ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

لجان «الشعب» وقوات «الدفاع عن النفس»

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة
فراس الشوفي
فراس الشوفي
الجمعة 1 آذار 2013
الخط
مع غروب الشمس، يظلّل الصقيع قرى حوض نهر العاصي. الصقيع يتخطّى الحدود بين الهرمل وريف حمص. من يصدّق أن تلك الحدود التي رسمها ضابط فرنسي قبل مئة عام تفصل البرد والخبز والشمس والهوية بين البقاع الشمالي وحمص؟ أكثر من 15 قرية سورية يسكن غالبيتها لبنانيون، وأكثر من 20 قرية يختلط فيها اللبنانيون والسوريون قرب الحدود اللبنانية في الشمال الشرقي. البرد والحذر الخجول سمة الليل على طول الطريق من معبر مطربا «الحدودي» إلى قرية زيتا ثم قرية الحمّام.
على يمين الطريق، تقع بلدة الخالدية التي تسيطر عليها مجموعات المعارضة المسلحة التابعة لـ«كتيبة الفاروق» و«لواء أحرار العاصي». أنت الآن في ساحة حرب خجولة على خطّ تماس. خندق مقابل خندق. «المتراس» هنا كشجرة الزيتون، كحقل القمح، يلازم البيوت كغرف الجلوس والباحات الأمامية منذ أكثر من عام ونصف. لا شيء يفصل المزارعين عن الموت غير أكياس خضراء يملؤها التراب الأحمر، وحفر في الأرض تكفي المقاتل الجديد كي يحمي بيته ووجوده.

ضجّ الإعلام أخيراً بمعارك قيل إنها بين حزب الله ومقاتلي المعارضة السورية. في الذاكرة، مقاتل حزب الله قوي، مدجّج بالسلاح الخفيف والمضاد للدروع، يملك من الوسائل والتدريب ما يؤهّله لتدمير قافلة دبّابات ميركافا حديثة في وادي الحجير أو سهل مرجعيون. خلف خطوط التماس في الحمّام، مقاتلون حملوا «الروسية» أو بندقية الكلاشنيكوف للمرّة الأولى قبل عام. هكذا، على عجل، وجد المزارعون أنفسهم تحت مرمى نيران قنّاص، أو سكّين «ذبّيح» آتٍ من قرية مجاورة، أو من الشيشان... لا فرق.
700 متر بين آخر متراس في الحمام وأول متراس في قرية أبو حوري. 700 متر فقط تشقّ وطناً عن نفسه. المقاتلون هنا لا يلبسون بذلة مرقّطة كاملة. حسين (اسم مستعار) يقترب من بلوغ الثانية والعشرين من عمره، وهو واحد من شباب «اللجان الشعبية» المكلفة بحماية القرى. في وجهه الصغير، تركت أشعة الحقول احمراراً على خدّيه، وجفاف المساء قسوةً في ملامحه. يظهر حذاء حسين فوق بنطاله المرقّط. الحذاء أقرب إلى جزمة للزراعة منه إلى حذاء مقاتل. في الأصل، حسين يربّي الغنم والماعز، ويبذر القمح في حقول أهله وإخوته. ينام الناس باكراً في القرى، أو يتحلّقون حول المواقد بانتظار النعاس. هذا قبل الحرب. حسين اليوم يركض إلى الحقل في النهار، ينتبه للماشية. وعند الغروب، يبدّل شيئاً في ثيابه، يضع على صدره جعبة فيها مخازن الرصاص، ويعلّق الكلاشنيكوف العتيق في كتفه. حسين حارس من حرّاس القرية في الليل. أمجد (اسم مستعار)، بلغ الثامنة عشرة من عمره قبل شهر، يغطي رأسه بكوفيّة غريبة نسجتها خيوطٌ صفراء وبنيّة، ولحيته لم تنبت بعد. لم يكن يظنّ الشاب يوماً أن الطريق إلى مدرسته في القصير ستعبّد بالموت. لا يخفى على أحد أن أهالي قرية الحمام وأخواتها ينتمون إلى الطائفة الشيعيّة، وبعض أبناء القرى من أتباع المذهب العلوي والطائفة المرشدية. اضطر الأهالي إلى تنظيم اللجان الشعبية بعد اعتداءات متكرّرة من مسلّحي المعارضة السورية. «لا نحبّ حمل السلاح، لكنهم أجبرونا، لازم نحمي ربعنا وبيوتنا» يقول أحد الشباب. هؤلاء لا يشبهون مقاتلي حزب الله بشيء، لا بالشكل ولا بالتجهيز، وحدها معنويّات من يدافع عن حقّه تجمعهم. على أن هؤلاء، على شاكلة لبنانيي الهرمل، منهم من ينتمي إلى حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة أمل وحزب البعث العربي الاشتراكي. لا يُنكر الأهالي أن «العدو» جرّهم إلى «التخندق» مرغمين. هنا لا يحتاج المقاتل إلى دورة على السلاح أو تمرينٍ على الصواريخ وفنون القتال اللازمة لحرب العصابات في مواجهة الجيش الإسرائيلي. الرصاص حين ينهمر عليك وعلى بيتك، كفيلٌ بتحويلك إلى مقاتل تقوده غريزته إلى الصمود في حفرته الإفرادية، وفي إلحاق الهزيمة بالمهاجم. يقول أحد مسؤولي اللجان الشعبية في القرية، إن مقاتلي «جبهة النصرة» يحاولون منذ وقت طويل وصل القصير بوادي خالد اللبنانية، ولم يعد أمامهم أي عائق سوى بضع قرى، والحمام واحدة منها. لا يخرج الاشتباك الأخير الذي وقع قبل أسبوع في قرية الحمام عن السياق، «مُني المسلّحون بهزيمة كبيرة أمام الجيش السوري في منطقة جوبر (حمص، قريبة من باب عمرو) والسلطانية، وسيطر الجيش أيضاً على طريق جوسيه ـــ القصير من ناحية الشرق، فاضطروا إلى الانسحاب إلى هنا». تتلازم آثار التعب على عيون الرجل مع ملامح الثقة، «قبل أيام، هاجم الحمام أكثر من 300 مسلّح آتين من بلدة أبو حوري المقابلة، التي سيطروا عليها وهجّروا قسماً من أهلها». استعان المسلّحون في الاشتباك بقوّة نارية كبيرة من 14 رشاش دوشكا محمولة على سيارات رباعية الدفع وقذائف هاون من عيارات مختلفة (120 و82) لاجتياح القرية وطرد الأهالي منها، «لكنّنا صمدنا بأقل من 50 مقاتلاً». يستعيد حسين بعضاً من ذكريات المعركة الأخيرة، «بقيت الآليات بعيدة تصبّ الرصاص علينا، تمنّعت عن رفع رأسي أكثر من المساحة المطلوبة لتحديد الهدف، وما إن اقترب المسلّحون حتى بدأنا بسماع صرخات التكبير. لا أخفي عليك، الخوف يتسلّل إلى قلبك لثوانٍ، ثمّ ما تلبث أن تستعيد تركيزك. إذا قُتلت ومرّوا من هنا، فسيذبحون أهلنا. علينا أن نردّهم». وبالفعل، استطاع المقاتلون ردّ الهجوم، وبحسب اللجان، «سقط للمهاجمين أكثر من 31 قتيلاً و55 جريحاً، بينما استشهد أسامة مسرّة وعلي مدلج وحيدر صوفان». في حمأة الحديث، يقترب سلمان (اسم مستعار) بثيابه العادية وقبّعته المرقّطة، ما زالت كتفه مضمدة جراء رصاصة أصابته في الهجوم الأخير. لا مشكلة، أيام قليلة وسيعود إلى حمل البندقيّة. على درّاجة راجي (اسم مستعار) صورة صغيرة للشهيد علي حسين ناصيف (أبو العباس) الذي قُتل قبل شهرين على مقربة من هنا. راجي هو الآخر ترك جامعته في حمص، ليلتزم الدفاع عن بيته وقريته من ضمن اللجان الشعبية.
حلّت العتمة، صار الابتعاد عن خطّ التماس ضرورة. بعد قليل، كلّ ما يتحرّك يتحوّل إلى هدف، «القناص» القاتل المجهول لن يميّز بين ضيفٍ أو مقاتل، المهمّ أنك تقف في مرمى رصاصه.
كيف تحوّلت القرى الهانئة إلى ساحات حرب؟ من شلّع الوطن الكبير إلى خنادق متقابلة؟ الجواب ليس في الحمام وحدها. تبعد بلدة العقربيّة كيلومتراتٍ قليلة. في العقربيّة، التي يشكّل اللبنانيون 18% من عدد سكّانها، يعيد المقاتلون التذكير بجرائم المسلّحين، «خطفوا 40 فتاة من الجوادية، قتلوا 17 شخصاً في الحيدرية، ذبحوا أحد بائعي الخضر في القصير، مخطوفون من العقربية والسغمانية لم يعرف أحد مصيرهم بعد، والكارثة الكبرى في بلدة ربلة (غالبية مسيحيّة)، انقضّ المسلّحون على الأهالي أثناء قطف موسم التفاح وخطفوا ما يزيد على 300 شخص. ماذا يريدون منّا أن نفعل؟ ننتظرهم؟ علينا حماية القرى». في العقربية وأخواتها (بلدات الناعم، القرنية، تل النبي مندو، دبين والسغمانية) اختفت اللجان الشعبية شيئاً فشيئاً لصالح الجيش الجديد: قوات الدفاع الوطني. بحسب أحد مسؤولي هذه القوات، فإن التحوّل من تجربة اللجان إلى تجربة قوّات تخضع لسلطة الجيش السوري هو لضمانة الحفاظ على النسيج الاجتماعي، «في هذه المنطقة أقليّات ومذاهب متعدّدة. اللجان قد تكون من لون مذهبي واحد في بعض القرى، بينما دمج اللجان في قوات من قرى مختلفة يمنع التمذهب». على محور العقربيّة _ مجرى السيح (الحمّار) يرابط عناصر القوات للدفاع عن البلدة. تزامناً مع الهجوم على الحمّام، شنّ المسلّحون من بلدتي سقرجة والبرهانية هجوماً كبيراً صدّته قوات الدفاع الوطني، «صمدنا حتى وصلت عربات bmp التابعة للجيش». لا يمرّ يوم هنا من دون اشتباك أو تبادل للقصف، المسلّحون يتبادلون القصف المدفعي مع الجيش السوري، ليتطوّر الأمر أحياناً إلى هجومات مضادّة. يحمل أمين (اسم مستعار) روسيّته التي لفّ على قبضتها الأمامية علم سوريا تتوسّطه صورة للرئيس بشّار الأسد. الخمسيني حليق الذقن، تبدو على عينيه الزرقاوين قسوة الأيام الغابرة. أمين كان جنديّاً مسرّحاً من الجيش، عاد والتحق بقوات الدفاع الوطني لقيادة مجموعة من ضمن «فصيلة» في البلدة. عصب القوات الجديدة هو الجنود المسرّحون، طلاب المدارس والجامعات الذين انضموا في البداية إلى اللجان الشعبية، انخرط جزء منهم الآن في القوات التي باتت الآن في أمرة الفرقة 11 المكلّفة بالدفاع عن منطقة القصير وريف القصير، إضافة إلى كتيبة دبابات الكليّة الحربية. يحكي الجنود بأسى عن قيام عناصر «جبهة النصرة» بذبح أكثر من 32 عسكرياً مع قائدهم وهو برتبة مقدّم. يذكرون تفجيراً آخر ضرب حاجز الروضة، بعدما خطف المسلّحون السيارة التي تنقل الطعام للجنود، وفخّخوها بعبوات ناسفة، وفجّر انتحاري نفسه فيها ما إن دخلت إلى الحاجز. أخبار الموت لا تنتهي. لا تبعد «جبهة النصرة» عن هذا المتراس أكثر من كلم واحد. يقترب حسن (اسم مستعار)، «نحن نقاتل عصابات أتت من الخارج، لقد رأيت بأم عيني على المنظار مقاتلين بلحىً طويلة يلبسون الدشداشة القصيرة في تلك الغرفة البيضاء». يمسك بيدك ليدلّك على آثار القصف والقنص العالقة في أحد المنازل القريبة. «انظر، رصاصة الـpkc اخترقت صوبيا المازوت، ماذا لو أصابت طفلاً هنا؟ ربّما يرانا القنّاص الآن». في تركيبة القوات، لا يختلف التنظيم كثيراً عن نظام الجيش السوري؛ المقاتلون ينقسمون إلى فصائل من ثلاثين شخصاً وعلى رأسهم آمر فصيلة، وتنقسم الفصائل إلى مجموعات أصغر. حسن أبٌ لأربعة أولاد، بيته لا يبعد كثيراً عن المتراس، جعبته على صدره، ودمه على كفّه دوماً، «إن مرّوا من هنا وصلوا إلى أولادي، لن يمرّوا ما دمت حيّاً». رواد (اسم مستعار)، تطوّع في القوات حديثاً. على جعبة الشاب «لوغو» قوات الدفاع الوطني بألوان العلم السوري. كان رواد كغيره من السوريين يعمل في ورشة ألمنيوم في بيروت، ترك كلّ شيء وراءه ومشى إلى هنا، «سلّموا على بيروت، أظن أني سأموت هنا».

الأكثر قراءة

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانكيف يتصرّف العدوّ والعملاء في المنطقة المحتلة؟
الأخبار

25.08.2026

لبنانقناة تلفزيونية بدعم سركيس وحرفوش؟
الأخبار

25.08.2026

لبنانخط الأنابيب عبر سوريا ولبنان
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة