مضى أكثر من شهر على أزمة النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ولا يزال الأشخاص المعوّقون، ولا سيّما ذوي الإعاقات الحركية، يواجهون تحديات في الحركة والتنقل والنوم والدخول إلى الحمام... نظراً إلى تواجدهم في مراكز إيواء غير مجهزة لاستقبالهم. وتحصل إغاثة النازحين المعوقين «عالقطعة»، فتتعامل الجهات المعنية مع كلّ حالة على حدة، وتُعيد توزيعها على مراكز دامجة بعدما تتواصل العائلة أو المحافظة أو المسؤول عن المركز الذي يوجد فيه الشخص المعوّق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تحيلهم بدورها إلى وزارة التربية، ما يثير شكوكاً حول تدخّل المحسوبيات والحظوظ في مصير هذه الفئة. وتتهم الجمعيات الحقوقية المعنية في مجال الإعاقة وزارة التربية بأنها «تقفل أبواب 110 مدارس رسمية دامجة جهّزتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) قبل الحرب وعدم تعاونها معنا للاستدلال على هذه المدارس وتوجيه الأشخاص المعوّقين إليها»، كما يقول رئيس إحدى الجمعيات. إلا أنّ مصادر «التربية» تردّ في حديث مع «الأخبار» على هذه الاتهامات بالقول إنّ «جميع المدارس الرسمية الدامجة وغير الدامجة فتحت أبوابها للنازحين، لذلك «فوّلت» المدارس في بيروت وجبل لبنان وطرابلس بالنازحين، باستثناء عدد قليل من المدارس تُركت كمراكز تعليمية لتسيير العملية التعليمية عن بعد، وهي مدارس قديمة وغير دامجة أصلاً».
وتشير مصادر «التربية» نفسها إلى أنّ «التشبيك بين وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية يحصل بشكل دائم وفعّال، وكلّ الحالات التي وصلتنا لبّيناها. هناك نازح معوّق مثلاً لم يكن مرتاحاً حيث يتواجد في الشمال فأمّنا نقله إلى مركز آخر، كذلك قمنا بنقل مكان نزوح عائلات وتبديلها لتأمين وصول الأشخاص المعوقين إلى مراكز دامجة». لكن، نظراً إلى أعداد النازحين الكبيرة وسوء التخطيط بين مؤسسات الدولة والجمعيات غير الحكومية، تكون الاستجابة لمسألة مراكز الإيواء غير الدامجة بطيئة جداً، وعليه تُطرح حلول «سوريالية» من منظمات دولية مثل تجهيز مراكز الإيواء وتحويلها إلى دامجة من دون الالتفات إلى أنها مراكز رسمية بالدرجة الأولى، ولا يمكن التدخل هندسياً في بنائها ببساطة، عدا عن الوقت الذي يستغرقه تجهيز الأبنية.
تبقى المعضلة الأساسية و«الأزلية» كلما طرح ملف يخصّ الأشخاص المعوقين، وهي غياب البيانات الرسمية الدقيقة حول هذه الفئة. ورغم حساسية الموضوع اليوم في ظل الحرب وتجنب إعطاء معلومات حول العائلات النازحة لأسباب أمنية قد تفيد العدو الإسرائيلي، يؤدي غياب بيانات حول عدد النازحين المعوقين وخريطة توزعهم إلى عرقلة عملية تأمين احتياجاتهم المختلفة، ولا سيما عبر المنظمات الدولية التي تطلب أرقاماً دقيقة للنازحين لإرسال المساعدات إليهم. لذلك، تقوم جمعيات الإعاقة بحلّ المعضلة عبر «الترقيع»، بجمع عدد النازحين المعوقين الذي أحصته كل جمعية على حدة للحصول على عدد إجمالي غير دقيق، لا يشمل جميع الحالات ويكرر بعضها، فيما تقدّر بعض الجمعيات أنّ جميع الأشخاص المعوقين المقيمين في المناطق غير الآمنة هم نازحون في مراكز الإيواء.
أما على صعيد تأمين احتياجات النازحين المعوقين من أدوية وأجهزة، فيشير الناشط في مجال الإعاقة إبراهيم عبد الله إلى أنّه «جرى سد النواقص بالحد الأدنى بعد تدخل ثلاث جهات أساسية هي الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية والصندوق الدولي للتأهيل وتقديم الأدوية والكراسي المتحركة والعكازات والسماعات للأشخاص الصم». ويلفت إلى أنّ «الصندوق الدولي للتأهيل وزّع أجهزة غير مدرجة في برامج وزارة الشؤون الاجتماعية ولا توزع في الأيام العادية مثل الأعين الصناعية الزجاجية والبلاستيكية». وفي السياق نفسه، «أنشأت الجمعيات المحلية المعنية في مجال الإعاقة مع عدد من المنظمات الدولية مثل «اليونسيف» ومنظمة العمل الدولية والصليب الأحمر الدولي وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة والصندوق الدولي للتأهيل مجموعة لطرح أي مشكلة يواجهها النازحون المعوقون والتدخل السريع لحلها، كما أبدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» استعدادها لتمويل النواقص في الاحتياجات».

