ميقاتي والحريري في «خندق واحد» لاحتواء الإسلاميّين

عبد الكافي الصمد
السبت 12 كانون الثاني 2013
الخط
يعكس الهدوء الثقيل الذي يظلّل خيم الاعتصام التي أقامها تيار المستقبل أمام منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس، والمعاناة من فراغها من أي نشاط سياسي أو ما يشبهه لجذب الجمهور، مسعى الذين تورطوا في إقامتها بإيجاد مخرج لهم يحفظ ماء وجههم أمام جمهورهم على وجه التحديد.
فالخيم التي نُصبت غداة اغتيال اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الأول الماضي، في خطوة كان الهدف منها الضغط على ميقاتي ودفعه نحو الاستقالة، لم تؤدّ المهمة التي وُضعت من أجلها، وفقدت الإجماع حولها من قبل التيار الأزرق الذي تبناها، إلى حدّ أضحت تسمى في طرابلس تندّراً «مخيم معين»، في إشارة إلى النائب معين المرعبي الذي كان أول من أطلقها.
يسود في طرابلس انطباع بأن هذه الخيم لن ترفع إلا بعد التوصل إلى تسوية بين ميقاتي والرئيس سعد الحريري، وأن هذه التسوية ستسبق استحقاق الانتخابات النيابية في العام الجاري، عندها سيكون قرار رفع الخيم «تحصيل حاصل».
تقضي هذه التسوية حسب قراءة مقربين من ميقاتي ومنتقدين له على السواء، في تحالفه مع الحريري في الانتخابات المقبلة، «حتى لو اقتضى ذلك تعليق الطرفين تبادل التهم أو التراشق الإعلامي بينهما، واستئناف ذلك لاحقاً إذا رغبا»، على حدّ تعبيرهم.
يراهن بعض منتقدي ميقاتي في طرابلس، وهم ليسوا بالضرورة حلفاء فريق 14 آذار، على أنه «إما سيتحالف مع تيار المستقبل في الانتخابات المقبلة، أو أنه لن يترشح»، في حال إجراء الانتخابات وفقاً للقانون الحالي. ويعتمدون في رهانهم على أن ميقاتي «لا يريد أن يدخل في مواجهة مع القاعدة الزرقاء في مدينته، لأنه سيُصوّر خائناً لطائفته، وهو ما لا يريده ولا يرغب فيه».
ويذهب هؤلاء المنتقدين إلى حدّ اتهامهم ميقاتي على نحو غير مباشر، بأنه «فوّت على نفسه فرصة مواجهة تيار المستقبل وتحجيمه، وترسيخ الثنائية السّنية، ما يقطع الطريق نهائياً على ادعاء التيار الأزرق تمثيله الحصري للطائفة، واستغلال هذه الادّعاء لتحقيق مآربه».
يردّ المقربون من ميقاتي على هذا «العتب»، كما يصفونه، بأنه «تباين في الرأي وليس خلافاً أو افتراقاً». ويوضحون أن «المشكلة هي أن البعض يريدون أن يواجه ميقاتي تيار المستقبل على طريقتهم، وتصعيد هذه المواجهة حتى النهاية». لكن هذا الأسلوب حسب قولهم، «ليس طريقة ميقاتي. فهو يعتمد نمطاً مختلفاً في المواجهة يقوم على الاحتواء والنفَس الطويل، وحتى التفاهم على قواعد مشتركة إذا كان ذلك ممكناً».
يستند المقربون من ميقاتي في وجهة نظرهم التي يعتبرونها «منطقية وصحيحة»، إلى جملة معطيات على الأرض، تأكدوا منها نتيجة متابعة دؤوبة واستطلاعات رأي خاصة ومدروسة، ليصلوا إلى خلاصة من 5 نقاط.
النقطة الأولى هي أن الشارع الطرابلسي لم ينزل إلى الشارع ليواجه ميقاتي، حتى في أكثر المحطات صعوبة عليه، سواء يوم تكليفه في ما أطلق عليه «يوم الغضب»، أو بعد اغتيال اللواء الحسن، وأن القلة التي نزلت إلى الشارع في المدينة ليست طرابلسية، بل من خارج المدينة.
النقطة الثانية هي أن الطرابلسيين الذين يُصوّتون في صناديق الاقتراع أغلبهم مؤيدون لميقاتي، لا لتيار المستقبل، والدليل على ذلك انتخابات 2009 عندما احتل ميقاتي مرتبة متقدمة في «لائحة التضامن الطرابلسي»، بينما جاء مرشحو المستقبل خلفه.
النقطة الثالثة تتمثل في أنه لا يوجد بين مرشحي تيار المستقبل في طرابلس شخصية وازنة قادرة على مواجهة ميقاتي، وتحديداً النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، ما يجعل التفاوت، شكلاً ومضموناً، بين الطرفين يصبّ لمصلحة ميقاتي.
في النقطة الرابعة، يذهب المقربون من ميقاتي بعيداً في تفاؤلهم، ليقولوا إن مرشحي تيار المستقبل في طرابلس «إذا لم يكونوا على لائحتنا، فإنهم سيخسرون جميعاً»، لكنهم يتبعون ذلك بإشارتهم إلى أنه «لن نفعل ذلك لأننا لا نريد استبعاد أحد».
لكن المفارقة في هذه النقطة أن المناصرين الزرق في طرابلس يقولون الكلام نفسه، إنما بما يصبّ في مصلحتهم. إذ تؤكد أوساطهم أنه «إذا شكلنا لائحة انتخابية وحدنا في طرابلس، فإنها ستنجح كلها، وأن ميقاتي وحده قد يخرقها وبصعوبة!».
غير أن مناصري ميقاتي يردون على هذا الكلام المستقبلي، الذي يعتبرونه افتراضياً ومتخيّلاً أكثر منه واقعياً، بقولهم إن الحريري «له مصلحة في التحالف معنا، أكثر مما لنا مصلحة معه، لأن ذلك سيمنع نواباً في التيار من التمرد عليه، وحتى فرض شروطهم عليه، بعدما عززوا وضعهم في الآونة الأخيرة، وبات من الصعب على الحريري تجاوزهم».
تبقى النقطة الخامسة، وهي مربط الفرس. يدرك ميقاتي والحريري معاً، حسب تأكيد أوساطهما في طرابلس، أن «في تحالفهما مصلحة مشتركة، بهدف احتواء الحالة السلفية والإسلامية الصاعدة في طرابلس والشمال. وأن هذه الحالة برغم أنها تماهت أحياناً مع الطرفين في بعض المحطات، فإن لها مشروعها الخاص الذي سيجعلها تنقلب عليهما معاً عند أول فرصة».
هذه الحقيقة يدركها ميقاتي جيداً، وهي ما دفعته إلى التنبيه بعد انتهاء جولة الاشتباكات الـ 14 في طرابلس من احتمال قيام «إمارة» في طرابلس. ويعرفها أيضاً تيار المستقبل، الذي أقر على لسان أمينه العام أحمد الحريري أمام منسقي المناطق بأن «هناك تراجعاً في نسب التأييد لنا نتيجة ضمور الخدمات»، ما يدل بوضوح على أن «حالة» سنية ذات طابع إسلامي متشدد تستغل خلافهما وهي في طريقها إلى البروز على حسابهما، وأن تحالفهما، ولو مؤقتاً، وحده يقطع الطريق عليها.
فالخيم التي نُصبت غداة اغتيال اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الأول الماضي، في خطوة كان الهدف منها الضغط على ميقاتي ودفعه نحو الاستقالة، لم تؤدّ المهمة التي وُضعت من أجلها، وفقدت الإجماع حولها من قبل التيار الأزرق الذي تبناها، إلى حدّ أضحت تسمى في طرابلس تندّراً «مخيم معين»، في إشارة إلى النائب معين المرعبي الذي كان أول من أطلقها.
يسود في طرابلس انطباع بأن هذه الخيم لن ترفع إلا بعد التوصل إلى تسوية بين ميقاتي والرئيس سعد الحريري، وأن هذه التسوية ستسبق استحقاق الانتخابات النيابية في العام الجاري، عندها سيكون قرار رفع الخيم «تحصيل حاصل».
تقضي هذه التسوية حسب قراءة مقربين من ميقاتي ومنتقدين له على السواء، في تحالفه مع الحريري في الانتخابات المقبلة، «حتى لو اقتضى ذلك تعليق الطرفين تبادل التهم أو التراشق الإعلامي بينهما، واستئناف ذلك لاحقاً إذا رغبا»، على حدّ تعبيرهم.
يراهن بعض منتقدي ميقاتي في طرابلس، وهم ليسوا بالضرورة حلفاء فريق 14 آذار، على أنه «إما سيتحالف مع تيار المستقبل في الانتخابات المقبلة، أو أنه لن يترشح»، في حال إجراء الانتخابات وفقاً للقانون الحالي. ويعتمدون في رهانهم على أن ميقاتي «لا يريد أن يدخل في مواجهة مع القاعدة الزرقاء في مدينته، لأنه سيُصوّر خائناً لطائفته، وهو ما لا يريده ولا يرغب فيه».
ويذهب هؤلاء المنتقدين إلى حدّ اتهامهم ميقاتي على نحو غير مباشر، بأنه «فوّت على نفسه فرصة مواجهة تيار المستقبل وتحجيمه، وترسيخ الثنائية السّنية، ما يقطع الطريق نهائياً على ادعاء التيار الأزرق تمثيله الحصري للطائفة، واستغلال هذه الادّعاء لتحقيق مآربه».
يردّ المقربون من ميقاتي على هذا «العتب»، كما يصفونه، بأنه «تباين في الرأي وليس خلافاً أو افتراقاً». ويوضحون أن «المشكلة هي أن البعض يريدون أن يواجه ميقاتي تيار المستقبل على طريقتهم، وتصعيد هذه المواجهة حتى النهاية». لكن هذا الأسلوب حسب قولهم، «ليس طريقة ميقاتي. فهو يعتمد نمطاً مختلفاً في المواجهة يقوم على الاحتواء والنفَس الطويل، وحتى التفاهم على قواعد مشتركة إذا كان ذلك ممكناً».
يستند المقربون من ميقاتي في وجهة نظرهم التي يعتبرونها «منطقية وصحيحة»، إلى جملة معطيات على الأرض، تأكدوا منها نتيجة متابعة دؤوبة واستطلاعات رأي خاصة ومدروسة، ليصلوا إلى خلاصة من 5 نقاط.
النقطة الأولى هي أن الشارع الطرابلسي لم ينزل إلى الشارع ليواجه ميقاتي، حتى في أكثر المحطات صعوبة عليه، سواء يوم تكليفه في ما أطلق عليه «يوم الغضب»، أو بعد اغتيال اللواء الحسن، وأن القلة التي نزلت إلى الشارع في المدينة ليست طرابلسية، بل من خارج المدينة.
النقطة الثانية هي أن الطرابلسيين الذين يُصوّتون في صناديق الاقتراع أغلبهم مؤيدون لميقاتي، لا لتيار المستقبل، والدليل على ذلك انتخابات 2009 عندما احتل ميقاتي مرتبة متقدمة في «لائحة التضامن الطرابلسي»، بينما جاء مرشحو المستقبل خلفه.
النقطة الثالثة تتمثل في أنه لا يوجد بين مرشحي تيار المستقبل في طرابلس شخصية وازنة قادرة على مواجهة ميقاتي، وتحديداً النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، ما يجعل التفاوت، شكلاً ومضموناً، بين الطرفين يصبّ لمصلحة ميقاتي.
في النقطة الرابعة، يذهب المقربون من ميقاتي بعيداً في تفاؤلهم، ليقولوا إن مرشحي تيار المستقبل في طرابلس «إذا لم يكونوا على لائحتنا، فإنهم سيخسرون جميعاً»، لكنهم يتبعون ذلك بإشارتهم إلى أنه «لن نفعل ذلك لأننا لا نريد استبعاد أحد».
لكن المفارقة في هذه النقطة أن المناصرين الزرق في طرابلس يقولون الكلام نفسه، إنما بما يصبّ في مصلحتهم. إذ تؤكد أوساطهم أنه «إذا شكلنا لائحة انتخابية وحدنا في طرابلس، فإنها ستنجح كلها، وأن ميقاتي وحده قد يخرقها وبصعوبة!».
غير أن مناصري ميقاتي يردون على هذا الكلام المستقبلي، الذي يعتبرونه افتراضياً ومتخيّلاً أكثر منه واقعياً، بقولهم إن الحريري «له مصلحة في التحالف معنا، أكثر مما لنا مصلحة معه، لأن ذلك سيمنع نواباً في التيار من التمرد عليه، وحتى فرض شروطهم عليه، بعدما عززوا وضعهم في الآونة الأخيرة، وبات من الصعب على الحريري تجاوزهم».
تبقى النقطة الخامسة، وهي مربط الفرس. يدرك ميقاتي والحريري معاً، حسب تأكيد أوساطهما في طرابلس، أن «في تحالفهما مصلحة مشتركة، بهدف احتواء الحالة السلفية والإسلامية الصاعدة في طرابلس والشمال. وأن هذه الحالة برغم أنها تماهت أحياناً مع الطرفين في بعض المحطات، فإن لها مشروعها الخاص الذي سيجعلها تنقلب عليهما معاً عند أول فرصة».
هذه الحقيقة يدركها ميقاتي جيداً، وهي ما دفعته إلى التنبيه بعد انتهاء جولة الاشتباكات الـ 14 في طرابلس من احتمال قيام «إمارة» في طرابلس. ويعرفها أيضاً تيار المستقبل، الذي أقر على لسان أمينه العام أحمد الحريري أمام منسقي المناطق بأن «هناك تراجعاً في نسب التأييد لنا نتيجة ضمور الخدمات»، ما يدل بوضوح على أن «حالة» سنية ذات طابع إسلامي متشدد تستغل خلافهما وهي في طريقها إلى البروز على حسابهما، وأن تحالفهما، ولو مؤقتاً، وحده يقطع الطريق عليها.
