وفق أي نص قانوني يجري ذلك، علماً أن قيادة الجيش كانت قد طالبت بالحصول على نسبة ثابتة من كل ما يصل من مساعدات عربية ودولية إلى لبنان. إلا أنه لم يصدر أي قرار في هذا الشأن، ولم يحصل أي اتفاق ولو شفهياً مع لجنة إدارة الكوارث أو أي جهة رسمية.
بالتالي، إلى جانب حصول المؤسسة العسكرية على مساعدات تأتي خصيصاً لها، كالمساعدات الأردنية وغيرها، فرضت حصّةً إضافية لها، بفعل حاجة الجمعيات إلى اسم الجيش لإدخال المساعدات، علماً أن جمعيات أخرى، نسّقت مع لجنة الطوارئ الحكومية أو مع وزارة الصحة لإدخال مساعدات عبر مطار بيروت، أكّدت أنّ توجيهات اللجنة والوزارة تتمحور حول تسلّم الدولة للمساعدات وتوزيعها بالتعاون مع الجمعية، تحت إشراف لجنة الطوارئ، ووفقاً لخطة التوزيع المعتمدة رسمياً، من دون اقتطاع أي حصّة منها.
ولكن، إلى من تذهب الكميات التي يضع الجيش يده عليها طالما أنّها تؤخذ من طريق النازحين؟ إن كانت ستسلك طريقها إلى عائلات العسكريين النازحة، فيستدعي ذلك الشفافية، سيّما أنّ التعاطي غير الشفاف من قبل قيادة الجيش اللبناني برز أيضاً في المساعدات الدولية التي تسلّمها الجيش ووضعها في مخازنه. وما من جهة حتى اليوم تعرف حجم المساعدات التي تلقّاها الجيش ووضعها في مخازنه، ولا ما تتضمنه ولا آلية التوزيع التي قالت القيادة إنّها ستعتمدها في توزيع المساعدات على حوالي 40 ألف عائلة نازحة من أهالي العسكريين، إذ تتصرف قيادة الجيش وكأنها فوق المراقبة، فلم تبلّغ أحداً لا بأسماء وتفاصيل العائلات التي ستستفيد من المساعدات، ولا أحد يعلم ما إذا كانت قد بدأت بالفعل عملية التوزيع، علماً أن عشرات من عائلات الجنود تواصلت في الأيام الماضية مع أكثر من جمعية ومركز إغاثة طالبةً المساعدة.

